بالفيديو: "رحلة الذهاب إلى الموت".. تذكرة حافلة من بيروت إلى الرقة

"رحلة الذهاب إلى الموت".. تذكرة حافلة إلى الرقة

الشرق الأوسط
آخر تحديث الجمعة, 29 يناير/كانون الثاني 2016; 01:35 (GMT +0400).
2:20

محطة باصات بيروت المركزية، هذه الرحلة التي يسميها الركاب، ومن دون مبالغة، تذكرة الذهاب إلى الموت… الحافلة الذاهبة إلى الرقة، المدينة السورية التي يسميها داعش بعاصمته..

بيعت تسع تذاكر لهذه الرحلة التي تستمر لمدة يوم كامل وتمر بالعاصمة السورية دمشق التي بقيت تحت سيطرة النظام... لا أحد يريد أن يظهر وجهه على الكاميرا إلا هذا الرجل، المدير، لأنه لن يخوض الرحلة.. وقد شرح لنا القوانين..

"المرأة التي لا ترتدي الزي الإسلامي سترسل إلى تدريب إسلامي، وهي بحاجة إلى محرم لمرافقتها، وعلى الرجال إطالة لحاهم وتخفيف شاربهم. ويجب ألا تكون البناطيل ضيقة، ويفضل أن تكون أعلى بقليل من الحذاء. ولكن داعش يدرك أن ليس باستطاعة المسافرين فعل كل ذلك دائماً، وهذا جيد."

يبدو أن أغلب من يملأ هذه المقاعد متأكدون أن داعش سيدخلهم للمدينة.

من الرائع أنه مازالت هناك رحلة تذهب من بيروت إلى الرقة، ولكن هذا هو شكل الحافلة في طريق العودة، فارغة تماماً. ومن يذهب في هذه الرحلة، لا يتوقع أن يرجع.

رحلة أخيرة على متن حمولة اليوم… رجل توفي بنوبة قلبية سينقل إلى مدينته لجنازة عائلية… تجد الحزن على فراقه هنا، وتجد أيضاً المدخنين يتنفسون سجائرهم بتوتر، ليس بسبب رحلتهم، بل بسبب منع الأغاني والتدخين في أراضي داعش. فرائحة النيكوتين على أصابعهم ستغرق بالعطور قريباً وستمحى كل الأغاني من هواتفهم.

"قد تقع قذيفة على مسافة قريبة من الحافلة، هذا طبيعي، ولا يستطيع أحد معرفة من أين يأتي إطلاق النار، وهذا ما يخيف الركاب."

المشكلة هنا هي أنهم لا يملكون الأوراق المطلوبة لنقل جسده خارج لبنان، ولكن سمعنا أن الحافلة غادرت بعد يوم من موعدها المفترض، وقال لنا أحد الرجال إن الرقة كانت جنته، ولكن داعش والحرب والفقر جعلوا منها جحيماً.