عبد العزيز بلخادم: العداء للمحيط السلطوي والتصريحات النارية عجلا بإقالة عمار سعداني

بلخادم: العداء للمحيط السلطوي عجل بإقالة عمار

العالم حمزة عتبي، الجزائر
آخر تحديث الخميس, 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016; 08:38 (GMT +0400).
3:10

انتقد الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، أداء الحزب

انتقد الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، أداء الحزب في الفترة التي تولى فيها الأمين العام السابق عمار سعداني تسيير شؤونه، ممّا أدخل الحزب في عداء مع المحيط السلطوي بدوائره المختلفة، عبر تصريحاته النارية التي عجلت برحليه، مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن صنع القماش الجديد لا يكون بما بقي من ثياب رثة، في إشارة إلى الأمين العام الحالي.

كما تطرق رئيس الحكومة الأسبق في الحوار الذي أجرته معهCNN  بالعربية في بيته، إلى السياسات الحكومة المعتمدة، التي اعتبرها حلولًا ترقيعية، من خلال فرضها ضرائب جديدة و بشطبها بعض المشاريع من قائمة الانجاز ، داعيًا إلى ضرورة التحول من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط أساسًا إلى اقتصاد يستعمل ريع النفط في خلق قطاعات إنتاجية.

زاد منسوب النقاش والجدل في الساحة السياسية، مؤخرا، مع ظهور عدة متغيرات سياسية واقتصادية، كسياسي، كيف تقيم المشهد السياسي العام؟

المشهد السياسي الجزائري يعرف ارتفاعًا وانخفاضًا، بالنظر إلى منسوب الانتخابات لصالح هذا الحزب أو ذاك، فالتجاذب موجود والمنافسة موجودة، ومع اقتراب التشريعات، نجد أن هناك طفرة في النشاط الحزبي. المؤسف أنه في فترة مرّت، كنا لا نجد أفكارًا، كان هناك تجاذب حول المواقف أو تصريحات وليس حول بدائل، لا من أحزاب الموالاة ولا من أحزاب المعارضة.

وهذا لا يعني أن هذه الأحزاب تفتقر إلى أفكار و برامج، لكن بالنظر إلى الظروف التي تمر بها بعض الأحزاب، كان التركيز على بعض الأزمات التي تعرفها الأحزاب (أزمات داخلية) وينتج عنها شيء من الملاسنات، إما بين مسؤولي الأحزاب وإما داخل الحزب الواحد.

يبقى الآن، ما هو مردود هذا المشهد السياسي؟ وهذا ما نفتقر إليه، لأن الدول القوية هي قوية بمؤسساتها وبمعارضة قوية، معناه أن الأحزاب التي تصل إلى الحكم لها برامج ولها أفكار والأحزاب التي لم يسعفها الانتخاب في الوصول إلى الحكم لها برامج وأفكار، هذه الأخيرة (أحزاب المعارضة)، تراقب الحكومة وتقترح البدائل، هذا لا نجده في الساحة الوطنية، لأننا مازلنا نتجاذب أحيانا حول الفروع وننسى الأصل.

مع تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولي، باشرت الحكومة حزمة من الإجراءات الجديدة، فهل هذه التدابير كفيلة بإخراج البلاد من الأزمة؟

بحسب قناعاتي لا، لأن كل هذه الحلول حلول ترقيعية، سواء برفع منسوب الضرائب في الخزينة العمومية أو بشطب بعض المشاريع من قائمة الانجاز في ميزانية التجهيز.

 صحيح أنها حلول ضرورية من أجل مواجهة ظرف طارئ لمواجهة انخفاض النفط والغاز في مداخيل الدولة الجزائرية، لكن، ينبغي أن يتم العمل على المدى المتوسط وفي بعض الأحيان على الأمد الطويل، أما على المدى القصير، فهذه هي هذه الإجراءات التي يجب تتخذها الحكومة على قساوتها فيما يخص مستوى المعيشة لبعض الجزائريين والجزائريات.

أما على الأمد المتوسط، فهو هذه النقلة لتثمين الجهد وتثمين العمل والاعتماد على الجهد من أجل إضفاء ثروة إضافية إلى المنتوج الوطني الخام الجزائري. وعلى الأمد البعيد هو رؤية للجزائر بعد 20 أو 30 سنة من أجل التحول من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط أساسا إلى اقتصاد يستعمل ريع النفط، ولكن من اجل إنشاء فرص عمل في قطاعات إنتاجية، وليس في قطاعات اجتماعية بإدخال نقود في جيوب شباب، من أجل تمكينهم لمواجهة حاجياتهم اليومية دون أن يكون المقابل هو شيء يضاف إلى الإنتاج الوطني.

شهدت دورة اللجنة المركزية الأخيرة لحزب جبهة التحرير حدثا بارزا يتمثل في تقديم الأمين العام عمار سعداني استقالته، هل استقال أم أقيل؟ وما خلفيات هذا القرار؟

لا اعتقد أنها استقالة بالمفهوم العادي للكلمة، لأنه قبل 15 يوم، وبالضبط يوم 5 أكتوبر كان الحديث من منطلق الاقتناع بالاستمرار في المنصب وبالثقة في النفس بأن المنصب باق، فما الذي حدث "صحيا" في 15 يوم؟ ومع ذلك أتمنى للسيد عمار سعداني الشفاء، إذا كان هذا هو السبب الرئيسس في استقالته، لكن لا أعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي للاستقالة.

حتى أكون أمينا، أنا متهم بأنني أعارضه وأحرض ضده، وحتى أكون أمينا، الأداء الذي شهده الحزب طيلة  السنوات الثلاث الأخيرة، لم يكن أداءً فكريًا من أجل تقديم أفكار وبدائل واقتراحات والعمل على تنشيط الدائرة التكوينية للمناضلين وتمكين الدولة من أن تستفيد من خزان الأفكار الموجود عند إطارات حزب جبهة التحرير الوطني.

لم يكن هناك سوى التجاذب والملاسنات والاتهامات، ممّا أدخل الحزب في دائرة العداء مع كل المحيط سواء المحيط السياسي الممثل في الأحزاب أو حتى أحيانا المحيط السلطوي بدوائرها المختلفة. هذا، ربما الذي جعل الوضع ضيقًا على قيادة جبهة التحرير الوطني، ثم زادت التصريحات النارية في التعجيل برحيل السيد عمار سعداني.

بعد الحدث،تم اختيار جمال ولد عباس كأمين عام للحزب، هل تعتقد أن الوافد الجديد لديه القدرة على تسيير الحزب وحصد مقاعد في  الانتخابات التشريعية والإبقاء عليه كقوة سياسية أولى؟

حتى نكون أمناءً في أحكامنا، لا أحد يطعن في نضال جمال ولد عباس ولا في نضال عمار سعداني ، كلنا مناضلون في الحزب، إلّا أن الأداء وكيفية التسيير والتقبل والترفع في معالجة القضايا ورفع مستوى الخطاب السياسي، كلها أمور تختلف من شخص إلى آخر، فالذي نتمناه لجمال ولد عباس هو أن يوفق، ولكن لا يمكن أن نصنع قماشا جديدا بما بقي من ثياب رثة، إذا أردنا أن ننتقل نقلة نوعية بحزب جبهة التحرير.

جبهة التحرير الوطني عرفت أزمة قوية والمطلوب هو جمع الشمل، والعمل على تمكين جميع أبناء وبنات جبهة التحرير الوطني من أن يعودوا إلى صفوف الحزب في النضال وفي المسؤوليات، وهذا لا يتم إلا بإرادة من المسؤول الأول عن الحزب وهو جمال ولد عباس من أجل الذهاب بهيأة انتقالية تجمع كل الفرقاء السياسيين داخل الحزب حول هدف واحد وهو النجاح في الانتخابات التشريعية القادمة والتمكين للحزب بأن يبقى القوة السياسية الأولى.

رفع الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني شعار الدولة المدنية، ما حقيقة هذا الشعار؟

هذا المصطلح ينبغي أن ندرسه بالتضاد مع نقيضه، فنقيض الدولة المدنية هو الدولة الدينية وليس الدولة العسكرية، لأنه بالرجوع إلى المفهوم الموروث عن الثقافة الغربية هو أن الكنيسة كانت دولة في أوروبا ولما رفع سياسيون شعار التخلص من سلطة الكنيسة، كانوا يتحدثون عن الدولة المدنية في نقيض الدولة الدينية، ففي الجزائر لم توجد دولة دينية .

الحديث فيه خلط بين نفوذ بعض الضباط في الحقل السياسي في فترة من الفترات، فإذا كان الحديث عن الدولة المدنية هو التخلص من هذا النفوذ، قد يكون ذلك مواتيا للواقع الذي عاشه الجزائريون في فترة من الفترات، لكن إذا كان الحديث عنه، بما هو متداول في الأدبيات السياسية في أوروبا وغيرها، فهذا مصطلح لا يليق إطلاقا استعماله في الساحة الجزائرية.

هناك من يرى فيك خليفة محتملة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فهل أنت قاد على رفع التحدي؟

ساندت الرئيس بوتفليقة، لأنني كنت ومازلت مقتنع انه الرجل الذي باستطاعته تحقيق المصالحة الوطنية وينجز ما كنا نصبوا إليه في سنة 1999 و 2004 و2009 و2014، ولهذا شاركت في كل الحملات لتمكين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليصير رئيسا ومن أن يبقى رئيسا، فالحديث عن الرئاسيات حديث سابق لأوانه، لأن الرئيس لازال في منصبه ويمارس مهامه.