آثار حضارة ضائعة تظهر على سواحل أفريقيا الشرقية

آثار حضارة ضائعة تظهر على سواحل أفريقيا الشرقية

فيديو
نُشر يوم الأحد, 25 أكتوبر/تشرين الأول 2015; 04:33 (GMT +0400). آخر تحديث يوم الاثنين, 24 أكتوبر/تشرين الأول 2016; 05:49 (GMT +0400).
4:35

يمكن العودة بأصول كيلوا إلى القرن العاشر، فهي أقدم من مواقع تراثية أخرى في تنزانيا مثل زنجبار وبانغامويو. والحياة بين هذه الآثار تستمر اليوم.

تجار ومسافرون ينطلقون من دار السلام، المركز التجاري في تنزانيا. عبر هذا المرفأ يمر 90 بالمئة من تجارة البلاد الدولية، إنه الأكبر في افريقيا الشرقية بعد مومباسا في كينيا. 
ولكنك إذا عدت قرنين في الزمن فإن تنزانيا كانت هي مركز التجارة في شرق إفريقيا. 
هنا في جزيرة كيلوا كيسيواني كان الأفارقة الشرقيون أول من أبحر عبر المحيط الهندي. 
 
فيليكس تشامي، عالم آثار،
" كيلوا مميزة لأنها كانت أول مدينة تجارية كبرى في هذا الجزء من العالم، كانوا يجمعون الذهب من جنوب إفريقيا ويحضرونه  إلى ساحل إفريقيا الشرقية هنا، ثم ينشرونه في العالم عبر التجارة الدولية، وقد تمكن هؤلاء من بناء أكبر المعالم الأثرية المعروفة في تاريخ افريقيا الشرقية ما قبل العصر الحديث."
 
كبروفيسور في علم الآثار في جامعة دار السلام، جاب فيليكس تشامي هذاالشاطئ لعقود محاولاً أن يجمع أجزاء تاريخ بلاده القديم. 
 
"حين تسير عبر هذا المسجد فإنك ترى في الواقع عجائب الحضارات، ترى أشياء رائعة، فالتطور المعماري يوازي المستوى الذي عثر عليه في حوض المتوسط وفي العالم. الجزء الأكثر أهمية في هذا المسجد من الناحية الهندسية هي هذه الأعمدة الجميلة."
 
تشامي يرى أن هذا المسجد الذي يعود إلى القرن الحادي عشر، هو مثال عن التصاميم الإفريقية البحتة. فقد تم بناؤه باستخدام مواد محلية، كالأحجار الكلسية والمرجان، بمزيج من التأثير الأجنبي والخبرة المحلية. 
 
"نحن اليوم نحاول إعادة تنظيم الثقافة السواحلية. فهي لم تكن من صنع الأجانب الذين كانوا يأتون إلى الساحل الإفريقي، وإنما صنعها الأفارقة أنفسهم الذين طوروها من العصر الحجري وصولاً إلى العصر الحديث."
 
يمكن العودة بأصول كيلوا إلى القرن العاشر، فهي أقدم من مواقع تراثية أخرى في تنزانيا مثل زنجبار وبانغامويو. والحياة بين هذه الآثار تستمر اليوم. 
 
يوسف بكري سايد، دليل 
"كيلوا مهمة جداً بالنسبة إلي. إنها موطني وقد ولدت فيها. وأنا فخور جداً بثقافتها الغنية وأود أن أشارك في تطويرها من أجلي ومن أجل مستقبل عائلتي."
 
"هذا الخزف يمكن العثور عليه في أي مكان هنا في كيلوا، هناك المئات بل الآلاف منها. هذه مثلاً قطعة إسلامية أحادية اللون، تعود إلى بلاد ما بين النهرين في منطقة العراق، أما هذه فمن سلعة صينية وصلت إلى ساحل شرقي إفريقيا بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر. مما نراه هنا نستنتج بوضوح أن كيلوا كانت على علاقة جيدة بأجزاء العالم الأخرى بما فيها الصين والشرق الأوسط."
 
تشامي لا يزال في بداية عمله هنا، فهو يحاول إثبات أن الحضارة السواحلية تعود إلى أبعد من كيلوا، إلى مدينة تدعى رابتا بنيت على زمن الرومان. 
على بعد 200 كم تقع دلتا روفيجي حيث يجب أن تكون رابتا بحسب خريطة تعود إلى القرن السادس عشر. 
 
"روفيجي، بحسب الوصف الروماني، هي المكان حيث تقع رابتا. ولكنني لم أجد أي أثر للمدينة ذاتها."
 
ولكن بانتظار أن يجد تمويلاً لحملة أثرية رسمية، إنها مجرد أرض قاحلة وآمال عالية. 
 
"أعتقد أنها أرض عذراء الآن، لا تزال عذراء، ما تم اكتشافه قليل جداً وهناك الكثيربلعد لنكتشفه."
 
بالعودة إلى كيلوا كيسيواني، سفينة جديدة تستعد للإبحار. إنها تشبه أول سفينة انطلقت عن هذه الشواطئ مصنوعة بأبسط الأدوات، والتي أطلقت الحضارة التي نعرفها اليوم.