محمد البشير لـCNN: أرفض تهويل أخطاء المصرفية الإسلامية وكنوز الشريعة تنتظر الاستخراج

محمد البشير لـCNN: أرفض تهويل أخطاء المصرفية الإسلامية وكنوز الشريعة تنتظر الاستخراج

الشريعة والمال
آخر تحديث الخميس, 22 يناير/كانون الثاني 2015; 04:06 (GMT +0400).
3:28

قال محمد البشير، رئيس هيئة الرقابة الشرعية بمجموعة "بنك الخير" البحرينية، إن دخول المصارف الدولية والدول الغربية على سوق الصكوك الإسلامية "موضع ترحيب" معتبرا أن ذلك يؤكد قوة وصلابة التمويل المصرفية الإسلامية وأنها تتوسع وتنتشر مضيفا: "وإن كان البعض يقول إن دخول الدول الغربية هو لمجرد جمع المال من السوق، إذ أن لهم الحق في ذلك، فطالما أن الأمر تجارة فمن حق كل طرف البحث عن الطريقة الأفضل لجني المال."

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قال محمد البشير، رئيس هيئة الرقابة الشرعية بمجموعة "بنك الخير" البحرينية، إن دخول المصارف الدولية والدول الغربية على سوق الصكوك الإسلامية "موضع ترحيب" معتبرا أن ذلك يؤكد قوة وصلابة التمويل المصرفية الإسلامية وأنها تتوسع وتنتشر مضيفا: "وإن كان البعض يقول إن دخول الدول الغربية هو لمجرد جمع المال من السوق، إذ أن لهم الحق في ذلك، فطالما أن الأمر تجارة فمن حق كل طرف البحث عن الطريقة الأفضل لجني المال."

وأضاف البشير، بمقابلة مع CNN بالعربية: "لكن في نفس الوقت بات لدينا فرصة لنقول أن المصرفية الإسلامية أثبتت وجودها وهي ليست شيئا ليس له قوة ذاتية، فلو أن المصرفية الإسلامية لم يكن لها قوة ذاتية وكانت مجرد أداة تتفق مع القوانين الدولية دون أن تقدم قيمة إضافية للمصرفية العالمية لما لجأت إليها هذه الدول التي تحتاط لنفسها وتبحث عن ما يخدم مصالحها ويساعدها على جمع الأموال وتعزيز مراكزها المالية من جهة، ويقدم من جهة أخرى قيمة إضافية للمصرفية الإسلامية واعتراف من تلك الدول بأن المصرفية الإسلامية قادرة على أن تكون بديلا أو منافسا للمصرفية التقليدية."

وقلل البشير من أهمية الجدل الفقهي الذي رافق تلك الصكوك من تساؤل حول شرعيتها أو حول المشاريع المرتبطة بها وسبل استخدام الأموال الناجمة عنها قائلا: "هذه الأشياء كلها تدخل في أن المصرفية الإسلامية - وإن كان هناك بعض القوانين واللوائح والمعايير الشرعية الموجودة، إلا أن هناك حاجة لتطويرها لأن بعض المجالات لم تغط بالكامل - فالقول مثلا إن هناك مواقف مختلفة حول شرعية صكوك معينة يثير السؤال حول مدى صحة عرض القضية بالشكل المطلوب أمام الهيئة الشرعية التي أجازت تلك الصكوك."

وتابع بالقول: "الخلاف موجود في الكثير من هذه المسائل، ولكنه لا يرجع إلى خلاف موجود في الفقه الإسلامي نفسه بل في النظرة إلى هذه الأمور ومدى تطوير اللوائح والقوانين والمعايير الشرعية الموجودة اليوم لتشمل هذه الأشياء والحالات الكثيرة التي قد تطرأ في المستقبل."

وأقر البشير بأن الاختلافات بهذا الصدد تضر بالعمل المصرفي الإسلامي باعتبار أن الزبون بحاجة للاستقرار، ولكنه لفت إلى أن الأمر عينه ينطبق على المصارف التقليدية مضيفا: "حتى في المصرفية التقليدية تحصل بعض الأمور التي تثير الجدل والأخذ والرد قبل أن تستقر الأمور، وهذا نراه حتى في القضايا غير الجوهرية.. فالجدل مستمر ولكن في النهاية سيكون هناك استقرار في النقاش، وبالتالي فهذا الأمر يمكن أن يحصل حتى في المصرفية الإسلامية."

وحول الانتقادات الموجهة من البعض إلى الهيئات الشرعية لجهة تأخر دورها والنقص في رقابتها ووجود علماء يعملون بعدة هيئات في الوقت عينه قال البشير: "علماء الهيئات هم بشر، وهم كسواهم معرضون لارتكاب أخطاء، ولكن الأمور بحاجة إلى ضبط، ليس من الهيئات نفسها وإنما من قبل السلطات الرقابية، ينبغي أن يكون هناك لوائح وقوانين صادرة من الحكومات تحدد ضوابط الهيئات الشرعية والأمور المرتبطة بها.. كما يجب على المشائخ أنفسهم أن يسعوا لوجود ضوابط صادرة من هذه المؤسسات حتى تتراجع الانتقادات بحقهم من بعض العاملين في السوق المصرفية الإسلامية."

ورفض البشير تعميم الانتقادات بوجود منتجات تخرج إلى السوق دون رقابة شرعية أو أنها تثير إشكالات قائلا: "التعميم غير صحيح، ولكن كما قلت فالهيئات الشرعية مكونة من بشر، ولذلك يمكن أن يحصل خطأ، ولكن ما يجب أن نؤكد عليه هو ضرورة عدم التهويل من هذه المسألة، فقد يحصل خطأ صغير في مكان ما، ولكن الناس تهوّل بهذا الأمر وتهاجم الهيئات الشرعية، وهذا غير صحيح وقد يضر بالمصرفية الإسلامية. ما أعرفه أن الهيئات الشرعية تتابع هذه الأمور ولا تقرر الفتاوى إلا عند التأكد من مدى تطابق المنتج مع الشريعة."

وحول التحفظات الصادرة من بعض العلماء على المصرفية الإسلامية وتشكيكم بتحريم الفائدة المصرفية رد البشير بالقول: "مشروعية الربا أمر لا يمكن أن يقول به قائل إلا أن يكون من غير العلماء، أو يكون قد أساء فهم الموضوع، فالقضية ليس فيها أخذ ورد ولا حتى احتمال، والأمر الوحيد الممكن هو ألا يكون ذلك الشخص قد فهم صورة الربا كما قدمت إليه لأنه لو فهمها فلا بد بأن يوقن ويقول كما سواه من العلماء، بأن الربا محرم وهو من الكبائر، وليس فيه مجاملة ولا تخفيف."

وحول القضايا المعاصرة المطروحة اليوم على المصرفية الإسلامية، منها قضايا الأوامر المالية والوعد بالبيع وسواها من المعاملات رد البشير بالقول: "الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وهي مرنة لدرجة أنها توفر حلا لكل المشاكل المستجدة، هذا أمر أساسي، السؤال الآن: هل نحن كعلماء على استعداد للتطوير إلى الدرجة التي تحتاجها المصرفية الإسلامية؟ قد يكون في الأمر مبالغة، فإذا نظرنا إلى المصرفية الإسلامية نجد أن هناك حالة من التدني بالبحث العلمي، فلم يعد هناك الكثير من الأبحاث العلمية كما كان الأمر قبل سنوات.. ومن وجهة نظري فإن العلماء الكبار، وخاصة من لهم باع طويل في المصرفية الإسلامية، بحاجة للتفرغ للبحوث من أجل استخراج كنوز الفقه الإسلامي وحل جميع المشاكل."

وفند البشير الانتقادات الموجهة إلى المصرفية الإسلامية بالتوسع في عقود معينة، المرابحة والإجارة على حساب عقود مثل المضاربة والمشاركة، والتي يرى البعض أنها تعكس الروح الحقيقية للمصرفية الإسلامية قائلا: "الفقهاء والمشائخ وأعضاء الهيئات الشرعية قد يساهمون في هذا ويدعون الإدارات بالمصارف الشرعية إلى زيادة العقود مثل المضاربة والمشاركة، ولكن المشكلة أن تلك العقود مرتفعة المخاطر بالنسبة للكثير من الموجودين في قطاع التمويل الإسلامي، ما يدفعهم لتفاديها.. كما أن الموجود من مرابحات وإيجارات والاستصناع، وهي كلها أدوات تؤول إلى الدين، هي أدوات إسلامية مائة في المائة، ولا يجوز أن ننفر الناس منها، فهي متوافقة مع الشريعة وجاءت في القرآن والسنة."