الخنيفر: تبسيط هيكلة صكوك السعودية أوفر ماليا والمستقبل لدور الأفراد

الخنيفر: تبسيط هيكل صكوك السعودية أوفر للدولة

اقتصاد
آخر تحديث الأحد, 04 يونيو/حزيران 2017; 01:52 (GMT +0400).
2:58

الخنيفر شرح في مقابلة مع  CNNبالعريبة الهياكل المتوفرة حاليا على صعيد الصكوك الإسلامية بالخليج

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) – حض محمد الخنيفر، المتخصص في أسواق الدين لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، الحكومات في الخليج وسائر الدول العربية على اعتماد هياكل بسيطة ومألوفة للمستثمر عند إصدار صكوك إسلامية بهدف تجنب دفع علاوات سعرية تتكبدها الخزينة، كما دعا الحكومات إلى إطلاق مشاريع صكوك طويلة الأمد مخصصة للأفراد تُستخدم لتمويل البنية التحتية.

الخنيفر شرح في مقابلة مع  CNNبالعريبة الهياكل المتوفرة حاليا على صعيد الصكوك الإسلامية بالخليج قائلا: "الغالبية العظمى من الإصدارات في السوق السعودية تميل إلى الصكوك الهجينة، وهي عبارة عن مرابحة مع مضاربة، ونقول إنها ظاهرة سعودية موجودة كثيراً في الاصدارات المقومة بالريال وجرى تصديرها إلى الخارج عبر الإصدار السعودي السيادي الذي كان مقوما بالدولار."

وتابع الخنيفر بالقول: "بالنسبة للمستثمر الدولي فقد يصعب عليه فهم الإصدار بهذا الهيكل المعقد، لذلك يكون هناك علاوة سعرية لهذه الإصدارات عند طرحها بالسوق الدولية. أما في الإمارات وقطر مثلا فالصكوك تميل إلى هيكلي الإجارة أو الوكالة بالاستثمار، وطبعاً هذه الهياكل هي التي يغلب الطلب عليها في الآونة الأخيرة."

وشدد الخنيفر على أهمية مراعاة هذا العامل لتجنب تكبّد الخزينة لتكاليف إضافية عند إصدار الصكوك شارحا وجهة نظره بالقول: "نحن دائما ما ننصح الدول باختيار هيكلة بسيطة الفهم على المستثمرين الدوليين حتى لا يكون هنالك علاوة سعرية تكون في نهاية المطاف من خزينة الدولة، وما حصل مع الإصدار السعودي هو أننا قدمنا المشورة وتمنينا قبل الإصدار لو يتم تجنب اختيار هذه الهيكلة، ولكن في نهاية المطاف جرى السير بالإصدار وكان ناجحا."

السعودية أصدرتها مؤخرا.. ما الفرق بين السندات والصكوك الإسلامية؟Play Overlay

السعودية أصدرتها مؤخرا.. ما الفرق بين السندات والصكوك الإسلامية؟ 1:17

ولفت الخنيفر إلى أن نجاح الإصدار لا ينفي التكلفة الزائدة له قائلا: "الصكوك تتداول في السوق الثانوية، وليس هناك فوارق بالهامش السعري مع السندات العادية، ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه كان هناك علاوة سعرية حتى 5 سنوات، والعلاوة السعرية لاحقت الاصدار حتى في السوق الثانوية فهذا يعطي درسا مهما جداً دائما في الإصدارات السيادية."

وضرب الخنيفر مثلا بالتجربة الماليزية على صعيد الصكوك قائلا: "الصكوك الماليزية تعطيك مثالا ممتازا للتصرف العملي، فالصكوك في السوق المحلي قد تكون مرابحة بالشكل الذي تتقبله عقلية المستثمر المحلي، بينما الإصدار الدولي يختارون له هيكلة يفهمها المستثمر الدولي مثل الوكالة بالاستثمار، لذلك لا يكون هنالك فوارق سعرية كبيرة لديها، ومثل هذا النهج العملي تنتهجه دول مثل هونغ كونغ، بريطانيا."

وحول سياسة الصكوك الأمثل التي ينصح بها للاستفادة من السيولة الكبيرة الموجودة في المصارف الإسلامية من جهة والحاجات التمويلية لدول المنطقة من جهة أخرى قال الخنيفر: "السؤال في محله، ففي دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا لا توفر البنوك المركزية أو وزارات المالية أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة للبنوك الإسلامية لاستثمار تلك الفوائض المالية، لذلك من الضروري على تلك الدول أن تنظر في موضوع توفير إصدار صكوك قصيرة الأجل، أي أقل من سنة، مقومة بالعملة المحلية لتجنب مخاطر اختلاف العملة."

وأضاف: "عندنا تجربة الاردن مؤخراً، إذ جرت محاولة لمعالجة تلك المسألة، فقبل الإصدار الأردني السنة الماضية وصلت الفوائض الزائدة للبنوك الاسلامية الأربع 1.4 مليار دولار تقريبا، والإصدار ساعد كثيرا على امتصاصها، لذا آمل أن تنظر دول المنطقة جدياً في معالجة تلك المعضلة التي تواجهها البنوك الإسلامية، أي تراكم السيولة الزائدة التي تضغط على أرباحها."

وحول صعوبة استفادة الدول من الصكوك القصيرة الأجل نظرا لحاجتها إلى تمويلات طويلة الأمد لمشاريع البنية التحتية رد الخبير المالي السعودي بالقول إن الحل الأمثل للمعضلة يتمثل في صكوك الأجل التي تكون طويلة الأجل مع عائد مرتفع ومغر للمستثمرين الأفراد، داعيا الدول التي تنظر في تبني مثل هذه الصكوك إلى مواكبتها بحملة إعلامية تسويقية لتوعية الأفراد.

أحمد علي لـCNN: مطلوب الكثير لردم فجوة الثروة بين المسلمين.. العالم مهتم بالتمويل الإسلامي والأهم توظيف الشبابPlay Overlay

أحمد علي لـCNN: مطلوب الكثير لردم فجوة الثروة بين المسلمين.. العالم مهتم بالتمويل الإسلامي والأهم توظيف الشباب 2:53

وعن تجربة إدارة الدين في السعودية قال الخنيفر: "مكتب الدين لم يمض عليه أكثر من سنة ومع ذلك أنجز الكثير في وقت قصير، وهنا تأتي أهمية الموارد البشرية. مكتب الدين كان من ضمن الإصلاحات التي قدمتها خطة 2030، وقد أطلق المكتب أولا الإصدار الدولي الأضخم للسندات في الأسواق الناشئة والآن عندنا إصدار الصكوك، والخطوة المقبلة تبني تشجيع الأفراد على الاستثمار في الصكوك، ونحن بانتظار توجيهات وارشادات أكثر حول هذا البرنامج التنموي الجديد."

وحول ما يتردد عن إمكانية قيام السعودية بإصدار جديد للسندات مقوّم باليورو هذه المرة قال الخنيفر: "لا استغرب طرح مثل هذا الاقتراح على المستثمرين الأوروبيين خاصة أنهم حلوا في المرتبة الثانية خلف الأمريكيين في الإقبال على السندات التقليدية بالإصدار السابق، ولا ننسى أن أسواق الدين باليورو هي أكبر الأسواق العالمية بعد الدولار، لذلك لا استغرب ولن أكون متفاجئاً لو قررت السعودية إنشاء برنامج باليورو. وانصح اذا فعلاُ تبنوا هذا الامر الانتباه الى مسألة مخاطر العملة ونتأكد ان يوجد حيطة من هذا الجانب واتقان مسألة التسعير، لأن مسألة التسعير كما أسميها هي كعب أخيل لجميع الدول العربية."