المخرج الفلسطيني مؤيد عليان: نحن أكثر بكثير من شعب تحت الاحتلال

المخرج الفلسطيني مؤيد عليان: نحن أكثر من شعب تحت الاحتلال

منوعات
آخر تحديث الأربعاء, 23 ديسمبر/كانون الأول 2015; 07:09 (GMT +0400).
3:38

السؤال الأساسي في هذا الفيلم: ما هو الوطن؟ ولكل منا وطن يختلف عن غيره، وليس بالضرورة أن يكون الأرض والبلد، بل يمكن أن يكون كل ما هو عزيز على قلب أي إنسان.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --  اختلف استخدام الفيلم كأداة للتعبير بين الأجيال السينمائية الفلسطينية، فبينما استخدمها الجيل الأول منصة تروي سيرة المقاتلين والمناضلين ضد الاحتلال، وتعكس الأوضاع السيئة التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أصبح الفيلم بالنسبة للجيل الثاني من السينمائيين وسيلة لتحكي قصة الفلسطيني الإنسان، الذي يعاني ذات المعاناة التي يعانيها البشر.

المخرج الفلسطيني الشاب مؤيد عليان ينتمي إلى هذا الجيل، الذي ارتأى التركيز على معاناة الشاب الفلسطيني وسط الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاهرة، فيما تبقى إسرائيل خلفية لكل هذه القصص، وحقيقة لا يمكن تجاهل وجودها. وهذا بالفعل ما وظفه عليان في فيلمه الأخير "حب، وسرقة، ومشاكل أخرى"، والذي عرض مؤخرا ضمن مهرجان دبي السينمائي الدولي.

يحكي الفيلم قصة الشاب موسى، الذي يلجأ إلى سرقة السيارات في محاولة لجمع المال اللازم من أجل سفره للخارج. غير أن حظه العاثر يوقعه فيسرق سيارة أخفي فيها جندي إسرائيلي بعد اختطافه على يد مجموعة فلسطينية. يصاب موسى بحيرة من أمره حول ما يمكن أن يفعله مع هذا الجندي، فإن سلمه للفلسطينيين، ستلاحقه إسرائيل وتصفيه، وإن سلمه للإسرائيليين سيعتبر خائنا لا محالة.

في إطار لا يخلو من الفكاهة والكوميديا السوداء، نلاحق موسى في رحلته مع الجندي، ونتابع التجاذبات مع الأطراف الأخرى في الفيلم، مثل علاقته بمنال، وهي سيدة متزوجة جمعتها علاقة بموسى منذ سنوات، وعلاقته بالضابط الإسرائيلي، الذي يسعى للحصول على معلومات منه. 

خلال سياق الفيلم، يقول موسى: "مش كلنا أبطال... ولا كلنا مناضلين... أنا إنسان وبدي أعيش." لعل هذه الجملة بالتحديد كانت الفكرة الأساسية للفيلم، فالفلسطيني، البطل المناضل الشجاع في عيون العالم سينمائيا، ليس بالضرورة أن يكون فقط بهذه الصورة، فإلى جانب وجود إسرائيل، يعاني الفلسطيني أيضا من البطالة، وارتفاع الأسعار، والمشاكل العاطفية، وغيرها.

هذه الفكرة بالتحديد هي ما جعلت من فيلم مؤيد جاذبا للاهتمام، فهو يعتبر جزءا من التوجه الجديد في السينما الفلسطينية، وقد زادها الفيلم خصوصية بجرأة المخرج في تصوير الفيلم بالكامل بالأبيض والأسود، ويرجع السبب في ذلك كما شرح عليان إلى الرغبة في إضفاء الجانب القصصي والخيالي للفيلم، فتبدو الحكاية وكأنها من عالم الخيال البعيد عن الواقعية.

ورغم تواضع الميزانية المستخدمة في الفيلم، كان أداء الممثلين مقنعا، فهم ليسوا نجوما من الصف الأول، ولكنهم بدوا وكأنهم يعيشون اللحظة بكل واقعية، فتنسى في بعض الأحيان أنك تتابع فيلما فيه قصة، لتتخيل نفسك تتابع صديقا لك وهو يعيش حياته المعتادة بوجود كاميرا مخفية في مكان ما.

كما لم يركز عليان على التفاصيل في لقطاته، ربما رغبة منه في ربط الوضع النفسي المتدهور لموسى بمحيطه، فكانت جل اللقطات الثابتة في الفيلم إما بعيدة أو متوسطة.

اسم الفيلم كان أيضا ناتجا عن فكرة تقديم الفلسطيني كإنسان، قبل أن يكون مقاوما أو مناضلا. فمشاكل موسى تتمحور حول الحب، والسرقة، أما المشاكل الأخرى، كالاحتلال والأوضاع الاقتصادية السيئة، فهي وبكل بساطة "مشاكل أخرى."

باختصار، هذا النوع من الأفلام يعيد للفلسطيني إنسانيته، بعيدا عن شعارات النضال والبطولة، فالسؤال الأساسي هنا: ما هو الوطن؟ ولكل منا وطن يختلف عن غيره، وليس بالضرورة أن يكون الأرض والبلد، بل يمكن أن يكون كل ما هو عزيز على قلب أي إنسان.