البودكاست العربي.. توجه الجمهور إلى النسخة "المُحدّثة" من الراديو

منوعات
نشر
7 دقائق قراءة
البودكاست العربي.. توجه الجمهور إلى النسخة "المُحدّثة" من الراديو
Credit: GettyImages

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- بشكل عام، لا يُعد "البودكاست" منصة إعلامية جديدة، إذ ظهر كمصطلح لأول مرة في مقالة للصحفي البريطاني بن هامرسلي عام 2004، بعنوان "ثورة مسموعة"، ويُشار إلى البودكاست أيضاً على أنه "تدوين صوتي"، وهو عبارة عن برنامج صوتي مسجل يتم نشره عبر الإنترنت حيث يمكن الاستماع إليه وتحميله.

وعلى الرغم من أن البودكاست في المنطقة العربية لا يزال في بداية مشواره، إلا أنه يحقق نمواً، ويجذب نسب استماع جيدة، وهو الأمر الذي أكده المدير التنفيذي لشبكة "صوت" المتخصصة في إنتاج محتوى صوتي باللغة العربية، رمزي تسدل قائلا: "أصبح نمو البودكاست أسرع وأسرع، لذلك نحن ننتج أكثر، فالطلب على البودكاست أصبح كثيراً، الكل يريد بودكاست".

ووفقاً لآخر استطلاع أجرته مبادرة "بودكاست بالعربي" لدعم المحتوى الصوتي العربي في عام 2019، والذي شمل 661 مشاركاً، تتراوح أعمار مستمعي البودكاست العرب بين 18 و34 عاما، وبنسبة متساوية تقريبا بين الذكور (50.8%) والإناث (49.2%)، وكان الأغلبية من المتعلمين (حاملي شهادات البكالوريوس وما أعلى) بنسبة 80%.

وعن الأسباب التي تدفع هذه الفئة العمرية للاستماع إلى برامج بودكاست عربية، قالت رزان عبدالرحمن (21 عاماً): "بالنسبة لي، البودكاست غير متكلف ويقدم فكراً ممتازاً بطريقة تُشعرك أنك تتحدث مع أحد أصدقائك"، وقال طارق غانم (21 عاماً) إن "البودكاست العربي يشبهني وأقرب لي من اللغات الثانية، وبالتالي أستمتع أكثر".

وأكد وضاح محمد (33 عاماً) أن "العربية لغة جميلة صياغاً ووقعاً وأكثر ارتباطاً بواقعنا الحضاري ومشهدنا الثقافي" قائلا إن "ثقافة البودكاست العربي أسهمت في تقريب وجهات النظر بين شعوب المنطقة بتقديمها نافذة مغايرة بعيداً عن الصورة النمطية والرسالة الرسمية".

جمهور "نخبوي"

وعلى الرغم من الإقبال العربي على إنتاج واستهلاك المحتوى المرئي، إلا أن البودكاست يجد طريقاً إلى الجمهور، ويعود ذلك لأسباب متعددة.، حيث ترى مايا حجيج مقدمة بودكاست "ركوة قهوة" أن جمهور البودكاست "نخبوي"، قائلة: "من يذهب للبودكاست يكون قاصداً ولديه الرغبة في الاستماع"، مضيفة أن "أهم عنصر لجذب هذا الجمهور هو المحتوى الجيد وطريقة التقديم".

بالإضافة إلى ذلك، يُشير عبد الرحمن العمران، مؤسس مبادرة "بودكاست بالعربي"، ومقدم بودكاست "تيار" إلى أن البودكاست "يغطي فجوة المحتوى الثقيل أو العميق"، وهو المحتوى الذي يبحث عنه المستمع العربي ويجده في البودكاست، أما المحتوى المرئي على "يوتيوب" مثلاً فهو غالباً ترفيهي و"سريع الاستهلاك".

ويُعد الوقت أيضاً عاملاً أساسياً في جذب الجمهور، حيث يمكن الاستماع للبرامج أثناء قيادة السيارة، أو في المترو، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو حتى الطبخ، وبالتالي فهو لا يتطلب تركيزاً بما إنه يعمل في الخلفية أثناء ممارسة النشاطات الروتينية.

ومن ناحية أخرى، يشير مؤسس منصة "السكة" الرقمية لإنتاج البرامج الصوتية، ومقدم بودكاست "السكة"، تركي البلوشي إلى "الجانب الإبداعي" الذي يتميز به البودكاست من حيث المؤثرات الصوتية، وطريقة التقديم، وعدم الالتزام بمدة زمنية محددة كما هو الحال في برامج الراديو.

ويصف الرئيس التنفيذي لشركة "ثمانية" لصناعة المحتوى، ومقدم بودكاست "فنجان" عبدالرحمن أبومالح البودكاست بأنه "تحديث للراديو". وقال إن الصوت يلعب دوراً في استقطاب المستمعين الذين يفضلون الصوت على الصورة، لأنه "يفتح المجال للتخيل، بينما في الصورة، أنت ترى ما يريده المخرج".

فرصة استثمار.. و"إعلانات خجولة"

بشكل عام، تتزايد نسب الاستماع إلى البودكاست في العالم العربي، مما يخلق من سوقه فرصة للاستثمار، وقال المدير التنفيذي لشبكة "صوت" رمزي تسدل إن "سوق البودكاست لا يزال جديداً، ويوجد متسع كبير في الساحة لمزيد من البرامج".

لكن في الوقت الذي ينظر فيه مقدمو البودكاست إليه كـ"فرصة واعدة"، يوجد العديد من التحديات التي تواجه هذا النوع من المحتوى في العالم العربي، أبرزها تحقيق دخل من إنتاج البودكاست.

وقالت مايا حجيج إنها لا تحقق أي مردود مادي من بودكاست "ركوة قهوة"، موضحة أن الدافع وراء برنامجها هو شغفها بتمكين المرأة، لذلك تستضيف في برنامجها نماذج لنساء تغلبن على التحديات التي واجهتهن، بينما لدى كل فرد من فريق عمل البودكاست وظيفة يعتمد عليها مادياً.

وأشار عبدالرحمن العمران إلى صعوبة تحقيق ربح من البودكاست، خاصة وأن "الإعلانات خجولة"، وهو الأمر ذاته الذي أكده رمزي تسدل، قائلا إن الإعلانات تحقق "مبالغ صغيرة جداً وغير مهمة"، بينما يعمل سوق الإعلانات بشكل جيد بالنسبة للبودكاست الأمريكي والأوروبي.

وفي الوقت الراهن، يُمكن إدخال عائد من خلال بيع الخدمات، أي إنتاج برامج بودكاست لشركات ومؤسسات، أو الحصول على دعم وتمويل من شركات، مثل شبكة "صوت" التي حصلت على دعم من "مبادرة جوجل للأخبار" لتمويل شبكة "زمكان" التي ستضم برامج بودكاست عربية مستقلة.

مستقبل البودكاست

يُعبر صناع البودكاست عن تفاؤلهم بشأن مستقبل التدوين الصوتي، ويرى تركي البلوشي أن برامج البودكاست "سيكون لها حراك أكبر"، خاصة وأن هناك مؤسسات إعلامية عربية بدأت في إنتاج برامج بودكاست، ولكن يبقى الرهان على "جودة المحتوى وإبداعيته".

ويتوقع رمزي تسدل أنه في غضون سنوات قليلة سيتغير السؤال من "هل تستمع إلى برامج بودكاست؟" إلى "هل سمعت هذه الحلقة من هذا البرنامج؟".

أعد التقرير إسراء إبراهيم، طالبة بكلية الإعلام بالجامعة الأمريكية في دبي، ضمن برنامج تدريبي في CNN بالعربية. 

نشر