لدغات الأفاعي: الأزمة الصحية الخفية التي تقتل 200 شخص يومياً

صحة
نشر
لدغات الأفاعي: الأزمة الصحية الخفية التي تقتل 200 شخص يومياً

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تزيد ضحايا الأفاعي حول العالم عن 200 شخص يومياً، لكن أحد الضحايا، وهو رجل إطفاء تايلاندي يدعى بينيو بوكيبينو كان من بين المحظوظين.

فعندما عضت أفعى كوبرا ملكية رأس إبهامه، نُقل إلى مستشفى في بانكوك في غضون 15 دقيقة، حيث وُضع له مصل أوقف السم، الذي قد يكون قاتلاً، عن مهاجمة جهازه العصبي.

وقال بوكيبينو: "لم يصدق الطبيب في البداية بأنني تعرضت للعض من قبل كوبرا ملكية. كان عليّ أن أخبره أنني أدرس أنواع الثعابين، أنا جيد جداً في تحديد أنواعها."

وتقتل الأفاعي ما بين 81 ألف و138 ألف شخص سنوياً. ووفقاً لجمعية "Wellcome Trust" الخيرية البريطانية، فإن لدغات الثعابين تسبب الوفاة والعجز، أكثر من أي مرض استوائي مهمل.

وقال البروفيسور مايك تيرنر، مدير العلوم في الجمعية: "ينبغي أن تكون لدغات الأفعى حالة قابلة للعلاج. مع إمكانية الوصول إلى مضادات السموم الصحيحة، هناك فرصة كبيرة للبقاء على قيد الحياة، حينها لا يوجد سبب يدعو إلى وفاة الكثير من الناس، الذين يتعرضون للدغات الثعابين السامة."

وهذا التقييم توافق عليه منظمة الصحة العالمية، وقد أطلقت هيئة الصحة العالمية مؤخراً استراتيجية للتعامل مع المشكلة، والتي وصفها نشطاء الحملة بأنها أكبر أزمة صحية خفية في العالم. وتهدف الحملة إلى خفض عدد الوفيات والإعاقة الناجمة من لدغات الأفاعي إلى النصف بحلول عام 2030، من خلال استثمار 136 مليون دولار في تثقيف المجتمعات المحلية لمنع اللدغات، وجعل العلاجات أكثر فعالية، وتحسين نظم الرعاية الصحية.

وكانت "Wellcome Trust" وراء هذه الحملة أيضاً، بحيث ستستثمر 101.3 مليون دولار، على مدى السنوات السبع المقبلة.

العلاجات القديمة

ويقول العلماء إن هناك حاجة إلى طرق جديدة لإنتاج السم المضاد، الذي يكون أكثر أماناً، وأقل كلفة، وأكثر فعالية.

ولم تتغيّر طريقة العلاج الحالية بشكل كبير منذ القرن التاسع عشر، إذ يُستخرج السم من الثعبان، ويعطى لحصان أو حيوان آخر بجرعات صغيرة لإثارة استجابة مناعية، ثم يُسحب دم الحيوان، ويُنقى للحصول على أجسام مضادة تعمل على مكافحة السم.

وقال الخبير فييل برايس في لدغات الأفاعي لدى مؤسسة "Wellcome" إن "حقن بروتينات الخيول في البشر لا يخلو من المخاطر. فهناك معدلات عالية نسبياً من ردود الفعل السلبية"، سواء كانت خفيفة، مثل الطفح الجلدي والحكة، أو أكثر خطورة، مثل الحساسية المفرطة.

كذلك، هذا العمل لم يكن مربحاً لشركات الأدوية. أما إحدى طرق البحث التي يخطط العلماء في "Wellcome" لمتابعة تمويلها فهي مكافحة عالمية للسم، وجعل أساليب التطوير الحالية أكثر صرامة.

وأوضح برايس أن الثعابين التي تُعتبر قاتلة للأشخاص تشمل أفعى المنشار المنتشرة، في إفريقيا، والشرق الأوسط، والهند، وباكستان، وأفعى راسل الموجودة في الهند، وجنوب شرق آسيا.

نقص عالمي

ووفقاً لمؤسسة "Wellcome"، فإن مضاد السم المتاح في العالم، كميته أقل من نصف الحاجة إليه. وغالباً، ما تكون مضادات السموم المتوفرة في بعض الأماكن غير فعالة لأنها غير قابلة للتكيف مع الأنواع المحلية، وطُورت مضادات السموم لحوالي 60٪ فقط من ثعابين العالم السامة.

وهذه المشكلة حادة بشكل خاص في إفريقيا، حيث أن حوالي 90٪ من مضادات السموم غير فعالة. وهذا ما يجعل الناس يفضلون الذهاب إلى المعالجين المحليين، بدلاً من المستشفيات.

وبحسب ما ذكرت "Wellcome"، تبلغ تكلفة القارورة الواحدة من مضاد السموم 160 دولاراً، وعادةً ما تتطلب عملية الشفاء العديد منها.

ووجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2013 في الهند، أن أكثر من 40٪ من الضحايا اضطروا إلى الحصول على قرض لدفع تكاليف العلاج، وكان على العائلات غالباً بيع الأشياء الثمينة.

بالإضافة إلى تحسين مكافحة السموم، تخطط منظمة الصحة العالمية للتركيز على تعزيز نظم الرعاية الصحية، والوقاية، والتعليم، والتأكد من أن الناس يمكنهم التعرف على الثعابين السامة في مجتمعاتهم، وإجراء تغييرات بسيطة في السلوك، مثل ارتداء الأحذية.

قد يعجــــبك أيضـــاً

نشر