فحوصات العذرية وغشاء البكارة..هل هي شكل من "التعصب الجنسي"؟

صحة
نشر
"فحوصات العذرية " هل هي شكل من أشكال التعصب الجنسي؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أثار مغني الهيب هوب الأمريكي، والمعروف باسم تي آي، الجدل بعد تصريحه أنه يصطحب ابنته إلى طبيب نسائي كل عامٍ في يوم ميلادها، لتحديد ما إذا كانت عذراء.

وصدم هذا التصريح مشاهير ورواد موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وعبّر دعاة حقوق الإنسان والأطباء عن شعورهم بالاستياء، ورفضهم لمثل هذا التصرف، بينما عبرت مقدمتا برنامج البث الصوتي "Ladies Like Us"، حيث أدلى تي آي بهذا التصريح، عبر موقع التواصل الاجتماعي "انستغرام" عن ردة فعلهما السلبية.

وبحسب الأطباء والعلماء، لا يوجد اختبار أو فحص يمكنه التحديد بدقة ما إذا كانت الفتاة أو المرأة قد مارست الجنس، وبالتالي تقييم ما إذا كانت "عذراء"، لذا فإن فكرة هذا الفحص بحد ذاته يعد بمثابة "تعصب جنسي" برأيهم.

ومع ذلك، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة، تم توثيق ممارسة ما يسمى بـ"فحص العذرية" في 20 دولة على الأقل في جميع أنحاء العالم، ومن بينها الولايات المتحدة.

ووجد بحث نشرته مؤخراً مجلة "ماري كلير" لمنظمة "Fuller Project" الإخبارية المختصة بقضايا النساء، أن الأطباء في الولايات المتحدة ما زالوا يتلقون طلباتٍ لإجراء فحوصات العذرية.

وليس هناك إرشادات واضحة من قبل المنظمات الطبية الأمريكية الكبرى حول كيفية تناول الأطباء لهذه مسألة، إذ أشارت الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، إلى أنه إجراء غير صالح طبياً.

وقالت طبيبة أمراض النساء، جينيفر غنتر، والتي تكتب عن قضايا صحة المرأة، لـCNN، إن "أي شخص يؤيد فكرة أن العذرية لها أي علاقة بيولوجية، فهو مخطئ وعليه أن يدرك ذلك".

وأضافت جانتر أن العذرية مبنية على "نظام اجتماعي أبوي، لذلك ليس للطب أي علاقة بتلك المسألة".

"فحوصات العذرية"

فحص يعتمد على الأساطير والأفكار الرجعية

عادةً ما يتم إجراء ما يسمى بـ "فحص العذرية" من خلال إحدى الطريقتين:

  • فحص غشاء البكارة والنظر إلى حجمه وشكله.
  • إجراء "اختبار بإصبعين"، والذي يتضمن إدخال أصابع اليد داخل مهبل النساء.

وبحسب الأطباء، تستند تلك الممارسات إلى سوء فهم جسد الأنثى، ومفاهيم رجعية عن "الطهارة".

وقالت كبيرة مستشاري الأطباء بمنظمة أطباء لحقوق الإنسان وأستاذة طب الأسرة بجامعة "جورج تاون"، رانيت ميشوري، إن هناك معتقد يصور غشاء البكارة كحاجز قائم حتى يأتي الشخص المناسب "ليفتحه" من خلال ممارسة الجنس، وهو معتقد خاطئ تماماً.

وأشارت غنتر إلى أنه على الرغم من اعتقاد الأشخاص أن غشاء البكارة يغطي فتحة المهبل تماماً، إلا أنه في معظم الحالات يحيط به، وأثناء ممارسة الجنس، يمكن في بعض الأحيان أن يتمزق غشاء البكارة أو يتمدد. ولكن كذلك يمكن أن يتمزق أو يتمدد في حالات أخرى، من خلال ممارسة الأنشطة الرياضية، أو باستخدام السدادات القطنية عند نزول الدورة الشهرية.

فحص يمكن أن ينتج عنه عواقب وخيمة

ويمكن أن تنتج عن فحوصات العذرية عواقب نفسية مدمرة للفتيات والنساء.

وقالت عدة وكالات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، في بيان يدعو إلى وضع حدٍ لهذه الممارسة، إنه يمكن أن تسبب فحوصات العذرية بحالات الشعور بالذنب، والاشمئزاز من الذات، والاكتئاب، والقلق، بالإضافة إلى صورة جسدية سلبية. وفي الكثير من الحالات، تُنفّذ تلك الممارسة بناءً على طلب أحد أفراد الأسرة، أو الأزواج، وغالباً دون موافقة الفتاة أو المرأة.

وبما أنه لا يوجد أي فحص مماثل للرجال، فإن فحوصات العذرية تعني أن ممارسة الجنس قبل الزواج غير مقبولة للنساء فقط.

وفي بعض الأحيان، ينتج عن الفحص عواقب بدنية، إذ يمكن أن تدفع الفحوصات العذرية النساء إلى سلوكيات جنسية محفوفة بالمخاطر من أجل الحفاظ على عذريتهن، كما يقول الأطباء، مما قد يؤدي إلى حالات العدوى المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي.

فحص يعتمد على تعريف محدود النطاق لممارسة الجنس

وقالت ميشوري إن الأشخاص الذين يطلبون إجراء فحوصات العذرية كدليل على ما إذا كانت الفتاة أو المرأة تمارس الجنس، يفتقرون إلى المعرفة، إذ هناك العديد من الطرق الأخرى لممارسة الجنس إلى جانب اختراق المهبل، وببساطة لن يعطي فحص غشاء البكارة أي إجابة مفيدة حول ما إذا كانت المرأة نشطة جنسياً.

ولعل المشكلة الأهم  هي أن تلك الفحوصات لا تحترم استقلالية المرأة ونزاهتها. وأضافت ميشوري: "لماذا يجب على المرأة أن تجتاز فحصاً لإثبات شيء ما عن تاريخها الجنسي؟ لماذا لا يصدق المجتمع ما تقوله ببساطة؟

وتعتقد ميشوري أن فكرة الحاجة إلى تقييم ما إذا كانت المرأة قد مارست الجنس هي إشارة إلى كيف يحدد المجتمع قيمتها.

وترى ميشوري إنه لسوء الحظ، تشكلت تلك المعايير الاجتماعية والمفاهيم الخاطئة على مدى فترة طويلة من الزمن، وسيشكل تفكيكها تحدياً يتخطى المهنيين الطبيين.

قد يعجــــبك أيضـــاً

نشر