تغيير نمط الحياة قد يحارب الخرف الذي يصيب الناس في الأربعينات والخمسينات من العمر

صحة
نشر
6 دقائق قراءة
تغيير نمط الحياة قد يحارب الخرف الذي يصيب الناس في الأربعينات والخمسينات من العمر

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يصيب الخرف الجبهي الصدغي بعض الأشخاص مبكراً، عادة في الخمسينيات، وأحياناً لدى بلوغهم الـ45 عاماً. وعلى عكس مرض الزهايمر، فإنه لا يؤثر على الذاكرة، بل يهاجم أجزاء الدماغ التي تتحكم في التفكير والمنطق والعواطف.

الأعراض الأولى تكون على الأرجح فقدان الاهتمام بالحياة ورفاهية الآخرين. وقد يتجاهل الشخص المصاب مشاعر شريكه أو أطفاله، أو يصاب بالإحباط بشكل غير معهود، ويقول أو يفعل أشياء غير لائقة، مثل الضحك في جنازة.

والأسوأ من ذلك، من المحتمل ألا يكون لدى المرضى أي فكرة بأنهم قد تغيروا.

وقالت كاتلين كاساليتو، أستاذة مساعدة في مركز الذاكرة والشيخوخة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو إنه "مرض مدمر للغاية يؤثر على الأشخاص في مقتبل العمر".

وكافح العلم لتقديم تدخلات لمساعدة هؤلاء المرضى. وقد أشارت دراسة جديدة إلى أن تغييرات نمط الحياة قد تساعد في إبطاء تقدم المرض.

وتابعت كاساليتو وزملاؤها مستويات نشاط 105 أشخاص مع الشكل الموروث للمرض، وهي أول دراسة تقوم بذلك في هذه الفئة من السكان. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين احتلوا مستويات عالية في النشاط العقلي والبدني تمكنوا من إبطاء الانخفاض الوظيفي جراء المرض إلى النصف.

وقال الدكتور ريتشارد إيزاكسون، طبيب الأمراض العصبية، مدير عيادة الوقاية من مرض الزهايمر في "كلية طب وايل كورنيل" إنها دراسة مهمة للغاية توفر أقوى دليل حتى الآن على أن عوامل نمط الحياة يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على صحة الدماغ، ليس فقط لمرض الزهايمر، ولكن أيضاً الخرف الجبهي الصدغي.

وأضاف إيزاكسون: "الدراسة أكثر تأثيراً من حيث أن المرضى لديهم جيناً من شأنه أن يسبب الخرف بالتأكيد، لكنهم ما زالوا قادرين على التأثير على التدهور المعرفي بأكثر من 55٪".

مرض مدمر

وقالت كاساليتو إن ما بين 50 إلى 60 ألف أميركي يعيشون مع FTD أو الخرف الجبهي الصدغي. وحوالي 30٪ من الحالات موروثة. وبالمقارنة، فإن حوالي 1٪ فقط من حالات الزهايمر تنتقل عبر جين عائلي.

وفي أكثر أشكال FTD شيوعاً، والذي يسمى behavioral variant، تتأثر الأجزاء التنفيذية (الأمامية) والعاطفية (الزمانية) من الدماغ، مما يؤثر على قدرة الشخص على التحكم في تفكيره وعواطفه.

ومن خلال نوعين آخرين، يهاجم المرض أجزاءً من الدماغ مسؤولة عن أسماء الأشياء والكلمات المنطوقة، مما يؤدي إلى صعوبة في القراءة والكتابة والتحدث.

ومع تقدم المرض، يجد الأشخاص صعوبة في التركيز والتخطيط واتخاذ القرارات وفهم المحادثات. ثم يفرطون بتناول الطعام، أو ينسون الاستحمام. وقد يسرقون من الجيران أو يفتشون القمامة، وحتى السرقة من المتاجر. وفي بعض الأحيان، قد يقومون بالمشي ببطء أكثر، ويظهرون قوة عضلية أقل ويواجهون صعوبة في البلع.

ولا يوجد علاج، والعلوم لا تستطيع أن تفعل الكثير تجاه ذلك. وقد تساعد مضادات الاكتئاب في حالات الانفعال، والإثارة العصبية، واللامبالاة. أما العمر الافتراضي بعد التشخيص فيتراوح بين 6 إلى 10 سنوات.

دور النشاط العقلي والجسدي

وتشير الأبحاث الجارية حول مرض الزهايمر إلى أن عوامل نمط الحياة مثل النوم الكافي، والنظام الغذائي الصحي، والتمارين البدنية والعقلية، يمكن أن تحسن صحة الدماغ. وفي الواقع، وجدت دراسة حديثة عن مرض الزهايمر أن التدخلات الشخصية لنمط الحياة لم توقف التدهور المعرفي لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض الزهايمر فحسب، بل زادت من ذاكرتهم ومهارات التفكير لديهم في غضون 18 شهراً.

ولكن لم يسبق لأحد أن درس هذه التدخلات في الخرف الجبهي الصدغي.

وقالت كاساليتو: "هناك تباين لا يصدق في FTD، حتى بين الأشخاص الذين لديهم نفس الطفرات الوراثية التي تقود مرضهم. بعض الناس أكثر مرونة من غيرهم لأسباب لا زلنا لا نفهمها". وصُممت الدراسة لاستكشاف دور نمط الحياة في تلك الاختلافات.

وكان الأشخاص الذين يعانون من FTD في الدراسة في الغالب بدون أعراض أو لديهم أعراض خفيفة في مرحلة مبكرة فقط. وطُلب من مقدمي الرعاية تقييم النشاط المعرفي والبدني لأحبائهم على مدار عدة سنوات. ولم يكن نوع النشاط البدني جدياً، فقد يكون المشي والركض أو حتى القيام بالأعمال المنزلية الصعبة.

وقالت كاساليتو إن أسلوب الحياة النشط إدراكياً تم تعريفه على أنه القراءة والكتابة، والذهاب إلى حفلة موسيقية، والتواصل الاجتماعي، وممارسة الألعاب والألغاز والهوايات، وأي شيء يتحدى الدماغ.

وسجل التصوير بالرنين المغناطيسي مستويات المرض في الدماغ في بداية الدراسة. وتم إعطاء المشاركين اختبارات التفكير والذاكرة ومن ثم إعادة الفحص سنوياً. وكانت النتائج في نهاية العامين مفاجئة: على الرغم من استمرار تدهور أنسجة الدماغ في التصوير، فإن الأشخاص الذين حصلوا على أعلى من 25٪ من النشاط العقلي أو البدني حققوا نتائج أكثر بمرتين أيضاً في الاختبارات المعرفية مقارنة أولئك الذين حصلوا على أقل 5٪ من النشاط.

وقال إيزاكسون إنه على الرغم من القيود التي تفرضها هذه الدراسة، فإن هذه المجموعة الصغيرة من الأبحاث المتنامية يجب أن تكون بمثابة تنبيه لأي شخص يواجه تشخيصاً بالخرف.

وأضاف أنه من الضروري للأشخاص المعرضين لخطر الخرف وأطبائهم تغيير تفكيرهم بأنه "لا يوجد شيء يمكننا القيام به".

نشر