أعراض كورونا طويلة الأمد..هل هناك أمل للتعافي منها؟

صحة
نشر
7 دقائق قراءة
شاهد مقاطع فيديو ذات صلة
أعراض كورونا طويلة الأمد..هل هناك أمل للتعافي منها؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تشير الأبحاث الأولية إلى أن مرض "كوفيد-19" قد يكون له تأثيرات جسدية دائمة، ولكن هناك أمل أن لا يتعافى المرضى بمرور الوقت فحسب، بل أيضاَ من خلال الخضوع لإعادة التأهيل الرئوي.

ويصف تقريران، من المقرر عرضهما يوم الاثنين خلال فعاليات المؤتمر الدولي للجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، مدى خطورة الإصابة بفيروس كورونا المستجد، المسبب لمرض "كوفيد-19"، والذي يمكن أن يخلّف أضراراً رئوية دائمة، وفي بعض الحالات، آثاراً نفسية أيضاً.

وفي بيان صحفي، قالت الدكتورة سابينا ساهانيك، طالبة دكتوراه إكلينيكية في عيادة الجامعة في إنسبروك، النمسا، والتي شاركت في أحد التقارير، إن الخبر السيئ هو أن المرضى يعانون من ضعف في الرئة بسبب "كوفيد-19" بعد أسابيع من مغادرتهم المستشفى، أما الخبر السار فهو أن الضعف يميل إلى التحسن مع مرور الوقت، مما يشير إلى أن الرئتين لديهما آلية إصلاح ذاتية.

وحتى الآن، تم إصدار ملخصات الدراسة الخاصة بالبحث الجديد فقط وكانت النتائج أولية، ومع ذلك فهي تلقي ضوءاً جديداً على التأثيرات طويلة المدى لمرض "كوفيد-19".

ضيق مستمر في التنفس 

وتضمنت أبحاث ساهانيك بيانات لـ 86 مريضاً مصاباً بأعرض "كوفيد-19" شديدة، والذين تم تسجيلهم في الدراسة بين شهري أبريل/ نيسان ويونيو/حزيران الماضيين.

وأوضحت ساهانيك خلال مؤتمر صحفي، يوم الجمعة، أنه تم تقييم المرضى بعد مرور 6 أسابيع من خروجهم من المستشفى، ثم تم تقييمهم مؤخراً مرة أخرى بعد 12 أسبوعاً.

وشمل التقييم الفحص السريري، والاختبارات المعملية، وتحليل وظائف الرئة، والأشعة المقطعية للصدر، وتخطيط صدى القلب.

وسيستمر البحث من أجل التقييم الثالث بعد 24 أسبوعاً.

وخلال 6 أسابيع، وجدت ساهانيك وفريقها في النمسا أن نسبة 65.9% من المرضى أظهروا أعراضاً مستمرة لـ "كوفيد-19"، تشمل ضيق في التنفس وسعال.

وقالت ساهانيك: "أظهر حوالي نسبة 50% من المشاركين في الدراسة أعراض ضيق مستمر في التنفس بعد ستة أسابيع من الخروج من المستشفى، والذي تحسن قليلاً حتى زيارتهم الثانية".

وتابعت ساهانيك: "فيما يتعلق بنتائج التصوير المقطعي، وجدنا أن حوالي نسبة 88% من المشاركين ما زالوا يظهرون نتائج مرضية في الزيارة الأولى، والتي تحسنت إلى نسبة 56% في الزيارة الثانية."

كما أشار الباحثون في ملخص دراستهم إلى أن بعض المرضى أظهروا خللًا في وظيفة البطين الأيسر الانبساطي في القلب، مما يشير إلى عدم قدرة البطين على الامتلاء بالحجم الطبيعي، واضطرابات في وظائف الرئة.

وأوضحت ساهانيك أن المتعافين من مرض "كوفيد -19" يعانون من ضعف مستمر في الرئة بعد أسابيع من التعافي، ومع ذلك، بمرور الوقت يمكن اكتشاف تحسن معتدل.

والجدير بالذكر أن هذه النتائج الأولية تم عرضها فقط ولم يتم نشرها في مجلة طبية تمت مراجعتها من قبل الأقران، كما أنها تأتي مع قيود، بما في ذلك أن عينة المرضى المشاركين كانت صغيرة، كما أن العديد منهم هم من فئة المدخنين.

وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت النتائج المماثلة ستظهر بين مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرضى.

الطريق إلى التعافي 

ووجدت الدراسة الأخرى التي عرضت خلال فعاليات المؤتمر الدولي للجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، يوم الجمعة، أنه بين 19 مريضاً مصاباً بأعرض شديدة بـ"كوفيد-19"، كان الخضوع لإعادة التأهيل الرئوي في وقت مبكر من عملية التعافي مرتبطاً بتحسينات في كل من قدرة الرئة، والتوازن، وقوة العضلات، وبعض عوامل الخطر مثل الاكتئاب والقلق.

وكتب الباحثون، المقيمين في فرنسا، في ملخص دراستهم أن المرضى الذين "أمضوا وقتاً أقل في الفراش، بين وقتهم في العناية المركزة وإعادة التأهيل الرئوي قد تعافوا بشكل أسرع.

ومع ذلك، يبدو أن قدرات المشي لم تتعاف تماماً، مما يشير إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى المزيد من إعادة التأهيل، ويبدو أنه لا يوجد تحسن في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة التي يسببها "كوفيد-19"، وفقاً لهذه النتائج المبكرة.

وخلال المؤتمر الصحفي يوم الجمعة، أوضحت يارا الشيخاني، طالبة دكتوراه في عيادة "ديوليفيت سانتي" لإعادة التأهيل الرئوي في فرنسا، والتي شاركت في البحث، أنه "على المستوى النفسي، عانى بعض المرضى أيضاً من اضطراب إجهاد ما بعد الصدمة الحاد بعد عملية التنبيب، أي إدخال أنبوب بلاستيكي إلى داخل القصبة الهوائية لإبقاء المجاري التنفسية مفتوحة، ولكنهم لم يتحسنوا بعد خضوعهم لإعادة التأهيل.

وقالت الشيخاني إن إحدى المريضات "كانت منزعجة من ذكريات الماضي"، وكانت تعاني من الكوابيس وسرعة في ضربات القلب، كلما تذكرت عملية التنبيب ونقلها إلى المستشفى بسبب "كوفيد -19"، مضيفةً أن المريضة لا تتذكر شيئاً سوى "رغبتها في نزع الأنبوب".

وتأتي النتائج الأولية مع بعض القيود، بما في ذلك الحاجة إلى مزيد من البحث لفحص إعادة التأهيل بين مجموعة أكبر من المرضى، ولم يتم نشر النتائج في مجلة طبية مراجعه من قبل الأقران.

وبشكل عام، ظهرت أدلة غير مؤكدة منذ بداية جائحة فيروس كورونا على أن العديد من المرضى يعانون من آثار طويلة الأمد منهكة لفيروس كورونا، على حد تعبير تييري تروسترز، رئيس الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، الذي استضاف المؤتمر الصحفي يوم الجمعة، ولم يشارك في البحث الجديد.

وقال تروسترز إن العرض التقديمي للدكتورة ساهانيك مهم، إذ يعد واحداً من أولى عمليات المتابعة المحتملة الشاملة للمرضى، ويظهر التأثير الخطير وطويل الأمد لـ"كوفيد-19" على الرئتين والقلب.

وتابع تروسترز أنه من المهم معرفة أن أكثر من نصف المرضى في هذه الدراسة أظهروا تضرراً في الرئتين والقلب بعد 12 أسبوعاً على مغادرتهم المستشفى، وأن نحو 40% منهم ما زالوا يعانون من أعراض مثل ضيق التنفس.

وأضاف تروسترز: "يكمل بحث الشيخاني هذه المعلومات ويظهر مدى أهمية أن يبدأ المرضى إعادة التأهيل الرئوي بمجرد أن يكون لديهم القدرة جسدياً على القيام بذلك."

نشر