لقاحا "مودرنا" و"فايزر"..هل يُصبحا الحل لأزمة كورونا؟

صحة
نشر
9 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أعلنت شركة الأدوية "مودرنا" أن لقاح "كوفيد-19" حقق معدل فعالية مرتفع بشكل مذهل، نسبته 95.4%، استناداً إلى بيانات التجارب السريرية المؤقتة، ولكن زيادة حالات الإصابة بعدوى فيروس كورونا في الخريف تستمر في إحداث قفزة مرعبة في عدد حالات الإصابة اليومية في الولايات المتحدة.

وعلى مدار أسبوعين متتاليين، سجلت الولايات المتحدة أكثر من 100,000 حالة إصابة جديدة يومية.

وعن أنباء اللقاح، قال حاكم ولاية مينيسوتا الأمريكية، تيم فالز، للصحفيين يوم الاثنين، إن "هناك ضوء في نهاية النفق"، وهي عبارة رددها في وقت لاحقاً الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية.

وأوضح فالز، الذي سجلت ولايته 24،000 حالة إصابة جديدة بعدوى فيروس كورونا: "أريد أن أكون واضحاً للغاية، نحن بحاجة إلى نقل جميع جيراننا إلى نهاية النفق".

وربما لن يتمكن معظم الأمريكيين من الحصول على اللقاح حتى حلول العام المقبل.

ولليوم الحادي عشر على التوالي، سجلت ولاية إلينوي الأمريكية أكثر من 10،000 حالة إصابة جديدة في يوم واحد، وفقاً لموقع وزارة الصحة بالولاية.

وقال حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية، جافين نيوسوم، إن عدد حالات الإصابة بعدى فيروس كورونا في كاليفورنيا ارتفعت بنسبة 51.3% في الأسبوع الماضي، وتضاعف عدد الحالات اليومية في 10 أيام فقط.

وحوالي 70 ٪ من المقاطعات في الولاية الأمريكية تعود إلى مستويات أكثر تقييدًا حيث استخدم نيوسوم تشبيه "سحب مكابح الطوارئ" للتعامل مع الأزمة.

ومع استمرار تجارب اللقاح، يمكن إنقاذ أو فقدان عشرات الآلاف من الأرواح، اعتماداً على كيفية تصرف الأشخاص.

وتعد تجمعات عيد الشكر التقليدية، على سبيل المثال، مصدر قلق كبير بين خبراء الصحة وحكام الولايات الأمريكية.

ويرى أحد الخبراء أن "كوفيد-19" يمكن أن يصبح السبب الرئيسي لحالات الوفاة اليومية في الولايات المتحدة.

وقال الدكتور بيتر هوتيز،  عميد المدرسة الوطنية لطب المناطق الحارة في كلية بايلور للطب، إن "الأمر أكثر من مجرد السير في الاتجاه الخاطئ"، مضيفاً: "نحن على أعقاب كارثة إنسانية".

 كاليفورنيا تفكر بفرض حظر التجول للحد من انتشار العدوى 

والأسبوع الماضي، أصبحت كاليفورنيا ثاني ولاية، بعد تكساس، تتخطى حاجز المليون إصابة بعدوى فيروس كورونا.

وتلقى السكان المزيد من الأخبار القاتمة يوم الاثنين عندما أعلن نيوسوم أن 41 من أصل 58 مقاطعة، والتي تمثل نسبة 94% من السكان، ستقع الآن في إطار نظام إعادة الفتح من المستويات الأربع الأكثر تقييداً في الولاية.

ويتم تعزيز تفويض تغطية الوجه لمطالبة السكان الولاية بارتداء أقنعة عند الخروج من منازلهم، مع استثناءات قليلة.

ويفكر المسؤولون بفرض حظر تجول، ولكن لم يتم الكشف عن تفاصيل مثل هذا الإجراء بعد، وفقاً لما قاله حاكم كاليفورنيا.

كما يفكر مسؤولو مقاطعة لوس أنجلوس تحديداً في فرض حظر تجول "حتى لا تضطر الشركات إلى الإغلاق مرة أخرى، ولكن بدلاً من ذلك سيكون لديها ساعات محدودة للأنشطة الأساسية" ، وفقًا للمشرف على المقاطعة، مارك ريدلي توماس.

ومن جانبه، حث عمدة لوس أنجلوس إريك غارسيتي السكان على البقاء في المنزل قدر الإمكان وسط زيادة عدد حالات الإصابة، قائلاً "لوس أنجلوس في وضع خطير للغاية."

لماذا تزداد المعركة ضد "كوفيد-19" سوءاً في الولايات المتحدة؟

ويعتقد أن معظم الزيادة الحالية في عدد الحالات هي بسبب لقاء الأصدقاء أو أفراد العائلة الذين لا يعيشون معاً، ويفترضون خطأ أن ليس لديهم إصابة بفيروس كورونا.

وقال الجراح الأمريكي الجنرال جيروم آدامز إنه يجب على جميع الأمريكيين الالتزام بارتداء الكمامات ومضاعفة احتياطات السلامة، بما في ذلك المحافظة على التباعد الاجتماعي، إذ من المتوقع أن تكون الأشهر القليلة المقبلة هي الأسوأ منذ بداية الجائحة.

وتعاني العديد من المستشفيات من نقص موظفي الرعاية الصحية، كما يتأخر إجراء العمليات الجراحية الكبرى للمرضى المصابين بأمراض أخرى غير "كوفيد-19"

وأوضحت الدكتورة دارا كاس، طبيبة طب الطوارئ في المركز الطبي بجامعة كولومبيا في نيويورك، إن زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا في الشتاء قد تدفع ببعض المستشفيات "إلى نقطة الانهيار".

وأضافت كاس أن بعض المناطق المتضررة بشدة من زيادة حالات الإصابة الحالية هي الأقل جاهزية للتعامل معها.

وعلى الصعيد الوطني، أصيب أكثر من 11 مليون شخص في الولايات المتحدة بفيروس كورونا، وتوفي أكثر من 247 ألفاً، وفقاً لبيانات جامعة جونز هوبكنز.

وإذا كانت نسبة 95% من الأمريكيين تلتزم بوضع الأقنعة باستمرار، فيمكن إنقاذ حياة 68،000 شخص بحلول الأول من مارس/ آذار المقبل، وفقاً لمعهد القياسات الصحية والتقييم التابع لجامعة واشنطن.

سجل دخول المستشفيات

وتم إدخال 73،014 مريض مصاب بكوفيد-19 إلى المستشفى يوم الاثنين، وفقاً لـ"مشروع تتبع كوفيد"، وهو مشروع تعاوني يديره متطوعون لتتبع جائحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تستمر حالات دخول المستشفيات في الارتفاع مع استمرار ارتفاع الإصابات الجديدة. 

وأشار فاوتشي يوم الاثنين خلال ندوة افتراضية لجمعية المعلومات الطبية الأمريكية، إلى وقوع 1000 حالة وفاة كل يوم في المتوسط.

وأكد فاوتشي أن هذا وضع صعب للغاية، مشيراً إلى الزيادة الكبيرة في عدد الإصابات، التي لم تشهد الولايات المتحدة مثلها، بما في ذلك خلال الربيع الماضي.

وقال فاوتشي إنه بينما نتعمق أكثر في الطقس الأكثر برودة في الخريف والطقس الشتوي القادم، سيقوم الناس بقضاء المزيد من الوقت في الداخل بدلاً من الهواء الطلق، مما يعني أننا نحتاج إلى مضاعفة الإجراءات الأساسية لمنع انتشار العدوى.

"هذا الشتاء سيكون صعباً"

وحتى مع الأخبار السارة حول تجربة اللقاحين الناجحة، الأول من شركة "مودرنا" والآخر من شركة "فايزر" بالتعاون مع "BioNTech"، "لن تكون هناك عودة إلى الوضع الطبيعي هذا العام"، وفقاً لما قاله أوغور شاهين، الرئيس التنفيذي لشركة "BioNTech".

وأشار شاهين إلى أن "هذا الشتاء سيكون صعباً" مضيفاً "لن نتمتع بتأثير كبير على أعداد المصابين بلقاحنا هذا الشتاء".

والأسبوع الماضي، قال ألبرت بورلا الرئيس التنفيذي لشركة "فايزر": "نعتقد أننا في وضع جيد للحصول على ما يصل إلى 50 مليون جرعة هذا العام، على مستوى العالم، وأعتقد أننا في وضع جيد للغاية للحصول على 1.3 مليار جرعة على مستوى العالم العام المقبل".

ولكن تماماً مثل لقاح "مودرنا"، يتطلب لقاح "فايزر" بالتعاون مع "BioNTech" جرعتين لكل شخص، لذلك إذا توفرت 50 مليون جرعة في جميع أنحاء العالم بحلول نهاية هذا العام، فهذا يعني أنه يمكن لـ 25 مليون شخص الحصول على الجرعة المطلوبة من اللقاح.

ويجب على كل من شركة "مودرنا" و "فايزر"، إلى جانب جميع الشركات الأخرى التي تطور اللقاحات ضد "كوفيد-19" أن تحصل على إذن استخدام طارئ من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قبل أن تتمكن من البدء في توزيع لقاحاتها.

ومن جانبه أكد فاوتشي أن فعالية لقاح "موديرنا" فاقت توقعاته قائلاً: "بالنسبة لي، كنت أطمح لوصول إحدى اللقاحات إلى هذا المستوى". وأضاف: "كنت سأشعر بالراحة مع لقاح فعال بنسبة 70 إلى 75%".

ومع ذلك، أوضح فاوتشي أنه يتعين على الأمريكيين إجراء تقييمات للمخاطر المحتملة قبل التجمع خلال موسم العطلات.

نشر