دراسة جديدة: النباتيون أكثر عرضة لكسور العظام

صحة
نشر
9 دقائق قراءة
دراسة جديدة: النباتيون أكثر عرضة لكسور العظام
Credit: MIGUEL MEDINA

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أصبح خطر الإصابة بكسور العظام مثبتاً ضمن قائمة إيجابيات وسلبيات النظم الغذائية النباتية.

وأظهرت دراسة جديدة في مجلة "BMC Medicine"، بأن الأشخاص الذن يتبعون النظم الغذائية النباتية هم أكثر عرضة للإصابة بكسور في العظام، مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون اللحوم.

ويمكن أن تتسبب بعض العوامل مثل انخفاض مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض النشاط البدني، وعدم تناول الكالسيوم والبروتين بشكل كاف، بجعل العظام أكثر عرضة للكسر.

وعادة ما تحدث الكسور في مرحلة البلوغ والسنوات التي تلي هذه المرحلة. لكن الدراسات السابقة أظهرت أن النباتيين لديهم كثافة معادن أقل في العظام مقارنة بغير النباتيين.

ووفقاً للمعهد الوطني الأمريكي للسرطان، فإن كثافة العظام عبارة عن "مقياس لكمية المعادن (معظمها الكالسيوم والفوسفور) الموجودة في حجم معين من العظام.

وأُبلغ عن تناول كميات قليلة بشكل كبير من الكالسيوم والبروتين الغذائي بين الأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم. وقالت الدراسة إنه على الرغم من هذا البحث السابق، فإن الارتباط بين النظم الغذائية النباتية ومخاطر الكسور لم يتضح حتى الآن.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة تامي تونج، عالمة الأوبئة والتغذية في قسم نوفيلد لصحة السكان بجامعة أكسفورد، عبر البريد الإلكتروني: "هذه أول دراسة شاملة وأكبر دراسة حتى الآن للنظر في مخاطر كل من الكسور الكلية (الكسور التي تحدث في أي مكان في الجسم)، والكسور في مواقع مختلفة لدى الأشخاص من ذوي العادات الغذائية المعتادة المختلفة".

النظام الغذائي وقوة العظام

وأجاب ما يقرب من 55000 من البالغين الأصحاء نسبياً في المملكة المتحدة على استبيان حول النظام الغذائي، والخصائص الاجتماعية والديمغرافية، ونمط الحياة، والتاريخ الطبي بين عامي 1993 و2001. وصنفهم الباحثون حسب النظام الغذائي في عام 2010: الأشخاص الذين يتناولون اللحوم، والأشخاص الذين يتناولون الأسماك (pescatarians) والأشخاص النباتيين (أي الذين لا يأكلون اللحوم أو الأسماك ولكنهم يأكلون الألبان و/أو البيض) والأشخاص الفيجن (لا يتناولون شيئاً من مشتقات الحيوانات).

ووجد المؤلفون 3941 كسراً إجمالياً بحلول العام 2016. وبالمقارنة مع من يتناولون اللحوم، فإن الفيجن الذين يتناولون كميات أقل من الكالسيوم والبروتين في المتوسط ​​لديهم مخاطر أعلى بنسبة 43٪ للإصابة بكسور في أي مكان، وفي الوركين والساقين والفقرات. وقد كان الأشخاص النباتيين والذين يتناولون الأسماك أكثر عرضة من آكلي اللحوم للإصابة بكسور في الورك. لكن الخطر انخفض جزئياً عندما نظر الباحثون في مؤشر كتلة الجسم والاستهلاك الكافي للكالسيوم والبروتين. ومع ذلك، كان الخطر لا يزال أعلى بالنسبة للأشخاص الفيجن مع أخذ تلك العوامل في الاعتبار.

وقالت لوري رايت، أخصائية تغذية مسجلة ورئيسة قسم التغذية في جامعة شمال فلوريدا، التي لم تشارك في الدراسة إن "نتائج الدراسة تدعم مجموعة متزايدة من الأبحاث حول صحة العظام من خلال تناول البروتين والكالسيوم، وكذلك مؤشر كتلة الجسم. البروتين والكالسيوم هما المكونان الرئيسيان للعظام".

ومن ضمن قيود الدراسة أن معظم المشاركين كانوا من الأوروبيين من البشرة البيضاء والنساء. وقالت كاثرين تاكر، أستاذة علم الأوبئة والتغذية في جامعة ماساتشوستس، والتي لم تشارك في الدراسة: "نظراً لمحدودية عدد المشاركين، لا يمكن تعميم هذه النتائج على مجموعات سكانية أخرى، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات".

ولم يكن لدى المؤلفين أيضاً بيانات عن أي مكملات من الكالسيوم أو أسباب الكسور، وتم الإبلاغ عن تناول المغذيات ذاتياً بدلاً من قياسها بشكل موضوعي.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يفسر مؤشر كتلة الجسم النتائج جزئياً، كما قال المؤلفون. ويميل الأشخاص النباتيين والفيجن إلى أن يكون لديهم مؤشر كتلة جسم أقل، كما كان الحال في هذه الدراسة. وارتبط انخفاض مؤشر كتلة الجسم بالكسور في بعض المناطق، وربما يرجع ذلك إلى عوامل مثل تقليل الحماية من القوة عند سقوط الشخص.

المخاطر الغذائية للأنظمة النباتية

ونظراً لأن اختلافات المخاطر لدى الأشخاص الفيجن لا زالت قائمة بعد أخذ مؤشر كتلة الجسم في الاعتبار والكميات الكافية من الكالسيوم والبروتين (بالملليغرام)، فقد تكون العوامل الأخرى التي لم يتم التحقيق فيها مهمة، مثل الاختلافات بين البروتين والكالسيوم من الحيوانات ومن النباتات.

وقالت تاكر: "يتم امتصاص معظم هذه الأشياء بشكل أفضل من الأطعمة الحيوانية"، موضحة: "يقول بعض النباتيين حسناً، إذا نظرت إلى موائد الطعام، لدي ما يكفي من الكالسيوم. لكن الكالسيوم في الحبوب الكاملة مرتبط بالفيتات والخضار الورقية الخضراء".

أما الفيتات والأكسالات، فهي مركبات تربط المعادن مثل الكالسيوم، والزنك، والحديد، لذلك لا يتم إطلاق المعادن وامتصاصها بسهولة في الأمعاء. وهذا يعني أنه على الرغم من احتواء السبانخ والخضار الورقية الأخرى على نسبة عالية من الكالسيوم، فإن الأكسالات الموجودة فيها، تمنع الجسم من امتصاص الكالسيوم بقدر ما يمكن من منتجات الألبان.

كيف يمكن أن يكون النظام الغذائي النباتي صحيحاً؟

ولم يكن لدى المؤلفين بيانات عن جودة النظام الغذائي، لكن الأشخاص الذين يتناولون نظاماً غذائياً كاملاً غنياً بالعناصر الغذائية، يميلون إلى تحقيق نتائج أفضل من أولئك الذين يتناولون الأطعمة المصنعة في الغالب.

وأوضحت رايت، وهي متحدثة أيضاً باسم أكاديمية الغذاء وعلم التغذية، عبر البريد الإلكتروني: "على الرغم من أن آكلي اللحوم يستهلكون عادة كميات أكبر من البروتين، والكالسيوم، وفيتامين D، والعناصر الغذائية الأكثر توفراً بيولوجياً (يمكن أن يستخدمها الجسم)، فقد يبقى الشخص يعاني من نقص إذا كانت خياراته الغذائية سيئة".

وأضافت: "لذلك النقص لديه نفس التأثير على صحة العظام، سواء كنت من الأشخاص الذين يتناولون اللحوم أو الأشخاص النباتيين".

وأشارت تاكر إلى أن "الشيء الرئيسي بالنسبة للنباتيين وخاصة الفيجن، هو أنهم بحاجة إلى توخي الحذر الشديد بشأن الحصول على العناصر الغذائية التي يفتقدونها إذا لم يشملوا المنتجات" الغنية بها.

وأضافت: "كان الإجماع المسبق حول البروتين بأن الإفراط في تناوله من شأنه أن يزيد الحموضة، وبالتالي يؤدي إلى تسرب الكالسيوم من عظامنا، ومن ثم يؤدي إلى هشاشة العظام. ومع ذلك، فقد وجدت الدراسات الحديثة أنه كلما زاد البروتين، كان ذلك أفضل للعظام".

ويُعتبر البروتين ضرورياً لقوة العظام، وقد تم الإبلاغ عن أن النباتيين المقيمين في المملكة المتحدة لديهم كتلة أقل من الدهون وقوة قبضة أقل مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا اللحوم، مما قد يؤثر على قوة العضلات وقوة القبضة. ويمكن أن يؤثر ذلك على مخاطر السقوط وبالتالي احتمال حدوث كسور.

ولفتت تاكر إلى أن الحصول على العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتين، والكالسيوم، وفيتامين B12، وفيتامين D (ضروري لامتصاص الكالسيوم) من النباتات، ويتطلب كميات أعلى مما هو موصى به، لأن امتصاص العناصر الغذائية النباتية أقل سهولة.

وقد يكون الاقتراب الاستراتيجي من نظام غذائي خالٍ من اللحوم بمساعدة اختصاصي تغذية، هو أفضل رهان لك.

أما المكسرات والبذور الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، ومنتجات فول الصويا الغذائية الكاملة المدعمة بالكالسيوم، ورقائق الذرة، والخضار الورقية الخضراء، والبقوليات، والزبادي، وحليب البقر، والأجبان عالية الجودة فجميعها خيارات جيدة، كما أوصت تاكر.

ويجب التأكد من حصولك على ما يكفي من الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للبروتين، من الأطعمة بما في ذلك التوفو، والأرز، والفاصولياء.

وأضافت تاكر أن مكملات الكالسيوم يمكن أن تفيد الأشخاص الذين يعانون من نقص، لكن المكملات المكونة من عنصر واحد يمكن أن تتداخل مع امتصاص العناصر الغذائية، بشكل عام إذا كانت الجرعة مرتفعة للغاية.

لذا، يجب التحدث مع طبيبك أو اختصاصي التغذية قبل تناول أي مكملات.

نشر