تعرف إلى "إيما": مدلكة روبوتية تمارس علاجات صحية قديمة

صحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- منذ آلاف السنين، تم استخدام الطب الصيني التقليدي في جميع أنحاء البلاد وجنوب شرق آسيا. بداية من الوخز بالإبر إلى العلاجات العشبية، تطورت ممارساته مع مرور الوقت حتى أصبح يقدم تحديثًا عالي التقنية في الوقت الحالي.

وتم تطوير "إيما" بواسطة شركة AiTreat السنغافورية الناشئة، وهي عبارة عن روبوت صُممت لمنح تدليك Tui Na، وهو فرع من فروع الطب الصيني التقليدي.

وباستخدام المستشعرات والرؤية ثلاثية الأبعاد لقياس تصلب العضلات، تحدد "إيما" نقاط الضغط وتقدم التدليك للمرضى حتى تساعدهم على الاسترخاء وتخفيف الآلام.

ويقول ألبرت تشانغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة AiTreat: "يدور مبدأ الطب الصيني التقليدي حول العلاجات الشخصية".

ويأمل تشانغ أن تتمكن "إيما" من إنشاء علاجات تدليك متسقة ومنخفضة التكلفة، بحيث يمكن أن تكون جزءًا من الاتجاه المتزايد للطب الوقائي.

وفي 2015، أسس تشانغ شركة AiTreat كشركة منبثقة من جامعة Nanyang Technology (NTU) في سنغافورة، حيث درس العلوم الطبية الحيوية.

ويملك تشانغ خبرة مباشرة في تشخيص المرضى وتقديم العلاجات، التي لاحظ أنها كانت "مملة ومتكررة".

وقد لا يلاحظ المرضى المستلقون على الطاولة فرقًا بين "إيما" والمدلك البشري، لكن لا يريد تشانغ أن تحل الروبوتات محل المدلكين.

"إيما"

كيف يمكنهم المساعدة إذًا؟

يقول تشانغ إنه يمكن أن يتوقف المعالجين عن ممارسة التدليكات التي تكسر ظهورهم كل يوم. وبدلًا من ذلك، يمكنهم "التركيز على الجزء الذي يتمتع بمهارات عالية بنسبة 10٪، ما يزيد من إنتاجيتهم ودخلهم مع تقليل التكلفة على المرضى".

وأوضح: "يمكن لطبيب واحد رؤية مريض واحد فقط في كل مرة، ولكن مع وجود إيما، يمكن للطبيب تشغيل روبوتين ورؤية ما يصل إلى أربعة مرضى في وقت واحد".

وبينما يخضع ممارسو الطب الصيني التقليدي عادةً لسنوات من التدريب قبل اعتمادهم، مع شهادات إضافية للممارسات المتخصصة مثل Tui Na أو الوخز بالإبر، تم تدريب نظام "إيما" للذكاء الاصطناعي مع الآلاف من "نقاط البيانات"، لحساب خطوط الطول ونقاط الوخز في كل فرد، كما يقول تشانغ.

وبينما يستطيع الروبوت أن يتعرف على تصلب العضلات باستخدام مستشعراته، فإنه قادر على تشخيص الحالة بشكل أكثر شمولية. وعلى سبيل المثال، قد لا يتطلب ألم الركبة مجرد تدليك للساق كما هو معتاد، ولكن أيضًا أسفل الظهر، على حد قول تشانغ.

ويمكن أن تدير "إيما" أنواع مختلفة من التدليك، بما في ذلك التدليك الرياضي، وهناك روبوت طبي لأخصائيي العلاج الطبيعي، وفقًا للشركة.

وفي الوقت الحالي، يقول تشانغ إن هناك 11 روبوتًا منتشرًا في ثماني عيادات مختلفة في سنغافورة، مع خطط للتوسع في الخارج.

ويقول عالم الكمبيوتر كون تشان لان، إن الجمع بين الطب الصيني التقليدي والتكنولوجيا يمكن أن يكون مفتاحًا للرعاية الصحية منخفضة التكلفة.

ويسعى "لان" حاليًا للحصول على درجة الدكتوراه في الطب الصيني بجامعة الصين الطبية في مدينة تايتشونغ، تايوان، ويقوم بتطوير برنامج للهواتف الذكية يجمع بين تشخيصات الطب الصيني التقليدي والذكاء الاصطناعي لوضع الرعاية الصحية في راحة أيدينا.

وأصبح "لان" مهتمًا بالطب الصيني التقليدي منذ حوالي 10 سنوات عندما شُخصت والدته بسرطان الرئة. ويقول: "بعض علاجات الطب الصيني التقليدي، مثل تحفيز نقاط الوخز بالإبر، قد نجحت في تخفيف آلامها من العلاج الكيميائي".

وباستخدام المستشعرات المدمجة بالفعل في الهواتف الذكية، يقول "لان" إن المؤشرات الحيوية الشائعة للطب الصيني التقليدي، مثل إيقاع النبض أو صوت السعال أو لون اللسان يمكن تقييمها باستخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن العلامات المبكرة للمرض أو اعتلال الصحة.

ويعد البرنامج الذي يطوره، وهو نظام نمذجة ثلاثية الأبعاد يتخيل نقاط الوخز بالإبر، وقاعدة بيانات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتعرف على الأعشاب التقليدية، وأداة لتشخيص النبض، في مراحل النموذج الأولي والمراحل التجريبية المبكرة أثناء انتظارهم للحصول على الشهادة.

وتمامًا مثل "إيما"، لن تحل التطبيقات محل الأطباء الخبراء، لكن "لان" يقول إنها يمكن أن تكون بمثابة وقائية من أمراض أكثر خطورة وتقليل الوقت والمال الذي ينفق على زيارات المستشفى.

ويقول تشانغ إن AiTreat تخطط لمتابعة التجارب السريرية مع "إيما" في ألمانيا والصين وسنغافورة لإثبات فعالية الروبوت والعلاج بالتدليك.

وأضاف: "أعتقد أنها البداية فقط.. أستطيع أن أرى أنه بدعم من الأطباء، من مختلف البلدان، سيكون الروبوت أفضل وأفضل حالًا، وسيستفيد المزيد والمزيد من الناس من هذه التكنولوجيا الروبوتية".

نشر