هذه الدولة تزعم عدم وجود حالات كورونا.. ونشطاء: "تضع رأسها في الرمال"

صحة
نشر
6 دقائق قراءة
Turkemenistan-map-corona-virus

هونغ كونغ (CNN)-- مع مضي ما يقرب من عامين على بدء ظهور جائحة فيروس كورونا، لم تشهد تركمانستان أي حالة إصابة بالفيروس كورونا، أو على الأقل، هذا ما تدعيه السلطات المتهمة بالاستبداد في الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

تركمانستان، الجمهورية السوفيتية السابقة التي يسكنها ما يقرب من 6 ملايين شخص، هي واحدة من خمس دول على الأقل لم تبلغ عن أي حالات إصابة بفيروس كورونا، وفقًا للبيانات التي جمعتها جامعة جونز هوبكنز ومنظمة الصحة العالمية. ثلاث من هذه الدول هي جزر معزولة في المحيط الهادئ والرابعة هي كوريا الشمالية، وهي دولة تخضع لسيطرة مشددة.

رفض رئيس تركمانستان قربان قولي بيردي محمدوف، الذي يحكم البلاد منذ عام 2006 والمتهم بقمع شعبه، التقارير عن فيروس كورونا في بلاده، ووصفها بأنها "وهمية" وأخبر الأمم المتحدة في خطاب، الثلاثاء الماضي، أن التعامل مع الوباء لا ينبغي "تسييسه".

لكن تقول المنظمات المستقلة والصحفيون والنشطاء خارج تركمانستان إن هناك أدلة على أن البلاد تقاتل موجة ثالثة تغمر المستشفيات وتقتل العشرات، وتحذر من أن الرئيس يقلل من خطر الفيروس القاتل في محاولة للحفاظ على الصورة العامة.

وقال رسلان مياتيف، المنفي من تركمانستان ورئيس تحرير الموقع الإخباري المستقل "تركمان نيوز" ومقره هولندا، إنه جمع شخصيًا أسماء أكثر من 60 شخصًا ادعى أنهم لقوا حتفهم بسبب فيروس كورونا داخل تركمانستان، بما في ذلك معلمين وفنانين وأطباء.

وأضاف أنه تحقق من جميع الوفيات المسجلة بالسجلات الصحية والأشعة السينية، وكشف عن تلف شديد في الرئة وعلاج طبي يتطابق مع ضحايا فيروس كورونا. وتابع بالقول: "بدلا من قبولها والتعاون مع المجتمع الدولي قررت تركمانستان وضع رأسها في الرمال".

ولم ترد حكومة تركمانستان على طلبات CNN للتعليق.

مع انتشار جائحة كورونا في جميع أنحاء العالم في بداية عام 2020، أصرت تركمانستان على عدم وجود حالات إصابة لديها، حتى في الوقت الذي أبلغت فيه البلدان المجاورة عن تفشي المرض بشكل صاروخي.

أبلغت إيران، التي تشترك معها تركمانستان في حدود برية طويلة، عن واحدة من أكبر حالات تفشي فيروس كورونا في العالم مع ما يقرب من 5.5 مليون حالة إجمالية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وقالت راشيل دنبر، نائب مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش: "تنظر إلى ما يحدث في البلدان الأخرى في المنطقة وتتساءل كيف يمكن أن تكون تركمانستان مختلفة؟".

ووفقًا للمواقع الإلكترونية لوزارتي الخارجية البريطانية والأسترالية، تم تعليق جميع الرحلات الجوية إلى تركمانستان حاليًا ولا يُسمح إلا للمواطنين التركمان بدخول البلاد.

وقال رسلان مياتيف إن مصادره في تركمانستان بدأت في الاتصال به بشأن الحالات في حوالي مايو 2020، في الوقت نفسه تقريبًا الذي انتشر فيه فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم. وأضاف أن الرسائل الأولى التي تلقاها تحدثت عن "مرض رئوي غريب شبيه بالإنفلونزا" يصيب الكثير من الناس.

وفي يونيو 2020، أصدرت السفارة الأمريكية في العاصمة عشق آباد، تحذيرًا صحيًا من "تقارير عن مواطنين محليين يعانون من أعراض تتفق مع فيروس كورونا يخضعون لاختبار فيروس كورونا، ووضعهم في الحجر الصحي لمدة تصل إلى 14 يومًا. بينما وصفت حكومة تركمانستان البيان على الفور بأنه "أنباء كاذبة".

ورغم إعلان العديد من الحكومات الاستبدادية حول العالم عن تفشي فيروس كورونا وتلقّيها مساعدة دولية، لمواجهة الفيروس، تصر تركمانستان على عدم انتشار الفيروس في أراضيها لدرجة أنها لم تسجل حتى الآن حالة واحدة.

وقالت ديانا سريبريانيك، رئيسة منظمة "حقوق وحريات المواطنين التركمان"، إن الأمر يعود إلى الرئيس بيردي محمدوف، الذي بصفته طبيب أسنان ووزير صحة سابق، قد ركز بشكل كبير على إدارة رفاهية شعبه بشكل فعال، على الأقل من حيث المبدأ. وأضافت أن الرئيس بيردي محمدوف، البالغ من العمر 64 عامًا، أراد أن يظهر كمنقذ للبلاد، وقائدًا عالميًا مثيرًا للإعجاب، من خلال إبعاد فيروس كورونا.

وقال الصحفي مياتيف إن "تركمانستان بلد يبدو فيه كل شيء ورديًا، لديك مرافق صحية حديثة ومجهزة بأجهزة ألمانية، وفرنسية، ويابانية، وأيًا كانت". وأضاف أن الاعتراف بوجود فيروس قاتل من شأنه أن يقوض الصورة المثالية التي ابتكرها الرئيس ويتركه عرضة للنقد، وربما للمساءلة.

وقالت دينبر من هيومن رايتس ووتش إن المنظمات الدولية التي تتفاعل مع تركمانستان، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، عليها واجب الصدق مع العالم بشأن الوضع داخل البلاد.

وأضافت: "في مرحلة معينة، عليك أن تحدد ما هي تكلفة حماية هذا الوجود (في الدولة)؟ هل الإجراءات التي تتخذها لحماية علاقتك... تقوض مهمتك الأساسية؟". وتابعت بالقول إنه "في حالة تفشي جائحة عالمية، مع وجود العديد من الفاشيات المرتبطة عبر الحدود الدولية، فإن الدول ملزمة بتقديم اختبارات دقيقة ومعلومات عامة صحيحة"، مؤكدة: "نحن جميعًا مترابطون... عندما يفشل أحدنا، نفشل جميعًا".