تجربة لتحفيز الدماغ تنجح في ايقاف الاكتئاب الشديد لمريضة

صحة
نشر
6 دقائق قراءة
تقنية تحفيز الدماغ المُشخصنة أشبه بـ"مفتاح" يوقف الاكتئاب الشديد

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --أفاد باحثون في ولاية كاليفورنيا الأمريكية يوم الاثنين أنه بعد سنوات من المعاناة، وجدت مريضة تعاني من اكتئاب حاد وغير قابل للعلاج الراحة أخيرًا من خلال زرع دماغ تجريبي، طُور في الأصل لمساعدة الأشخاص المصابين بالصرع.

وقد خضعت المريضة سارة فقط لزرع جهاز في دماغها، وأتت النتائج إيجابية بالنسبة إلى فريق جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو الأمريكية، بعد أن وضع مقياس له لالتقاط الإشارات المتصلة بعوارض الإكتئاب داخل الدماغ قبل التدخّل لمعالجتها.

وقالت المعالجة النفسية واختصاصية علوم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، الدكتورة كاترين سكانغوس، التي ترأست فريق العمل للإعلاميين: "حين نقوم بتشغيل الجهاز، تتلاشى عوارض الاكتئاب لدى المريض ويتماثل للعلاج في وقت قصير"، واصفة هذه التقنية بأنها "تشبه المفتاح".

وبعد مرور سنة على خضوع سارة لهذا العلاج، قالت إن هذا الجهاز خلّصها من اكتئابها من دون أن تسجل لديها أي تداعيات جانبية. وروت أمام الصحافيين عن تجربتها مع الاكتئاب، التي وصفتها بـ"المتعبة"، واستخدمت فيها كل أنواع العلاجات المحتملة من دون نتيجة تخفّف من حدّة الاكتئاب الذي تعاني منه منذ خمس سنوات.

وأوضحت سارة: "حياتي اليومية باتت محدودة وخالية بسبب الاكتئاب الذي كان يعذبني يومًا بعد آخر، وعملت جاهدة لأقاوم نوبات الانتحار التي أصابتني مرات عدة وكانت تستمر لساعة. وعندما تلقيت أول تحفيز، انتابني شعورًا قويًا بالسعادة"، مضيفة: "اكتئابي صار كابوسًا لبرهة من الزمن".

وعمل فريق الدراسة بكثافة لوضع خريطة للمناطق في دماغ سارة، التي تنشط حين تختبر أسوأ عوارض الاكتئاب. وزرعوا شريطين دقيقين داخل دماغها لتحديد نشاط الدماغ المتصل، قبل إعطائها موجة كهربائية صغيرة توقف الإشارة.

ونقلت المجلة العلمية "Nature Medicine" عن فريق الدراسة أن "هذا العلاج بالغ الخصوصية، ويحتاج إلى سنوات من الأبحاث بهدف تطوير جهاز يمكن استخدامه على جمهور أوسع". وتابعوا "أن هذه التقنية تعطي أملاً صغيرًا للأشخاص الذين يعانون من أكثر اشكال الاكتئاب شدة واستعصاء، والتي لا تتجاوب مع العلاج المعرفي، والأدوية، والعلاج بالصدمات الكهربائية".

وأوضحت سكانغوس "بهدف تحديد مسار الاكتئاب الفريد لكل مريض، نضع أقطابًا كهربائية، وهي عبارة عن شرائط دقيقة جدًا، في المناطق المتصلة بالمزاج لدى المرضى الذي يعانون من الإكتئاب. ثم نعطي موجات تحفيزية قصيرة في هذه المنطقة، مرة بعد أخرى لتسجيل استجابة المريض السريرية".

واختبر باحثون آخرون هذه المقاربة لموضوع الإكتئاب. وبحسب "المعهد الوطني الأمريكي للصحة الذهنية"، أظهرت مراجعة لتقنيات تحفيز دماغ عميقة عديدة أن ما بين 40% إلى 50% من الناس الذين خضعوا للتحفيز العميق للدماغ، أظهروا تحسنًا بنسبة 50%. كما اختُبر نوعًا آخرًا من العلاج يُعرف بتحفيز العصب المبهم بالإضافة إلى التحفيز المغناطيسي لأجزاء في الدماغ.

خريطة دقيقة للدماغ

لكن سكانغوس وفريقها قالوا إن "الفرق في المقاربة بيننا وبينهم، هو أننا نرسم مسار نشاط لدماغ سارة ونعيّر الجهاز للاستجابة للإشارات المرسلة".

وفي هذا الإطار، قال جراع الأعصاب في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو الدكتور إدوارد تشانغ الذي شارك في الدراسة إنه "لا وجود لمنطقة واحدة للاكتئاب ومنطقة مزاج واحدة في الدماغ"، مضيفًا: "منحنا ذلك دقة لم نلجأ إليها لمعالجة الاكتئاب سابقًا. وهذه التجربة هي البيان العلمي الأول لشخصنة العلاج"، لافتًا إلى أنه "ما زالت الآلية المحدّدة في كيفية معالجة العوارض، غير واضحة".

وأتت الفكرة للفريق عندما لمسوا دلائل لدى الأشخاص الذين تتم معالجتهم من داء الصرع بهذا الجهاز، الذي يخفّف من عوارض الاكتئاب التي تصيبهم بعده.

وأوضح تشانغ أن هذا الجهاز الذي يوازي حجمه حجم علبة ثقاب زُرع بشكل دائم في رأس المريضة سارة، بعدما تمت إزالة جزء من دماغها.

ووفقًا لسكانغوس، تتلقى سارة قرابة 30 دقيقة من التحفيز المتقطع يوميّا من أجل مراقبة عوارضها. ويُفترض أن تدوم البطارية الخاصة بالجهاز عشر سنوات بحسب وتيرة الاستخدام هذه.

وأشارت سكانغوس إلى "أنّنا قمنا بدوزنة التحفيز بحيث لا يمكنها ملاحظة ذلك"، مضيفة أن "هذه المقاربة العلاجية تطبق على الحالات الأكثر شدة"، ولافتة إلى "أننا لم نعلم إذا كنا سنتمكن من معالجتها من الاكتئاب، لأنه كان شديدًا للغاية".

شعور عارم بالسعادة

ولا يستبعد تشانغ أن يكون هناك نسبة خطر ضئيلة، لكن بالنسبة لسارة فإن تأثير هذا العلاج يستحق المجازفة. وقالت لـCNN إن "أي نوع من الراحة هو أفضل مما كنت أعيشه. فالإكتئاب سيطر على حياتي، وبالكاد كنت أتحرك، أو أقوم بأي عمل"، مؤكدة أنها "ضحكت بصوت عالٍ" عندما جرّب فريق الباحثين تقنية التحفيز بعد رسم خريطة لدماغها للمرة الأولى.