معدلات الوفاة من "كورونا" لدى الأشخاص الذين لديهم صعوبة في التعلم أعلى بـ9 مرات

صحة
نشر
4 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أظهرت دراسة جديدة أنّ الأشخاص الذين كانوا يعانون من صعوبة في التعلّم، كانوا أكثر عرضة للوفاة جرّاء "كوفيد-19" بتسع مرات من مجمل السكان، وذلك خلال الموجة الأولى من الجائحة في الممكلة المتحدة، التي عمّقت أوجه اللامساواة القائمة حاليًا.

وكشفت النسخة الأوروبية من الدراسة، التي نُشرت الخميس في المجلة العلمية "The Lancet Regional Health"، عن تسجيل معدلات وفيات مرتفعة بين الأشخاص الذين يعانون من تسع أنواع من الإضطرابات العقلية والإعاقات الذهنية، بسبب إصابتهم بـ"كوفيد-19" خلال تلك الفترة، ما تسبّب بمفاقمة حالة اللامساواة طويلة الأمد بينهم وبين عموم السكان.

وقد درس الباحثون بيانات تعود لأكثر من 160 ألف حالة وفاة سُجلت في المملكة المتحدة بين آذار/ مارس وحزيران/ يونيو 2020، واكتشفوا أن الوفيات الناجمة عن "كوفيد-19" لدى من يعانون من صعوبات في تناول الطعام، تفوق بخمس مرّات المعدّلات المسجلة لدى عموم السكان، وهي أعلى بأربع مرات لدى من يعانون من اضطرابات في الشخصية ومن الخرف. وهي أعلى بثلاث مرات لدى من يعانون من فصام، وفق ما أفادت الدراسة.

ووصفت المؤلفة الرئيسة للدراسة الدكتورة جاياتي داس-مونشي من قسم الطب النفسي المجتمعي وعلم الأوبئة في جامعة "King’s College" في لندن، لـCNN بـ"إنها زيادة كبيرة". مضيفة "لم نكن نتوقع هذه الزيادة في فارق الوفيات، بالتأكيد لا، لكن أعتقد أن انتشار فيروس كورونا جعل الأمر أسوأ، وكان ذلك صادمًا حقيقة".

وقد حلّل الباحثون بيانات مجهولة المصدر أُخذت من سجلات سريرية لمرضى في جنوب لندن. وقوّموا معدلات الوفيات وفق عوامل من يعانون من الحالات التسع من الاضطرابات العقلية والإعاقات الذهنية، والإثنية.

ورأت داس-مونشي أن كل المجموعات الإثنية الممثلة بالمجموعة سجّلت زيادة في معدّل الوفيات، خلال هذه المرحلة.

وبينت الدراسة أنّ "معدّل الوفيات الناتجة عن مجمل الأسباب بين الذين يعانون من الخرف أو صعوبة في التعلّم في النصف الثاني من عام 2020، كانت ضعف ما كانت عليه في النصف الثاني من عام 2019".

مضيفة أنّ "الخطر المرتفع في مجمل الأسباب التي أدت إلى ارتفاع معدل الوفيات كان جليَّا أيضًا" بين من يعانون من اضطرابات، وفصام، واضطرابات شخصية وغيرها من الإعاقات الذهنية.

وأشارت داس-مونشي إلى أن اختصاصيي الرعاية الصحية كانوا على بيّنة من هذه المسألة منذ عقود.

وقالت لـCNN: "هناك هاجس قديم جدًا يتعلق بعدم تلقي الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ذهنية، الجودة عينها من الرعاية الصحية التي يحصل عليها الأشخاص الذين يتمتعون بصحة بدنية جيدة، وأتت الجائحة لتفاقم هذا الواقع أكثر بالطبع".

وقد تدنّت معدلات الوفيات بين تموز/ يوليو وأيلول/ سبتمبر 2020، مع تراجع عدد الإصابات بـ"كوفيد-19"، ما دفع بالمملكة المتحدة إلى التخفيف من تدابير الأقفال العام المفروضة. رغم ذلك بقيت معدلات الوفيات بين هذه الشريحة من الناس ضعف عموم السكان، على غرار ما كانت عليه الحال سابقًا.

وأوضحت داس-مونشي أنّ ثلثي الوفيات بين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ذهنية، تعود أسبابها إلى أوضاع صحية في الإمكان الوقاية منها، مثل السكري الذي يمكن السيطرة عليه بشكل أفضل. وأضافت أنّ بعض هذه الحالات المذكورة ارتبطت بنتائج أسوأ جراء الإصابة بكوفيد 19.

وقالت "هذا يردنا إلى مسألة أننا بحاجة إلى التفكير حقيقة في كيف نعزّز الوصول للرعاية الصحية الوقائية". مشيرة إلى أن ذلك قد "يكون، بدءًا من الانتظام في إجراء الفحوصات الدورية للكشف عن السرطان، إلى معالجة الأمراض القلبية الوعائية، وتقديم المساعدة لوقف التدخين، وتقديم اللقاح، فضلًا عن تشجيع الناس للإفادة من عروضات التلقيح، وما إليها من أمور أخرى".