سيناريوهات الخبراء..هكذا ستبدو نهاية جائحة فيروس كورونا

صحة
نشر
10 دقائق قراءة
هل لديكم تصوّرًا لكيف ستكون عليه نهاية جائحة "كوفيد-19"؟
Credit: Photo by Spencer Platt/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) – هل وُجد "كوفيد-19" حتى يستمر؟ من المستبعد جدًّا أن تقضي الولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن العالم، نهائيًّا على فيروس كورونا الذي تسبّب بـ"كوفيد-19". لكن اليوم الذي لا يعود مصنّفًا بجائحة سيأتي، عندما تتمّ السيطرة عليه، ولا تمتلئ أسرّة المستشفيات بالمرضى جراء الإصابة به. ويتوقّع العديد من الخبراء أن تكون نهاية "كوفيد-19" شبيهة بالإنفلونزا الموسمية.

لكن ما هو غير واضح إلى الآن، كيف ومتى سيتحقّق ذلك؟ وقال الدكتور أرنولد مونتو، أستاذ علم الأوبئة في جامعة ميتشيغان الأمريكية، ورئيس لجنة التحصين والمستحضرات الدوائية الحيوية التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية لـCNN إنه "لا يوجد مقياس واحد نستند عليه لتحديد إذا كان هذا وباءً ذات انتشار محدود أم جائحة، وهذا جزء من المشكلة".

وتابع: "إذًا، لا يستند هذا الأمر على قواعد، بل على ماذا ستقوم به للسيطرة على انتشار الوباء"، مضيفًا: "الفارق الكبير في هذه الحالة هو أنّ اللقاحات أكثر فعاليّة، ممّا اعتدنا عليه سابقًا".

والخبر الجيّد بالنسبة إلى مونتو، هو قوة فعاليّة اللقاحات، بينما يتمثل الخبر السيء بقدرة هذا الفيروس على التغيّر والتطوّر.

ولا أحد يمكنه توقّع ما سيكون عليه "كوفيد-19" مستقبلًا، ذلك أن ظهور متحوّرات فيروس كورونا، مثل دلتا، غيّرت المسار، وفقًا لما ذكره مونتو.

وأوضح مونتو أنّه "مع التغيّر في أنماط انتقال العدوى، بسبب ظهور المتحورات، نشهد اليوم على انتشار أكثر شمولية وانتظامًا في العالم. وهذا الأمر يصعّب الإعلان عن انتهاء الجائحة"، لافتًا إلى أنّ "نمط الانتشار بالمجمل تغيّر، وقد يكون هناك متحورات أخرى لم تتسبب بموجات بعد، على غرار تلك التي اختبرها العالم".

"لننتظر ونرى ونحبس أنفاسنا"

ويتوقّع مونتو ومسؤولون آخرون في مجال الصحة العامة أن يتمكّن العالم في المستقبل من تعقب انتشار "SARS-coV-2"، أي فيروس كورونا الذي تسبّب بـ"كوفيد-19"، بأساليب شبيهة بتلك المستخدمة لمراقبة الإنفلونزا الموسمية.

وقال مونتو: "ليس لدينا أدنى فكرة إن كنا سنشهد نمطًا موسميًّا مع SARS-coV-2، غير أنّه يذكّرنا بأنّ غالبية فيروسات الجهاز التنفسي ينتظم ظهورها موسميًّا"، مضيفًا أنّ "هناك نمط موسمي خاص بفيروسات كورونا سبق وأصاب الناس"، ولافتًا إلى أنه "علينا الانتظار والترقب" لمعرفة ما ستكون عليه جائحة فيروس كورونا المزمنة.

والوباء المزمن هو المرض الذي يكون حضوره ثابت بين الشعوب، لكنه لا يؤثر على نحو خطير  بعدد كبير من الناس كما الحال في الجائحة.

وفي مطلع سنة 2020، بالتوازي مع تصاعد الجائحة، توقع مسؤولون في منظمة الصحة العالمية أنّ فيروس كورونا المستجد "قد يكون وباءً مزمنًا آخر في مجتمعاتنا" ولا يمكن التخلص منه.

03:16
متى نسيطر على فيروس كورونا وكيف يحدث ذلك؟ الدكتور فاوتشي يجيب

وقال دكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية خلال جلسة استماع أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للصحة والتعليم والعمل والمعاشات التقاعدية، الخميس: "حين تفكرون بالجائحة، يعني أنكم في مرحلة الجائحة، بعدها تنتقلون إلى مرحلة بطء انتشار الفيروس، ثمّ تأتي مرحلة السيطرة عليه، ونأمل في ما بعد أن نصل إلى مرحلة القضاء عليه أو حتى استئصاله".

وأوضح أنّ "ما نأمل أن يحصل هو التراجع إلى معدل متدنٍّ من انتشار الفيروس إذا لم يتم القضاء عليه، بحيث لا يكون له تأثير كبير على الصحة العامة أو على الطريقة التي ندير فيها حياتنا"، مضيفًا: "نتأمل، في حال ازداد عدد الملقحين عالميًا حاليًا، خلال مدة زمنية معقولة، فإنّنا قد نصل إلى هذه النقطة حيث قد تزيد نسبة الإنتشار أو تنحسر ظرفيًا، لكنها لن تسيطر علينا كما تفعل راهنًا".

وبينما جدّد قطاع الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي التأكيد الشهر المنصرم على أنّ حالة الطوارئ في مجال الصحة العامة لا تزال مستمرة في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب "كوفيد-19"، يبحث مسؤولو الصحة الفدرالية في كيفية قياس نهاية الجائحة، والاستمرار في تعقّب فيروس كورونا عندما يصير وباءً مزمنًا.

ثمة الكثير للقيام به بعد

وقال دكتور فيليب لاندريغان، طبيب أطفال وعالم أوبئة في جامعة بوسطن لـCNN إنّ عملية الانتقال من الجائحة إلى الوباء المزمن حتى تتمّ، ثمة ضرورة لبناء مناعة مضادة لفيروس كورونا، من خلال تلقيح المزيد من الناس.

فمع استمرار رفض بعض الأمريكيين تلقي جرعات "كوفيد-19"، ورفض البعض الآخر وضع الكمّامات الواقية، قد تأخذ المرحلة الانتقالية وقتًا أطول. 

وأوضح لاندريغان الذي عمل لمدة 15 سنة في المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها أنّ "علينا تحقيق نسبة 80%، وحتى 90% من المناعة المجتمعية من خلال الإصابة المسبقة بالفيروس أو من خلال التلقيح".

وأعطى مثالًا يرتبط بالسيطرة على انتشار فيروس الحصبة الألمانية بين سكان الولايات المتحدة الأمريكية، قائلًا: "كان يتوجّب علينا رفع معدل المناعة إلى ما يفوق نسبة 95٪، وحتى عندما حققنا ذلك، سُجّل تفشٍ متقطّع لهذا الفيروس. وينتج ذلك عادةً عندما تتواجد مجموعة من الأشخاص غير المحصّنين في مكان محدّد، ويُصابون بالفيروس لأنّ مسافرًا أُصيب به، وفجأة، يرتفع عدد الإصابات بالحصبة إلى 20 حالة في بعض المدن".

وأوضح: "لكن هذا ليس وباء بل انتشار على خلفية عدم وجود حالات تقريبًا أو حالات متفرقة لفيروس مزمن".

02:04
أوروبا "بؤرة" لوباء فيروس كورونا مرة أخرى..ما السبب؟

وأشارت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها إلى أنّ ثمة الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به حاليًّا، للسيطرة على الانتشار الحالي للفيروس.

وقالت المتحدثة باسم الوكالة كريستن نوردلند لـCNN الأسبوع الماضي: "ندرك أنّه يتوجب علينا إنجاز الكثير من الأمور للحد من انتشار كوفيد-19، والقضاء على الوباء. ما زلنا نشهد تزايدًا كبيرًا في الإصابات الجديدة المسجّلة يوميًا، وفي معدلات الاستشفاء وحالات الوفاة. والمعدل الوسطي اليومي للإصابات يفوق 70 ألف حالة يوميًا، وأكثر من 1000 حالة وفاة. لذلك نشجّع كل شخص عمره 5 سنوات وما فوق على تلقي اللقاح بهدف حمايته من الإصابة بكوفيد-19".

ولفتت إلى أنّه "في الوقت الذي نتطلّع فيه إلى فصلي الخريف والشتاء، من المهم الاستمرار في تطبيق التدابير الوقائية التي نعرف أنها مفيدة، وتشمل التلقيح، ووضع الكمامات في الأماكن العامة والداخلية، والبقاء في المنزل عند الإصابة بالمرض، وغسل اليدين على نحو متكرّر".

ومن جهتها، قالت روشيل والينسكي، مديرة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها خلال جلسة استماع أمام لجنة مجلس الشيوخ الخميس: "لقد فكرنا كثيرًا في كيف ستكون عليه مرحلة الوباء المزمن، وبالبيانات التي نحتاج إلى جمعها خلال هذه المرحلة. بالتأكيد، نجمع راهنًا البيانات الخاصة بعدد الإصابات وحالات الإستشفاء، والوفاة"، مضيفة: "لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي المقاييس الأفضل التي سنعتمدها من أجل المضي قدمًا؟ قد تكون على الأرجح، من خلال اتخاذ الإنفلونزا كنموذج".

"الصورة الأقرب لمستقبلنا"

وتتعاون المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها مع الإدارات الصحية، والمختبرات، والمستشفيات، والعاملين في الرعاية الصحية، لتتبّع حالات الإنفلونزا التي تمّ تشخيصها، وتحديد أنواعها، وقياس تأثيرها على دخول المستشفيات والوفاة.

وتتمثّل إحدى الأفكار باستخدام نظام تتبّع مماثل لمراقبة العوامل المسبّبة للمرض عندما يصير الفيروس مزمنًا.

وفي هذا الخصوص، قال الدكتور ستيفن بارودي رئيس قسم الأمراض المعدية الوطنية في مستشفى "Kaiser Permanente" الأمريكي لـCNN: يمكننا التعامل مع الحالات على غرار ما نفعل مع الإنفلونزا الموسمية، حيث يمكننا توقّع أننا سنشهد هذا العدد من الحالات خلال فصل الشتاء، ولدينا الموارد البشرية والطبية اللازمة وذلك خلافًا للطفرات التي كنا نتعامل معها ".

وأضاف: "ما زلت أجري الاتصالات الهاتفية اللازمة لمعرفة عدد الأسرة المتوفرة في وحدة العناية المركزة لدينا؟ ماذا نحتاج من سلاسل الإمدادات لتوفير الرعاية للمرضى؟ هل لدينا ما يكفي من الأدوية؟ هل لدينا ما يكفي من الأجسام المضادة أحادية النسيلة؟"، لافتًا إلى أنّه "ما زال أمامنا الكثير من العمل لننجزه حتى نصل إلى حيث نريد، وأعتقد أن المرحلة الإنتقالية هذه ستتم خلال عام 2022. ولكن هذه الفترة ستكون أطول في المناطق غير المحصنة".