دراسة: الأرق عند الأطفال قد يستمر حتى مرحلة البلوغ.. ما الحل؟

صحة
نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تُعد المراهقة مرحلة مهمة جدًا من النمو الجسدي واكتشاف الذات، لكنها قد تكون أهم مرحلة لمراقبة الأرق عند طفلك أيضًا.

فالأطفال الذين ناموا 7 ساعات أو أقل في التاسعة من عمرهم تقريبًا أكثر عرضة للمعاناة من الأرق بمرتين ونصف المرة في مرحلة الشباب، أي بعمر 24 عامًا كمعدّل وسطي، مقارنة مع التزموا بوقت النوم الطبيعي خلال طفولتهم، وفق دراسة جديدة نشرت في مجلة طب الأطفال "Pediatrics"، الخميس.

ومن عانوا من الأرق خلال فترة المراهقة، 16 عامًا كمعدّل وسطي، كانوا أكثر عرضة بخمسة أضعاف ونصف لتفاقم حالة الأرق لديهم عندما بلغوا، مقارنة مع المراهقين الذين ناموا بشكل طبيعي.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن هذا البحث يعتبر أول دراسة طويلة المدى لوصف تطوّر مسارات أعراض الأرق في مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، من خلال اعتماد قياسات ذاتية وموضوعية.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة جوليو فرنانديز ميندوزا، وهو طبيب نفسي عيادي معتمد في طب النوم السلوكي، ومدير برنامج طب النوم السلوكي بكليتي الصحة وكلية والطب في ولاية بنسلفانيا، إنّه "استنادًا إلى دراساتنا السابقة ودراسات أخرى، لم نتوقع استمرار أعراض الأرق لدى قرابة 40% من هؤلاء الأطفال البالغين 9 سنوات تقريبًا حتى وصولهم إلى مرحلة البلوغ المبكرة في سن 24 عامًا تقريبًا".

وأوضح فيرنانديز ميندوزا، لـCNN أن هذه تُعد نسبة أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقًا، مضيفًا أنه "لا ينبغي أن نتوقع أن تختفي أعراض الأرق خلال مرحلة النمو، على الأقل لدى نسبة كبيرة من الأطفال. بل يجب أن نعتبر المراهقة مرحلة نمو دقيقة تتفاقم أعراض الأرق خلالها حتى تمسي.. حالة سريرية مزمنة".

وراقب الباحثون فترة نوم المشاركين في الدراسة خلال أول زيارة مخبرية لهم بين عامي 2000 و2005، والثانية بين عامي 2010 و2013، منذ لحظة "إطفاء الأنوار" أي بين 9 و11 مساءً، حتى لحظة "تشغيل الأضواء"، أي بين 6 و8 صباحًا، باستخدام تخطيط النوم، وهو اختبار يسجل موجات الدماغ، ومستوى الأوكسجين في الدم، ومعدل ضربات القلب، والتنفس، وحركات الساق والعين أثناء النوم.

في الاستطلاع الثالث، الذي أجري بين عامي 2018 و 2021، كان جميع المشاركين قد وصلوا إلى سن الرشد وأفادوا أنهم ينامون عادة  بين 3،5 ساعات و11 ساعة يوميًا.

ضعف نوم الأطفال

كتب المؤلفون أن أعراض الأرق التي انتقلت إلى مرحلة المراهقة تحدّدها في الغالب عوامل سلوكية أو بيولوجية خلال فترة نمو المراهقين.

ولفت فرنانديز ميندوزا إلى أنّ الأشخاص الذين يعانون من الأرق يميلون إلى قضاء وقت طويل في السرير، أو القيام بأشياء أخرى غير النوم، ويحتمل أن تكون هذه السلوكيات اكتُسبت في وقت مبكر.

وشرح قائلاً: "رغم ذلك، فإن إحدى آليات الأرق الرئيسة هي فرط اليقظة، والتي تُفهم على أنها خلل بيولوجي في أعراض الإجهاد ومراكز الدماغ التي تتحكم بالاستيقاظ/ اليقظة".

ومعلوم أنّ المراهقين لديهم هذا النوع من فرط الإثارة. ويمكن أن تؤثر عوامل أخرى مثل الجنس، والعرق، والحالة الاجتماعية والاقتصادية على أعراض الأرق.

إدارة وعلاج أعراض الأرق

وتشدّد الدراسة على أهمية معالجة الأرق لدى الأطفال "على وجه السرعة، ومحاولة التغلب على المشاكل التي قد تؤدي إلى الأرق أو قلة النوم"، بحسب الدكتور روبن لويد، طبيب طب نوم الأطفال لدى مجموعة مايو كلينك، غير المشارك في الدراسة.

وقال لويد: "ننظر إلى الأرق ليس نتيجة التحديات الجسدية فحسب، بل نتيجة التحديات الصحة النفسية أيضًا".

وأوضح أن هناك ميل إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين الاثنين، لأننا نشهد لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية، يواجهون مشاكل في النوم؛ والأشخاص الذين يعانون من مشاكل في النوم نلحظ أنهم يعانون من مشاكل في الصحة النفسية.

وأضاف لويد أن التركيز على "العادات والسلوكيات الجيدة التي يمكننا التحكم بها، خصوصًا في مرحلة الطفولة والمراهقة، ستولّد سلوكيات جيدة وعادات إيجابية في سن البلوغ".

وإذا كان لديك مراهق يشعر بالتعب دومًا، فإنّ هذا ليس بالأمر الجيد، وفق لويد، الذي يوضح أن هذا الإرهاق قد ينجم عن اضطراب في النوم، أو بإيقاع الساعة البيولوجية أو بمشاكل الصحة النفسية التي تؤثر على النوم.

ويجب على الوالدين، والمعلمين، وأطباء الأطفال معالجة هذه المؤشرات على الفور.

ونصح فيرنانديز ميندوزا باستشارة طبيب الأطفال ومقدم خدمات الصحة السلوكية، إن وجد.

هناك علاجات سلوكية آمنة، قائمة على الأدلة، وفعالة، ويمكن تنفيذها تحت إشراف طبيب مدرب لجعل الأطفال ينامون بشكل مستقل من دون مقاومة وقت النوم، أو حاجة أحد الوالدين للنوم في الغرفة.

أما بالنسبة للبالغين، فإن العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) هو بمثابة "خط العلاج الأول لاضطراب الأرق. ويعالج العديد من العلماء والأطباء الأرق عند المراهقين باستخدام CBT-I".

وأضاف فيرنانديز ميندوزا "كلما تدخلنا باكرًا لعاج الأرق، كان ذلك أفضل. ويجب أن تكون أدوية النوم هي العلاج الرديف".

ومن أهم النصائح هي التحكم في استخدام الأجهزة أو الوقت أمام الشاشة.

أووصى لويد باتباع توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال للحد من وقت الشاشة خلال الاسترخاء كي تهدأ عقول الأطفال ، وعدم التعرض للأجهزة التي يمكن أن تمنع إفراز الميلاتونين، وهو هرمون مهم للنوم.

ويعد مفهوم انتظام وقت مهمًا لكل من الأطفال والشباب. ويتضمن الحفاظ على جدول نوم ثابت، بالإضافة إلى غرفة هادئة، ومظلمة، وباردة.