وسط الغزو الروسي لأوكرانيا.. كيف تحافظ على صحة طفلك النفسية من مشاهد العنف؟

صحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أثار غزو روسيا لأوكرانيا غضبًا دوليًا، وشعر الناس حول العالم بالتوتر والخوف من مشاهد أعمال العنف وتساءلوا عمّا سيحدث بعد ذلك، ضمنهم الأطفال.

ومع عرض الكثير من صور العنف وندرة الإجابات، يرجّح أن يكون أطفالك على دراية بالحرب، وربما مرعوبون مما يشاهدونه.

قد يكون التحدث إلى الأطفال، خصوصًا الصغار منهم، عن الحرب مهمة شاقّة، وربّما تفضّل الحفاظ على براءة طفولتهم من خلال إبقاء الموضوع بعيدًا عن معرفتهم.

وقال ليي تشامبرز، طبيب النفس المقيم في المملكة المتحدة أنه إن لم يحصل أطفالك على هذه المعلومات منك لا يعني ذلك بالضرورة أنّهم لن يحصلوا عليها من مصدر آخر.

وأوضح تشامبرز أنه من الممكن إجراء محادثة مطَمْئنة ومناسبة من الناحية التنموية مع أطفالك حول النزاع بين روسيا وأوكرانيا، لكن من المهم أن تكون متعمّدًا ومهتما بطفلك.

وأضاف: "لا أعتقد أن هناك نهجًا واحدًا يناسب الجميع، قالأطفال مختلفون".

راقب البرامج التلفزيونية

يُبقي البالغون القلقون ممّا يجري التلفزيون مضاء بهدف الاطلاع على آخر المستجدات من خلال القنوات الإخبارية، غير أنّ علماء النفس يقولون إن ذلك قد يُؤثر على الأطفال في المنزل.

شبّه تشامبرز الأطفال بقطعة الإسفنج، إذ غالبًا ما يمتصون أكثر مما ندرك، وقال إنهم ربما يولون اهتمامًا كبيرًا بصور القنابل، والصواريخ، وأعمال العنف.

الانفتاح على الأسئلة

من جانبها، أشارت ويندي رايس، عالمة النفس في تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية، إنه في الإمكان إطلاع الأطفال على ما يجري، لكن احرص على تزويدهم بالظروف.

وقالت رايس: "إذا كان لديك أطفال صغار على وجه الخصوص، لا ضير بمشاهدة الأخبار معهم إذا أردت متابعتها، حتى يتمكنوا من طرح بعض الأسئلة، ويمكنك التحدث معهم حول ما يجري".

وأضافت قد يكون أطفالك فضوليين للغاية، لكن إذا لم يهتموا أو ليس لديهم أسئلة، فلا بأس أيضًا.

الاعتراف بمشاعر طفلك.. وبث الأمان بنفسه

وقال تشامبرز إن المحادثات التي تجريها مع أطفالك يجب أن تنطلق من التأكيد لهم أنهم بأمان، مع استخدام لغة مناسبة للعمر، وتجنّب تطبيع الحرب لهم.

وأضاف: "أشعر أنه من المهم التأكد من أنك تخلق مساحة لطفلك كأب أو أم ليشعر بالاستقرار قبل إجراء هذه المناقشة".

ترى كلوي كارمايكل، اختصاصية علم النفس في نيويورك، أن توفير الأمان يجب ألا يأتي على حساب دحض مخاوف الأطفال، وقالت: "في بعض الأحيان، يكون أكثر ما يحتاجون إليه هو معرفة أنّ في إمكانهم التعبير عن مشاعرهم لشخص بالغ، وأن هناك من يعتني بهم".

وتابعت: "إذا قالوا شيئًا في السياق مثل، أنا أشعر بالخوف مما يحدث، لا يفترض أن نجيبهم بلا تخف".

وأضافت: "ما يشعرون به هو أمر طبيعي، لذا يمكنك تأييد ما يشعرون به بالقول: نعم، كما تعلم، إنه موقف مخيف نوعًا ما، لكني أريد أن أرى كيف يمكنني مساعدتك كي تشعر بالأمان".

ابحث عن طريقة لاتخاذ إجراءات مريحة

قد يكون من المفيد أيضًا تقديم نموذج للأطفال مفاده أنه لا يمكن التحكّم المشاعر إلى أن تختفي، وأنّّه "في بعض الأحيان يمكن أن تلهمنا لاتخاذ بعض الإجراءات الصحية"، وفق ما ذكرته كارمايكل.

وقالت تشامبرز إن هذا الإجراء قد يعني البحث معًا عن معلومات مناسبة لأعمارهم.

وأضافت أنّ الأمر قد يبدو أيضًا أشبه بالقيام بالأعمال المنزلية ومشاريع من أجل جمع الأموال للتبرع بها لصالح الجمعيات الخيرية التي تدعم أوكرانيا، أو كتابة رسائل للجنود.

بعد ذلك يمكنك سؤال طفلك عما يشعر به بعد مشاركته بذلك.

وأضافت: "سجّل هذا الشعور، وستلمس إحساسًا إيجابيًا رغم أنه لم يصلح العالم".

عيش طفولتهم أولوية 

وقالت كارمايكل إنه من الرائع تعليم الأطفال الاستجابة للتوتر من خلال مساعدة الآخرين، ولكن من المهم أيضًا أن تكون نموذجًا لهم بحيث يمكنهم أيضًا الاستمرار بالاستمتاع بطفولتهم.

ونصحت كارمايكل أنه إلى جانب تعزيز أهمية مساعدة الآخرين، يجب أن يدرك الأطفال الحاجة إلى الاعتناء بأنفسهم أيضًا.

وشددت كارمايكل على إيقاف مشاهدة الأخبار بين الحين والآخر، من أجل قضاء وقت ممتع مع طفلك.

وأضافت أنه في مراحل عدم اليقين التي يمر بها العالم، يمكن للأطفال التعلّم من البالغين في حياتهم أهمية أخذ فترات من الراحة والاستمتاع بالحياة.