هل أمريكا مستعدة لبدء مرحلة التعافي التالية من فيروس كورونا؟

صحة
نشر
7 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بحلول الذكرى السنوية الثانية على اعتبار منظمة الصحة العالمية "كوفيد-19"، جائحة في 11 مارس/ آذار 2020، يبدو أنّنا أمسينا في نهاية مرحلة هذه الأزمة الصحية العالمية. وبالنسبة لكثر، إنها اللحظة التي نأمل جميعنا بالعودة إلى حياتنا العادية.

في الولايات المتحدة، الأعداد آخذة بالانخفاض، حيث تراجعت حالات الإصابة بـ"كوفيد-19" هذا الأسبوع لأكثر من الثلث عما كانت عليه في الأسبوع الماضي ووصلت لأدنى مستوى لها منذ يوليو/ تموز العام الماضي، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز.

أما الأشخاص الذين تتطلب حالتهم الاستشفاء فنسبتهم توازي خمس العدد المسجل خلال الذروة في منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي. حتى معدّلأ الوفيات، ما يسمى بمؤشر التأخر، تراجع ليحقق أدنى مستوى له منذ شهرين.

وتستعد جميع الولايات الخمسين لرفع القيود، بحيث تصبح هاواي في 26 مارس/ آذار الجاري، آخر ولاية تنهي فرض ارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة.

وتوصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها بالاطلاع على ثلاث نقاط لتحديد ارتداء الكمامات، هي: حالات دخول المستشفى الجديدة لكوفيد-19، وسعة المستشفى، وحالات كوفيد-19.

وكان البيت الأبيض كشف عن خطته الوطنية للتأهب لـ"كوفيد-19"، في مطلع هذا الشهر.

وقال منسق الاستجابة لـ"كوفيد-19" في البيت الأبيض، جيف زينتس، إن الخطة الجديدة تركز على "اللقاحات والعلاجات والفحوص والكمامات"، مشيرًا إلى أن "هذه الأدوات هي الطريقة التي نواصل بها حماية الناس والتي تمكننا من المضي قدمًا بأمان والعودة إلى روتين حياتنا المعتاد".

ورغم انخفاض الأرقام في الولايات المتحدة، إلا أنها لا تزال مرتفعة، ويبلغ متوسط ​​عدد الحالات الجديدة في البلاد أقل بقليل من 37 ألف حالة إصابة جديدة يوميًا. ويبدو الأمر كما لو أن أمريكا كانت تعاني من حرارة مرتفعة جدًا، لكنها تعاني حاليًا من ارتفاع معتدل في الحرارة.

يعاني العديد من الأمريكيين من الآثار المستمرة لعدوى سابقة، ويكافحون الظروف الصحية مثل التعب، وضباب الدماغ، وضيق التنفس، ومشاكل القلب.

وتعد أعراض كوفيد الطويل الأمد كثيرة ومتنوعة، ولا توجد إجابات كافية أو علاجات سهلة موحّدة تناسب الجميع.

والأهم من ذلك، أنه لا يزال هناك حوالي 30 ألف أمريكي يدخلون المستشفى بسبب كوفيد-19، وهناك أكثر من 1250 حالة وفاة يوميًا كمعدل وسطي.

يُعرِّف قاموس علم الأوبئة التابع للجمعية الدولية لعلم الأوبئة، الجائحة على أنها "وباء يتفشى في جميع أنحاء العالم ، أو في منطقة واسعة جدًا، ويتخطى الحدود الدولية ويصيب عادة عددًا كبيرًا من الناس".

قبل عامين، عندما اتخذنا قرارًا باستخدام كلمة جائحة في CNN، قبل اعتمادها من قبل مراكز مكافحة الأمراض أو منظمة الصحة العالمية، كان ذلك واضحًا إلى حد ما، من خلال عملية حسابية لتحليل البيانات.

ورغم أنه كان واضحًا في بداية الجائحة، إلا أنه لم يكن واضحًا لدى اقترابنا من مرحلة التوطن، ويعتبر المرض متوطنًا عندما يكون "موجودًا بشكل مستمر.. داخل منطقة جغرافية معينة أو مجموعة سكانية معينة"، كما يمكن التنبؤ بمعدل انتشاره من دون التسبّب بمستوى الاضطراب الذي يحدثه في الجائحة.

لكن ما يعتبر اضطرابًا قد يكون مختلفًا جدًا من بلد لآخر، حتى من شخص لآخر، وسيعتمد التقدم في هذه المرحلة التالية على مزيج من العلم والحُكم.

تجدر الإشارة إلى وفاة 60 ألف شخص بسبب كوفيد-19 خلال شهر فبراير/ شباط وحده في أمريكا. بمعنى آخر، الوفيات بسبب كوفيد-19 خلال شهر واحد كانت أكثر من الوفيات بسبب الإنفلونزا خلال عام .

لذا فإن السؤال في نهاية المطاف هو: ما الذي نحن على استعداد لتحمله؟ في أي مرحلة نستسلم كمجتمع ونقول، "لا يمكننا أن نفعل ما هو أفضل من هذا"، لذلك دعونا نطلق على هذا المستوى من المرض "متوطن"، ونقبل الأرقام ونمضي في حياتنا؟

ولن تكون الإجابة على هذه الأسئلة سهلة.

 ويعتقد العديد من الخبراء أن كوفيد-19 سيبقى معنا، مثل نزلات البرد (غالبًا ما تسببها الفيروسات التاجية) أو الانفلونزا، من المتوقع أن يكون جزءًا من حياتنا على مدار السنوات العشر أو الخمسين أو المائة المقبلة، ولن تعود الحياة كما كانت من قبل مرة أخرى.

لكن يمكننا تحسين الوضع وتعلم التعايش معه.

وقال عالم الأوبئة والمؤلف الدكتور لاري بريليانت: "نريد أن يتفشى المرض في الأماكن التي نتوقعها، بالأرقام التي نتوقعها، حتى نعرف كيفية التعامل معه".

كان بريليانت، لاعباً رئيساً في فريق منظمة الصحة العالمية الذي قضى على مرض الجدري.

ولفت بريليانت إلى أنّ الحل يتألف من جزأين: الاكتشاف المبكر والاستجابة السريعة، ولكي يحدث ذلك، يجب أن تكون لدينا أدوات مراقبة جيدة وأن نكون أذكياء في الدخول والخروج من وضع الحماية.

وربما يعني ذلك أن نضع الكمامة في جيب معطفنا خلال فصل الشتاء، تمامًا كما نأخذ مظلة عندما نتوقع هطول الأمطار؛ ربما نحتفظ بصندوق من الفحوص السريعة، وحزمة من الأدوية المضادة للفيروسات عندما نشعر بالتعب.

وأشار بريليانت إلى أن الخبر السار هو أنه من خلال المضي قدمًا، فإن أدواتنا، مثل اللقاحات، والفحوص، والعلاجات، ستتحسن.

والحقيقة التي لا مفر منها هي أننا نعيش في عصر الأوبئة، هناك ببساطة المزيد من الفرص لمسببات الأمراض، مثل فيروس سارس-كوف-2، الذي سيواجهه البشر، ويساهم في النمو السكاني، وإزالة الغابات وتغير المناخ.

وستستمر هذه العوامل المرضية بالظهور عند البشر، لكن الأوبئة ليست حتمية. لقد تطور البشر لإنشاء أدوات صحية عامة لمنع ذلك.