صفعة ويل سميث لكريس روك ستثير أسئلة لدى أطفالنا..ما هي الإجابة الأمثل؟

صحة
نشر
6 دقائق قراءة
الواقعة بين كريس روك وويل سميث ستثير أسئلة لدى أطفالنا.. كيف نجيبهم؟
Credit: Adobe stock

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- ليس من الصعب الوقوع على مشهد مشابه لما جرى بين الممثلين ويل سميث وكريس روك في حفل الأوسكار خلال فترة الاستراحة بفناء المدرسة. وفي حال أغاظ أحد الطلاب شخصًا، ينفعل آخر يهتم لأمره، ويعرب عن انزعاجه من خلال ضرب، أو صفع، أو لكم الشخص الذي أطلق النكتة.

وأدى هذا المشهد هذه المرة ممثل كوميدي تناول الرأس الحليق لجادا بينكيت سميث الذي أثار رد فعل عنيف من قبل زوجها، بيد أنّه حدث يومي يتعرّض له العديد من الأطفال.

الآن، بعدما انتقل هذا الصدام إلى مواقع الإنترنت وفيديوهات تطبيق "تيك توك"، قد يعاني الأهل ومقدّمو الرعاية لاستيعاب ما حدث وكيفية التحدث مع أطفالهم حول ما حدث ضمن إطار السياق والإرشادات.

وقد تشمل هذه المحادثة مواضيع معقدة مثل: متى تكون الإغاظة ممتعة، ومتى تصبح تنمرًا؟ وما هي ردود الفعل المناسبة في السياقين المختلفين؟ وكيف ندافع عمّن نحبهم بالطرق التي تساندهم أكثر؟

ولن تكون الإجابة على هذه الأسئلة مماثلة لجهة الأسلوب لدى الجميع، لكن يمكن لعلماء النفس مساعدتك على توجيه المحادثة مع أطفالك.

كن فضوليًا 

وقالت كيرا بانكس، الأستاذة المساعدة بقسم علم النفس في جامعة سانت لويس، وإحدى مؤسسي معهد الاستشفاء والعدالة والإنصاف، إنّه قبل طرح هذه المواضيع على أطفالك، قد يكون مفيدًا التحقّق من السياق الثقافي والعوامل الاجتماعية المؤثرة التي تلعب دورًا في موقفك من الموضوع، والمثل العليا التي تحملها عائلتك.

ولا تحبذ بعض العائلات أسلوب الإغاظة، فيما يركّز آخرون على إيجاد التصرف الملائم لكل موقف. وقالت بانكس إنه بالنسبة للعديد من المجتمعات السوداء، أن تملك القدرة على تبادل الإهانات، تعتبر مهارة ثقافية مهمة.

وأوضحت أنه من المهم عدم المبالغة بتبسيط السياق الذي تحدث فيه هذه الصراعات، لأنفسنا ولأطفالنا.

وأشارت إلى أنك "تريد أن تكون قادرًا على القول للصغار أن العنف ليس الحل وأننا نستخدم كلماتنا لحل الأمور، رغم ذلك، نحن نعيش في مجتمع معقد أشبه بالحرب". ولفتت إلى أنّ إنكار هذه الحقيقة "ليس صادقًا. علينا تحمّل مسؤولية مساعدتهم على رؤية الفوارق البسيطة حتى لو لم نتمكن من توضيبها على نحو جيد وأنيق".

وقد يواجه البالغون صعوبة أكبر في تجميع أفكارهم الخاصة بدقة، مع مراعاتهم للبعدين الجندري والعرقي في هذا الموضوع.

وشجعت بانكس البالغين على معرفة أثر هذه المواضيع من منظورهم الشخصي، مضيفة أن توقعات المجتمع الذكوري أظهرت سلوك سميث شهمًا أو أبويًا. وربما حدّت الاعتبارات العرقية من قدرة بعض الناس على معرفة لماذا طرفة تناولت شعر امرأة سوداء كانت عديمة الإحساس.

طرح الأسئلة

وقالت ويندي رايس، اختصاصية نفسية مقيمة بتامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية، إنّ أفضل طريقة لبدء التحدث إلى أطفالك ليس عبر تقديم أمثلة، بل من خلال طرح الأسئلة.

وإذا كنت لست متأكدا من نوع الأسئلة التي عليك طرحها؟ إليك بعض الاقتراحات: بماذا فكرت عندما شاهدت كريس روك وويل سميث؟ هل يمكنك تفهّم سبب انزعاج سميث؟ هل تعتقد أنّ الطرفة تجاوزت حدّها؟ هل تعتقد أنّ ردة فعل سميث كانت منطقية؟ ما كانت خياراته الأخرى في تلك اللحظة؟ كيف شعرت جادا بينكيت سميث، التي تعاني من تساقط الشعر بسبب الثعلبة، برأيك؟

وأوضحت رايس أنّ "ما نريده حقًا هو جعل الأطفال يفكرون". وتابعت: "كيف تحول هذه الواقعة إلى لحظة تعليمية حيث يستطيع الأطفال الإصغاء عوضًا عن نهي الأهل لهم: لا، لا تفعل ذلك".

وأضافت بانكس أنّ محاورة أطفالك قد تتناول تلك الفوارق البسيطة السياقية المهمة، وتساعدهم على تحديد موقف العائلة من هذه الموضوعات، وموقفهم كأفراد.

السلوك النموذجي

بالإضافة إلى الأسئلة، يمكن للأهل منح أطفالهم نماذج للسلوك عندما لا تتوافر إجابات واضحة حول هذه الموضوعات.

وأوضحت رايس: "عندما يقول الأطفال أشياء غير مقبولة، أو عندما يجتمع الأهل والأبناء معًا ويسمعون شخصًا آخر يزعجهم، يمكن للوالدين القول: "أوه، ربما تصرّف هذا الشخص جعله يشعر باستياء أكبر تجاه نفسه".

وقالت رايس إن لفظة "أوه" الفورية لدى سماعك تعليقًا مؤلمًا من طفلك، أو من تلفازه أو الأفلام التي يتابعها، أو من الناس المحيطين بك، قد يساعد بتقديم نموذج لطفلك يهدف لتعريفه على مشاعر الآخرين وأثر الكلمات عليهم.

وأوصت رايس بطرح هذا السؤال على طفلك: "إذا توجّه إليك شخص بكلام قد يؤذيك، كيف تريدني أن أتصرّف معه"؟

يُظهر هذا النوع من الأسئلة لطفلك أنك تدعمه وتأخذ مشاعره بالاعتبار.

ترك مساحة للتجربة

وأعطت بانكس ملاحظة مهمة للأهل والأطفال: إنها ليست محادثة سريعة تجري لمرة واحدة. فهذه الأفكار معقدة وستبرز مرارًا خلال مسارهم الحياتي.

ولا تحتاج إلى فهم كل شيء بشكل صحيح في محادثة واحدة، ولا يحتاجون إلى تحديد هذه المفاهيم لأنفسهم كاملةً على الفور.

وخلصت بانكس إلى أنّ هذه المحادثات مهمة وتساعد في توجيههم لفهم الأثر الذي يمكن أن تحدثه على الآخرين، وتحديد القيم التي يسعون لتحقيقها.

وأشارت رايس إلى أنه يمكننا أن نظهر لهم أن ثمة عواقب لكيفية تعاملهم مع هذه القضايا، لكن هناك أيضًا التسامح والفرص للمحاولة مرة أخرى.

نشر