شخصيتك يمكن أن تحمي دماغك أو تجعله يشيخ..دراسة تُوضح العلاقة

صحة
نشر
5 دقائق قراءة
كيف تحمي شخصيتك دماغك من موت خلاياه العصبية؟
Credit: Christopher Furlong/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت دراسة جديدة أن بعض ميزات الشخصية قد تلعب دورًا رئيسًا بتحديد إمكانية إصابة الأشخاص بضعف إدراكي خفيف، في وقت لاحق من حياتهم.

وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) الإثنين، بأن من هم أكثر وعيًا وانفتاحًا على الآخر، يتجنبون الإصابة بخلل إدراكي معتدل في وقت أبكر، بينما أنّ من لديهم مستويات أعلى من العصابية تزيد لديهم إمكانية الإصابة بالتدهور المعرفي.

وأوضحت توميكو يونيدا، المؤلفة الرئيسية للدراسة، وطالبة ما بعد الدكتوراه بعلم النفس في جامعة فيكتوريا بكندا في بيان، إنّ "صفات الشخصية تعكس نسبيًا أنماطًا ثابتة من التفكير والسلوك، التي قد تؤثر بشكل تراكمي على ممارسة سلوكيات صحية وغير صحية، وعلى أنماط التفكير خلال المسار الحياتي للفرد".

وأشارت إلى "أنّ تراكم الخبرات خلال المسار الحياتي قد يساهم بالتعرض لأمراض أو اضطرابات معينة، مثل الضعف الإدراكي المعتدل، أو يُحدث تباينات فردية لجهة القدرة على تحمّل التغيّرات العصبية المرتبطة بالعمر".

ورأى الدكتور ريتشارد إيزاكسون، مدير عيادة الوقاية من مرض ألزهايمر في مركز صحة الدماغ بكلية شميدت للطب في جامعة فلوريدا أتلانتيك في أمريكا، أنّه في حين يظهر هذا الرابط في الممارسة السريرية، غير أنه من الصعب تحديد المعضلة السببية لذلك.

وأضاف إيزاكسون، غير المشارك بالدراسة إلى أنّ "صفات محدّدة قد تزيد من خطر الإصابة، جراء سلوكيّات ثابتة في المسار الحياتي والتي تهيئ الشحص لتطوير تدهور معرفي أو مرض ألزهايمر، أو قد يكون هناك دور متصل بعوارض الإصابة بمرض مبكر".

ولفت في حديثه مع CNN إلى أنّ "العصابية هي السمة الأولى التي تتبادر إلى الذهن على وجه التحديد، وقد بينّت التحليلات التلوية السابقة ذلك أيضًا. ويتم ربط الاجترار والقلق بأحجام دماغ أصغر"، متابعًا أنّه "من غير الواضح إذا كان الإجهاد والالتهاب العصبي يسببان ذلك. ولا وجود فعليًا لعلامة بيولوجية خاصة بهذا الأمر، لذا يصعب إثبات ذلك".

الصفات الشخصية الرئيسة

وحلّلت الدراسة شخصية نحو ألفي شخص شاركوا بمشروع "Rush Memory and Aging Project"، وهو دراسة طولية لكبار السن في مدينة شيكاغو الأمريكية، بدأت عام 1997. وعاينت الدراسة الدور الذي تلعبه ثلاث صفات شخصية رئيسية في كيفية تجاوز الناس للتدهور المعرفي في وقت لاحق من الحياة، وهي: الضمير الواعي، والانفتاح على الآخر، والعصابية.

والعصابية هي سمة شخصية تؤثر على مدى حسن تعامل الشخص مع التوتر. ويقارب الأشخاص الذين يعانون من العصابية الحياة بقلق وغضب وإدراك ذاتي، ويرون الإحباطات البسيطة أنها هائلة ومهدّدة على نحو ميؤوس منه.

وقالت يونيدا إن الأشخاص الذين يتمتعون بضمير واعي لديهم مستويات عالية من الانضباط الذاتي، والانتظام، والتركيز على الهدف، فيما الأشخاص الأكثر انفتاحًا لديهم حماسة للحياةـ وغالبًا ما يتمتعون بالحزم والودّ.

ولفتت يونيدا إلى أنّ الأشخاص الذين حصلوا على درجة عالية ضمن فئة صفة الضمير الواعي أو درجة منخفضة في العصابية كانوا أقل عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بضعف إدراكي خفيف، أثناء الدراسة، مفصّلةً أنّ كل ست نقاط إضافية يسجّلها شخص ما استنادًا إلى مقياس الضمير "ترتبط بانخفاض خطر الانتقال من الأداء الإدراكي الطبيعي إلى الضعف الإدراكي المعتدل بنسبة 22%".

ولفتت الدراسة إلى أن من هم أكثر انفتاحًا ويتحلون بسمة اجتماعية أكبر، قد يعيشون عامًا إضافيًا خال من الخرف. كما أن ذلك يعزز من قدرتهم على استعادة الوظيفة الإدراكية الطبيعية بعد تلقي تشخيص سابق للضعف الإدراكي المعتدل، ربما بسبب فوائد التنشئة الاجتماعية.

رغم ذلك، كلما ارتفعت مستويات العصابية، كلّما زاد خطر الإصابة بالتدهور المعرفي. وأشارت يونيدا إلى أنّ كل سبع نقاط إضافية على هذا المقياس "ارتبطت بزيادة المخاطر بنسبة 12٪"، وهو ما قد يترجم إلى فقدان عام على الأقل من الصحة المعرفية.

وهذه الدراسة ليست الأولى التي تظهر العلاقة بين الشخصية ووظيفة الدماغ. فقد بينت أبحاث سابقة أن الأشخاص الأكثر انفتاحًا على التجارب، والأكثر وعيًا والأقل عصابية، يتحلون بأداء أفضل من الناحية المعرفية في الاختبارات، ويواجهون انخفاضًا إدراكيًا أدنى بمرور الوقت.