متحورات متحدرة من "أوميكرون" تبدو "أكثر انتشارًا".. هل من موجة أخرى لفيروس كورونا تلوح بالأفق؟

صحة
نشر
8 دقائق قراءة
المتحورات المتحدّرة من "أوميكرون" تبدو "أكثر انتشارًا".. فهل من موجة كوفيد تلوح بالأفق؟
Credit: Spencer Platt/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لا يمكن تجاهل الأرقام. ورغم الإبلاغ المتقطّع عن إصابات بـ"كوفيد-19"، سُجّل ارتفاعًا في عدد الحالات والاستشفاء مجدّدًا في الولايات المتحدة.

وتشير الأرقام إلى أنّه سُجّل ارتفاعًا بعدد الحالات في غالبية الولايات الأمريكية، حيث فاقت نسبة 50% مقارنة مع الحالات المسجلة الأسبوع الماضي، وذلك في واشنطن، وميسيسيبي، وجورجيا، ومين، وهاواي، وداكوتا الجنوبية، ونيفادا، ومونتانا. وفي ولاية نيويورك، يعيش أكثر من ربع السكان في مناطق تعاني من مستوى تفشي مجتمعي "مرتفع" لـ"كوفيد-19"، حيث أوصت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) بوضع الكمامات الواقية داخل الأماكن المغلقة.

أما متوسط حالات الاستشفاء اليومي، فارتفع بنسبة تقارب 10٪ مقارنة مع الأسبوع الماضي، بحسب البيانات التي جمعتها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية.

والسبب هذه المرة يكمن بمتفرّع لمتحوّر أوميكرون "BA.2"، وأُطلق عليه اسم "BA.2.12.1"، الذي اكتشفه مسؤولو الصحة في ولاية نيويورك للمرة الأولى، بأبريل/ نيسان.

ويشكّل هذا المتفرّع "BA.2.12.1" الذي يتفشى بسرعة تفوق متحوّر أوميكرون الأساسي "BA.2" بنحو 25٪، قرابة 37٪ من مجمل حالات"كوفيد-19" المسجلة في الولايات المتحدة، استنادًا إلى تقديرات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها.

وشكّلت حالات الإصابة بمتحور "BA.2" المسجلة نسبة 62٪ تقريبًا من مجمل حالات "كوفيد-19" الأسبوع الماضي، بتراجع عن نسبة 70٪ المسجلة في الأسبوع السابق.

أمريكا وجنوب أفريقيا يواجهان المتحورات الجديدة الأسرع انتشارًا

ولا يُعتبر "BA.2.12.1" المتفرّع الوحيد من "أوميكرون" الذي يراقبه العلماء. فبعد أسابيع من تراجع الإصابات في جنوب أفريقيا، ها هي تسجّل ارتفاعًا حادًا بعدد الإصابات بفيروس "كوفيد-19" في الأسبوعين الماضيين. وارتفعت نتائج الاختبارات الموجبة وحالات الاستشفاء، بالتزامن مع اكتشاف العلماء متحوّرين فرعيين جديدين نسبيًا، هما "BA.4" و"BA.5"، السائدين في البلاد، إذ يشكلان مجتمعين نحو 60٪ من مجمل إصابات "كوفيد-19" الجديدة بحلول نهاية أبريل/ نيسان، بحسب المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب أفريقيا.

وينتشر هذان المتحوران الجديدان المتفرّعان من "أوميكرون" في العالم، حيث رصد تسلسل "BA.4" في 15 دولة و10 ولايات أمريكية، فيما رُصد متحوّر "BA.5" في 13 دولة وخمس ولايات أمريكية، وفقًا لموقع "Outbreak.info" الإلكتروني الذي يديره اتحاد يتألف من مراكز أبحاث أكاديمية، بدعم تمويلي من المعاهد الوطنية للصحة (NIH).

وإسوة بمتحوّر "BA.2.12.1"، يتمتع كل من "BA.4" و"BA.5" بسرعة انتشار تفوق سرعة تفشي متحور "BA.2".

متحورات "أوميكرون" الفرعية تتهرّب من المناعة

وكشفت دراسة جديدة تحتاج إلى مراجعة الأقران، أنّ سبب سيطرة متحوري "BA.4" و"BA.5" يعود إلى قدرتهما على التهرّب من الأجسام المضادة الناتجة عن الإصابات السابقة بفيروس أوميكرون الأول، "BA.1"، المتحوّر الذي تسبّب بموجة كبيرة من الإصابات، ضربت العديد من الدول في ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني.

كما أن في وسعهما التهرّب أيضًا من الأجسام المضادة التي اكتسبها الأشخاص الذين تلقوا اللقاح وأصيبوا بعدوى "BA.1"، ولو بنسبة أقل من الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى فقط.

وأجرى باحثون في جنوب أفريقيا اختبارًا على قدرة الأجسام المضادة في الدم على تعطيل فيروسات "BA.4" و"BA.5" في المختبر. ولاحظوا انخفاضًا بأكثر من 7 أضعاف لدى الأشخاص الذين لم يتم تلقيحهم لكنّهم تعافوا منذ فترة قصيرة من عدوى "BA.1"، في قدرة أجسامهم المضادة على تحييد فيروسات "BA.4" و"BA.5". ولكن هذا الانخفاض كان أقل بثلاثة أضعاف لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، وأصيبوا بـ"BA.1" في الآونة الأخيرة.

وعلى سبيل المقارنة، تعتمد منظمة الصحة العالمية التراجع في التحييد بمعدل ثمانية أضعاف كعتبة لفقدان الحماية التي تتطلب تحديثًا، إسوة بلقاحات الإنفلونزا الموسمية.

ووجهت نتائج الدراسة الباحثين إلى كتابة "أنّ متفرعَي BA.4 و BA.5 لديهما القدرة على إحداث موجة تفشي جديدة"، ما يجعل لقاحات "كوفيد-19" والجرعات المعززة ضرورة لوقف الموجة التالية.

وقال أليكس سيغال، عالم الفيروسات في معهد أبحاث الصحة الأفريقي الذي أشرف على الدراسة، إنّ "استنتاجاتنا من ذلك هي، أولاً، أنّ أوميكرون بحد ذاته ليس لقاحًا رائعًا، أليس كذلك"؟ وتابع: "فقط لأنّك أصبت به لا يعني أنّك اكتسبت حماية كبيرة مما سيحدث لاحقًا".

وأثنى الدكتور إريك توبول، طبيب القلب ومؤسس ومدير معهد "Scripps Research Translational Institute" على البحث، مشيرًا إلى أن هذا المختبر كان أيضًا أول من أعلن عن خصائص متحور أوميكرون، مضيفًا أن النتائج لم تكن خبراً جيداً، حتى الأشخاص الذين تعافوا من "كوفيد-19" أخيرًا في ديسمبر/كانون الأول أو يناير/ كانون الثاني، هم عرضة للإصابة مجدّدًا بهذه المتغيرات الفرعية الجديدة.

وأضاف توبول أنّ "انخفاض التهرّب المناعي ظهر لدى الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح"، لافتًا إلى أن نحو 1 من 3 أشخاص فقط في جنوب أفريقيا تلقوا اللقاح المضاد لـ"كوفيد-19".

وتابع أنه بالنسبة لمن تحصّنوا، "وضعهم أقل سوءًا، لكن يتوجّب عليهم أيضًا مواجهة متحورَي BA.4 وBA.5 اللذين يتمتعان باستجابة أقل صلابة للأجسام المضادة المعادلة"، مشيرًا إلى أنّ "طفرات BA.4 و BA.5 ستشكّل تحديًا لاستجابتنا المناعية".

وأُبلغ عن عشرات الحالات فقط من تسلسل هذه الفيروسات في الولايات المتحدة وكندا. ويرى الباحثون أنه من السابق لأوانه معرفة إذا كان هذان المتحوران "BA.4" أو"BA.5"، سيتفشيان في الولايات المتحدة.

وأوضح آندي بيكوس، عالم الفيروسات وأستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة جونز هوبكنز، أن الأمر لن يكون مفاجئًا في حال التفشي.

وذكّر بـ"أننا شهدنا على ذلك مرات عدة. عندما يصبح المتحور مهيمنًا في بلد آخر، ينتقل إلى الولايات المتحدة، وينتشر عالميًا".

الطفرة المشتركة

وخضعت فيروسات "BA.4"، و"BA.5"، و"BA.2.12.1"، لطفرات في الموقع 452 من جينومها. وترمز هذه المنطقة لجزء من مجال ربط مستقبلات الفيروسات، التي تربض على المدخل خارج خلايانا. وكان متحور دلتا ومتحورات أخرى خضعت لطفرات في هذا الموقع. ويعتقد الباحثون أنّ التغييرات هناك تساعد الفيروس على الارتباط بشكل وثيق جدًا بخلايانا، والتخفي عن الدفاع المناعي في الخطوط الأمامية، أي الأجسام المضادة التي تحاول منع الفيروس من غزو خلايانا.

وقال سيغال إنّ هذا "قد يجعله ينتقل بشكل أفضل ربما بين الخلايا أيضًا".

وخضع المتحوران "BA.4" و"BA.5" أيضًا إلى تغييرات في الموقع 486، وهذا أمر محيّر نوعا ما لأن الفيروسات السابقة التي كان لديها طفرات في هذا الموقع لم تعمل بشكل جيد، وتلاشت.