هل اللحوم "المزروعة في المختبر" تشكل خيارًا أفضل لصحتنا وسلامة الكوكب؟

صحة
نشر
8 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- ماذا لو كانت هناك طريقة لتناول اللحوم بدون الحاجة لقتل مليارات الحيوانات سنويًا، الأمر الذي يساهم في تفاقم أزمة المناخ، ويتسبب بمستويات كوليسترول مرتفعة؟

وقال أوما فاليتي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "أبسايد فودز"، عبر البريد الإلكتروني إن "هذه المنتجات ليست نباتية أو خضرية، إنها لحوم حقيقية مصنوعة بلا حيوان".

وأوضح فاليتي أن عملية إنتاج اللحوم المزروعة "تشبه عملية تخمير الجعة، لكن بدلاً من زراعة الخميرة أو الميكروبات، نزرع خلايا حيوانية".

ويبدأ العلماء بأخذ عينة خلية صغيرة من حيوانات الماشية مثل البقر أو الدجاج، ثم تحديد الخلايا التي يمكن أن تتكاثر.

اللحوم المزروعة في المختبر
يمكن أيضًا استخدام اللحوم المزروعة من شركة "أبسايد فودز" في تحضير وجبة من الكباب., plain_textCredit: Redwan Farooq

وأضاف فاليتي: "من هناك، نضع هذه الخلايا في بيئة نظيفة وخاضعة للرقابة، ونطعمها بالعناصر الغذائية الأساسية التي تحتاجها للتكاثر بشكل طبيعي"، لافتًا إلى أنه "يمكن إعادة تهيئة الظروف التي توجد بشكل طبيعي داخل جسم الحيوان".

من جانبه، قال متحدث باسم  شركة تكنولوجيا الغذاء "Mosa Meat" ومقرها هولندا، إن بعض الشركات تبتعد عن مصطلح "اللحوم المزروعة في المختبر". وبدلاً من ذلك، تستخدم هذه الشركات مصطلح اللحوم المزروعة، واللحوم المستنبتة، واللحوم القائمة على الخلايا أو المزروعة بالخلايا، أو اللحوم غير المذبوحة.

وبالإضافة إلى التخفيف من ذبح الحيوانات، يمكن أن تساعد اللحوم المزروعة أيضًا في إبطاء تغير المناخ الناتج عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون، والميثان.

ويُعد النظام الغذائي مسؤولًا عن نحو ربع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، غالبيتها من الزراعة الحيوانية.

وتنبعث من وسائل النقل اللازمة للزراعة غازات الميثان وثاني أكسيد الكربون، وفقًا للأمم المتحدة.

وأشار ديفيد كابلان، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تافتس، إلى عنصر الاستدامة هنا، من خلال تقليل البصمة الأرضية، وتقليل الاحتياجات المائية وتقليل بعض مجاري النفايات التي تخرج من حقول التسمين.

وتُعد تيارات النفايات التي تحتوي على غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان مسؤولة عن التدفقات الكبيرة للانبعاثات في الغلاف الجوي.

ولا يزال أمام اللحوم المزروعة، وهي صناعة عمرها نحو 10 أعوام، بضع سنوات لتُصبح متاحة تجاريًا للمستهلكين الأمريكيين في متاجر البقالة أو المطاعم - وربما تصل إلى 20 عامًا أخرى لتحل محل جزء كبير من صناعة اللحوم التقليدية.

وفي الوقت الحالي، تُعد سنغافورة الدولة الوحيدة التي وافقت على اللحوم المعتمدة على الخلايا للاستهلاك.

وحتى ذلك الحين، تُعد اللحوم المزروعة وفوائدها المحتملة التي تؤثر بشكل ايجابي على صحة الحيوان والإنسان والبيئة أملاً أكثر من كونها وعدًا.

كيف تُصنع؟

اللحوم المزروعة في المختبر
شرائح من الدجاج المزروع من شركة "أبسايد فودز" ،., plain_textCredit: UPSIDE FOODS

وأوضح كابلان أن تصنيع اللحوم المزروعة يعتمد على مجال هندسة الأنسجة.

ويحصل العلماء على عينات من خلايا الحيوانات عن طريق استخراج قطعة صغيرة من الأنسجة مأخوذة من الخزعة، أو عزل الخلايا من البيض، أو اللحوم المزروعة تقليديًا، أو الحصول على خلايا من بنوك الخلايا.

وهذه البنوك موجودة بالفعل لأغراض مثل تطوير الأدوية واللقاحات، حسبما ذكره جوش تيتريك، الرئيس التنفيذي لشركة "Eat Just, Inc"، وهي شركة مقرها ولاية كاليفورنيا الأمريكية تصنع بدائل نباتية للبيض.

ولفت كابلان إلى أن طريقة أخذ الخزعة من الحيوان تشبه طريقة أخذ الخزعة البشرية"، أي أن الحيوان لا يتعرض للأذى عند إجراء العملية.

والخطوة الثانية هي تحديد العناصر الغذائية - الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية - التي يجب أن تستهلكها الخلايا.

وبالطريقة ذاتها التي يمتلك بها الدجاج المزروع تقليديًا خلايا ويحصل على العناصر الغذائية من فول الصويا والذرة التي يتغذى عليها، أوضح تيتريك أن الخلايا المعزولة يمكنها امتصاص العناصر الغذائية في المختبر أو المنشأة.

وتدخل هذه الخلايا في ما يشبه حمام من المغذيات في مفاعل حيوي، في وعاءٍ كبير من الفولاذ المقاوم للصدأ "حيث تتحرك الخلايا تحت ضغط معين لخلق بيئة تسمح للخلايا بالنمو بكفاءة وأمان"، حسبما ذكره تيتريك.

وأوضح تيتريك: "يمكن استخدام هذه العملية في إنتاج اللقاحات أو إنتاج الأدوية، أو في هذه الحالة، لإطعام الناس"، لافتًا إلى أن هذه العملية هي في الأساس تصنع لحوم نيئة.

اللحوم المزروعة في المختبر
تتمتع شركة "أبسايد فودز" بمركز للهندسة والإنتاج والابتكار في ولاية كاليفورنيا., plain_textCredit: UPSIDE FOODS

وتستغرق عينة الخلية نحو أسبوعين لتنمو إلى الحجم المطلوب، أي "حوالي نصف المدة التي تحتاجها الدجاجة".

وبعد ذلك، يتم تحويل اللحم إلى المنتج النهائي، سواء كان ذلك صدر دجاج أو كتلة صلبة، أو برغر لحم بقري أو شريحة لحم.

جودة اللحوم المزروعة 

وقال تيتريك: "سواء كان الأمر يتعلق برعاية الحيوانات، أو المناخ، أو التنوع البيولوجي، أو سلامة الغذاء ، (هناك) الكثير من الأسباب المهمة حقًا لتغيير طريقة تناولنا للحوم".

وعلى سبيل المثال، سنحتاج إلى تربية عددًا قليلًا أو معدومًا من الحيوانات أو استخدامها في زراعة اللحوم، وبالتالي لن تكون هناك حاجة لمساحات شاسعة من الأراضي لزراعة العلف لإطعامها.

وأشار تيتريك إلى أن خلية حيوانية واحدة يمكن أن تنتج مئات المليارات من كيلوغرامات من اللحوم. 

وبحسب تقرير التقييم لعام 2022 الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تُعد اللحوم المزروعة تقنيًة غذائية ناشئة يمكن أن تساعد بشكل كبير في تقليل الانبعاثات العالمية من إنتاج الغذاء، بسبب "آثارها على الأرض والمياه والمغذيات".

وما إذا كانت اللحوم المزروعة تتطلب كميات أقل من المياه هو أمر قابل للنقاش، إذ ما زالت هناك حاجة إلى استخدام الكثير من المياه للزراعة الخلوية.

وقد تؤدي الزراعة الخلوية أو لا تؤدي إلى انخفاض كبير في استخدام الطاقة، وفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

اللحوم المزروعة في المختبر
تتكون هذه القطعة من اللحم من اللحوم المزروعة في شركة Mosa Meat., plain_textCredit: Redwan Farooq

من جانب آخر، قال كابلان إن جودة التغذية وآثارها على صحة الإنسان هي المجالات التي "أعتقد أن اللحوم المزروعة فيها يمكن أن تنجح، لأن العملية يتم التحكم فيها بدرجة أكبر بكثير من الزراعة التقليدية".

وأشار فاليتي إلى أن إمكانيات التخصيص هذه تشمل تعديل ملامح المغذيات، "سواء كان ذلك دهون مشبعة وكوليسترول أقل، أو المزيد من الفيتامينات أو الدهون الصحية".

ولفت فاليتي وتيتريك إلى أن الحيوانات المزروعة تقليديًا تُعطى جرعات عالية من المضادات الحيوية لمكافحة المرض أو التلوث بسبب البكتيريا مثل السالمونيلا وإي كولاي.

ونظرًا لأن اللحوم المزروعة تتطلب اختلاطًا أقل بالحيوانات واستخدام موائلها، فقد تقلّل أيضًا من خطر انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر، وفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وبحسب ما ذكرته الأمم المتحدة، فإن أهم سببين للإصابة بأمراض حيوانية المصدر بينها "كوفيد-19" هما الطلب المتزايد على البروتين الحيواني والتكثيف الزراعي غير المستدام.

وبينما يستطيع الناس في سنغافورة الاستمتاع باللحوم المزروعة، ينتظر الأمريكيون موافقة إدارة الغذاء والدواء ووزارة الزراعة. وأعلنت الوكالتان في عام 2019 أنهما ستشرفان بشكل مشترك على إنتاج الأغذية الحيوانية المزروعة لضمان أن المنتجات المسوقة "آمنة وغير مغشوشة ومُصنَّفة بصدق".

نشر