"وباء الحرمان من النوم"..إليكم سبب معاناة المراهقين من ساعات النوم القليلة

صحة
نشر
7 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يبدو أن المراهقين الأمريكيين لا يحصلون على قسطٍ كافٍ من النوم هذه الأيام، والمؤلفة ليزا لويس ترفض التغافل عن هذه القضية بعد الآن.

وساعدت لويس، وهي أم لطفلين، في إطلاق أول قانون في الولايات المتحدة يتطلب أوقاتًا صحية لبدء الدراسة للمراهقين - وهو قانون من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في ولاية كاليفورنيا الأمريكية خلال وقت لاحق من هذا الصيف.

وأصدرت لويس كتابها الجديد، بعنوان "المراهق المحروم من النوم: لماذا يعاني المراهقون من الإرهاق الشديد، وكيف يمكن للآباء والمدارس مساعدتهم على الازدهار"، بتاريخ 7 يونيو/ حزيران، والذي يشرح الكثير من التفاصيل التي يحتاج الآباء ومقدمو الرعاية إلى معرفتها عن المراهقين والنوم. 

وشاركت لويس السبب وراء أهمية النوم للمراهقين، ومقدار النوم الذي يجب أن يحصلو عليه، ولماذا يحتاجون إلى النوم أكثر من البالغين.

وتتطرق لويس في كتابها إلى جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر سلبًا على نوم المراهقين، مثل التكنولوجيا، والجنس، والهوية الجنسية، والحالتين الاجتماعية والاقتصادية.

وتحدثت CNN مؤخرًا مع لويس لمناقشة كتابها، ولمعرفة المزيد حول كيف يمكن للأهل ومقدمي الرعاية أن يساهموا في حصول المراهقين على مزيدٍ من النوم.

CNN: ما الذي دفعكِ لتأليف كتاب عن المراهقين والنوم؟

ليزا لويس: لفتت قضية نوم المراهقين اهتمامي عندما دخل طفلي الأكبر، والذي يدرس الآن في الكلية، إلى المدرسة الثانوية.

وفي ذلك الوقت، بدأت المدرسة عند الساعة 7:30 صباحًا، وكنت أعرف أن ذلك كان مبكرًا جدًا.

وفي كل صباح، بالطريق إلى المدرسة، كنت أنظر إليه في السيارة، وألاحظ أنه لم يكن مستيقظًا بشكل جيد.

وبعد ظهر كل يوم، كان يعود إلى المنزل منهكًا حقًا.

وأردت أن أعرف حينها لماذا تبدأ المدرسة في وقت مبكر للغاية. وما وجدته هو أنني دخلت في مشكلة أكبر بكثير.

وفي الشهر ذاته، أصدرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تقريرها الأساسي حول أوقات بدء الدراسة، والذي جاء في أعقاب بيان سياسة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حول الموضوع ذاته.

وتمثلت التوصيات بأن لا تبدأ المدرسة الإعدادية والثانوية قبل الساعة 8:30 صباحًا، وهذا ما دفعني للمشاركة.

CNN: لماذا يحتاج المراهقون إلى الكثير من النوم؟

ليزا لويس: في بداية سن البلوغ، يتحول إيقاع الساعة البيولوجية للمراهقين. وترتبط الساعة البيولوجية بإفراز هرمون الميلاتونين، الذي يهيئ أجسامنا للنوم. وعندما يصبح الأطفال في مرحلة المراهقة، يبدأ إفراز الميلاتونين في وقت متأخر عما كان عليه من قبل.

وهذا يعني أن المراهقين ليسوا مستعدين للنوم حتى الساعة 11 مساءً.

ونظرًا لأن الميلاتونين ذاته لا ينحسر إلا في وقت لاحق، ينتهي الأمر بالمراهقين بالرغبة في النوم أكثر مما اعتادوا عليه.

CNN: ما مقدار النوم الذي يجب أن يحصل عليه المراهقون؟

ليزا لويس: يجب أن يحصل غالبية المراهقين على ساعات نوم تتراوح بين 8 و10 ساعات، وفقًا لمؤسسة النوم الوطنية.

ومع ذلك، فإن مقدار النوم الذي نحتاجه طوال فترة حياتنا يتغير. وعندما تنظر إلى الأطفال حتى عمر 13 عامًا - أي سن المراهقة - فهم بحاجة إلى النوم لمدة تتراوح بين 9 إلى 11 ساعة.

أما مدة النوم الموصى بها للبالغين، فتتراوح بين 7 و9 ساعات.

وهناك حالات بين بعض المراهقين والبالغين الذي قد تكفيهم ساعات نوم أقل من المدة الموصى بها، وهناك أيضًا بعض المراهقين الذين يحتاجون إلى 10 ساعات من النوم.

وللأسف، لا يحصل الكثير من المراهقين لدينا على الحد الأدنى من ساعات النوم، أي 8 ساعات.

وتشير البيانات الواردة من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أنه في عام 2007، حصلت نسبة 31% فقط من المراهقين على ثماني ساعات من النوم أو أكثر.

وبحلول عام 2019، انخفضت هذه النسبة إلى 22%، ما يشير إلى أنا نشهد وباء حرمان المراهقين من النوم.

CNN: ما هي النتائج المترتبة على عدم حصول المراهقين على قسط كافٍ من النوم؟

ليزا لويس: يُعد النوم للمراهقين بمثابة عازل عاطفي كما يوفر لهم المرونة العاطفية. ويمر المراهقون بمرحلة رئيسية من تطور الدماغ، والنوم يمثل المكان الذي يحدث فيه الكثير من هذا التطور.

ويحد الحرمان من النوم من حصول الطلاب على المعلومات، ويعيق الاحتفاظ بها كما يعيق القدرة على استرداد تلك المعلومات.

وأشارت دراسات مختلفة إلى أنه عندما تبدأ المدارس بتوقيت صباحي مختلف، فإنها تشهد تحسنًا في معدلات الحضور والتخرج. ومع ممارسة الرياضة، يعزز النوم من الأداء؛ بالإضافة إلى أن أجسام المراهقين تفرز هرمون النمو، الذي يشفي الجروح والإصابات خلال عملية النوم.

وبشكل عام، يعتبر المراهقون الذين يحصلون على راحة جيدة من بين الأكثر سعادة وصحة، ويتحسن أداء هؤلاء في المدرسة، كما أنهم يُصبحون أكثر مرونة عاطفيًا.

CNN: ما هي بعض العوامل الخارجية الأخرى التي يمكن أن تعرقل نوم المراهقين، بالإضافة إلى بداية الوقت المبكر للدراسة؟

ليزا لويس: يُعد الضغط النفسي عاملًا مهمًا، وإذا لم يتمكن أطفالك من النوم قبل الساعة 11 مساءً، فأنت بحاجة إلى النظر في ما إذا كانوا يعانون من بعض التحديات. 

وتُعد التكنولوجيا عاملًا آخر، وإذا كان لديك مراهق يستيقظ حتى ساعة متأخرة للعب ألعاب الفيديو، فهذا يقلّل من وقت نومه أيضًا.

CNN: كيف أثرت فوضى جائحة فيروس كورونا على نوم المراهقين؟

ليزا لويس: أعتقد أن المشكلة الأكبر تكمن في الصحة النفسية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أصدر الجراح العام في الولايات المتحدة نصيحة خاصة بشأن الصحة النفسية للمراهقين.

كما أشارت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى بيانات جديدة في أبريل/نيسان تظهر أن الصحة النفسية قد ساءت عند المراهقين.

CNN: كيف يمكن للآباء ومقدمي الرعاية إقناع المراهقين بأنهم بحاجة إلى مزيد من النوم؟

ليزا لويس: كن نموذجًا للسلوكيات الجيدة، مثل عدم استخدام الهاتف الذكي قبل ساعة واحدة من وقت النوم، فضلًا عن تعليم المراهقين العديد من الأمور المهمة مثل روتين التهدئة.