هل يتابع أبناؤك مسلسل "Euphoria"؟ إليك كيفية التحدث معهم حول محتواه الجريء

صحة
نشر
7 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- من تعاطي مراهقين للمخدرات، إلى تلك المشاهد الجنسية الجريئة، قد يكون مفهومًا ألا يرغب الأهل بأن يتابع أبناؤهم المراهقون مسلسل "Euphoria" المصنّف للأكبر سنًا.

إذن، كيف على الأهل التصرّف إذا كان أطفالهم يتابعون المسلسل في الواقع؟ 

قال المعالج جون دافي، الاختصاصي بالعمل مع المراهقين والوالدين والثنائي والعائلات، إن زر الإيقاف المؤقّت الموجود على جهاز التحكم عن بُعد الخاص بالتلفاز يعد بمثابة أداة التربية التي لا تحظ باهتمام.

وأضاف دافي، الذي يتخذ من شيكاغو مقراً له، أن يتوجّب استخدامه لإيقاف مشاهد العنف، أو مشاهد تعاطي المخدرات، أو المحتوى الجنسي الصريح، أو حتى المواقف الأخلاقية غير الواضحة، وابدأ محادثة مع ابنك أو ابنتك.

ونظرًا لأنّ الأطفال والمراهقين عرضة على نحو متزايد لوسائل الترفيه الخاصة بهم من خلال أجهزتهم الشخصية، فقد يكون من الصعب معرفة المحتوى الذي يتلقونه.

ومع مسلسلات مثل "13 Reasons Why" و"Game of Thrones" وأخيرًا مسلسل "Euphoria" قالت ليزا دامور، اختصاصية علم النفس السريري في ولاية أوهايو، إن المحتوى الذي يتناوله المراهقون مع أصدقائهم يبدو أنه أصبح أكثر قتامة ونضجًا خلال السنوات الأخيرة.

قد يكون مثيرًا للقلق رؤية طفلك ينتقل من مشاهدة الرسوم المتحركة إلى متابعة مسلسل يتعاطى خلاله المراهقون المخدّرات، ويمارسون الجنس، وينخرطون بأعمال العنف، لكن الإجابة قد لا تكمن في إلقاء محاضرة أو فرض حظرٍ شامل، وفقًا لليزا راميريز، اختصاصية نفسية للأطفال والمراهقين في نظام MetroHealth في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية.

وأشارت دامور إلى أن "التحدي يتمثل بأنه ما أن يبلغوا سن الـ15، يتعذّر عليك ضبط ما يشاهده أبناؤك حقًا"، مضيفًة أنه "يجب أن يكون الجهد المبذول لتقديم المساعدة لهم عبر إجراء محادثات ذات مغزى".

وبغض النظر عن مدى عدم الراحة التي قد يشعر الأهل بها، فإن إجراء محادثات مفتوحة مع أبنائهم الصغار والمراهقين، حول المسلسلات التي يشاهدونها، قد تساعدهم بوضعها في سياقها، وتطوير نظام القيم الخاص بهم، ومعرفة أن لديهم الدعم إذا وجدوا أنفسهم في مواقف صعبة، بحسب الخبراء.

وأوضح دافي أنه "من الأفضل أن تشارك بتلك المحادثة وتستخدم زر الإيقاف المؤقت للتحدّث عنها، بدلًا من أن تخرج من المحادثة تمامًا وتتجاهل ما يشاهده طفلك".

يمكن أن يساعد إثارة هذه الأحاديث باكرًا، كونك على دراية بالأمر، وتبادر بطرح الأسئلة لمساعدة عائلتك على بناء تجارب إيجابية، حتى لو لم تكن متحمسًا لما يشاهده أطفالك.

أثر الموضوع في مرحلة مبكرة

ومع الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، فإن الآراء التي يهتم بها الأبناء تميل أكثر إلى تلك الخاصة بأقرانهم وليس تلك الخاصة بعائلاتهم.

قد يساعدك التأسيس لعادة التواصل بكل ما يدور حولكم والقيم، مع طفلك، قبل حدوث هذا الانتقال.

وأوضح راميريز أنه لا يجب أن تقتصر المحادثات على الجنس والمخدرات، إذ من المفيد للعائلات أن تتحدث مع الأطفال حول المواضيع الأقل حدة أيضًا.

ويمكن طرح أسئلة مثل "ما رأيك بكيفية التعامل مع تلك الشخصية؟" أو "ماذا ستفعل لو كنت مكانهم؟".

أكدت راميريز أنه لا يمكنك دومًا حماية طفلك من كل شيء، وأضافت "علينا أن نساعد ببناء تلك القدرة على التعامل مع الأمور وأن نفهم عندما يكون هناك أمرًا غير صحيح".

تعرّف على ما يشاهدونه

وأشار دافي إلى أن بعض الأهل قد يعتقدون أنه من غير المحتمل أن يتابع أطفالهم أي مشاهد جريئة، مع ذلك، قد يكونوا على خطأ.

وحتى لو لم يشاهدوا مثل هذه المشاهد على التلفاز الموجود في غرفة المعيشة، فقد يتابعونها عبر هواتفهم الذكيّة أو عبر أي جهاز آخر.

وأكدت دامور أنه من المهم أن تبدأ بالتعرف على ما يشاهده أبناؤك بالفعل، بل وأن تشاهده بنفسك.

وأضافت راميريز أن مسلسلًا مثل "Euphoria" يمكن أن يبدو أفضل أو أسوأ مما عليه، اعتمادًا على من يصفه لك.

وإذا كان ابنك المراهق يسمح بذلك، فحاول مشاهدة المسلسل معه حتى تتمكن من إعطاء سياق وطرح الأسئلة في الوقت الفعلي. وقد يكون من غير المريح أن تشاهد وتتحدث عن مشهد يتضمّن سلوكًا مؤثرًا بجانب ابنك المراهق، لكن من المفيد ربما أن تكون واضحًا بشأنه.
 

ابدأ بالأسئلة

لنفترض أنه تبين أن ابنك يشاهد محتوًى لا تحبذه، قد يخبرك حدسك أن تتحدث معه عن سبب كون المحتوى غير لائق ولماذا لا يُسمح له بمشاهدته مرة أخرى.

وبدلاً من ذلك، توقف قليلاً وتحدث مع ابنك، وفقًا لما ذكرته دامور.

وتنصح راميريز بالبدأ بطرح أسئلة تتمحور حول ردود فعل الأبناء على المحتوى، ولماذا كانوا مهتمين بمشاهدته، وإذا كانوا قد اختبروا مثل ما شاهدوه في المسلسل.

وقد تلمس أنّ أبناءك غير مرتاحين من المحتوى ذاته الذي يقلقك، أو أن لديهم أسئلة يمكنك الإجابة عليها، وفقًا لدامور.

وأضافت دامور أنه يمكنك بعد ذلك طرح محادثة مع أبنائك حول قيمكم العائلية، وكيف تأمل أن يستجيبوا للضغوط التي قد يواجهونها خلال سنوات المراهقة.

ساعد بتشكيل ما يرونه عاديًا

أشارت دامور إلى أن تصوير العنف الجنسي في وسائل الإعلام قد يجعله أمرًا طبيعيًا بالنسبة للمراهقين.

ولفت دافي إلى أنّ معرفة ما يشاهده أبناؤك يمكن أن يثير المحادثات حول ما يمكنهم مشاهدته على أنه طبيعي، وما لا ينبغي عليهم مشاهدته.

بعض هذه الموضوعات قد تبدو صعبة ومعقدة، لكن النهج المباشر غالبًا ما يكون مفيدًا، وفقًا لراميريز.

وأضافت راميريز أنه بينما قد لا تكون قادرًا على التحكّم مبا يشاهده أبناؤك، يمكنك توجيه كيفية تفكيرهم في المحتوى.