هل أثرت جائحة كورونا على استقلالية طفلك؟ هكذا تطور حسّه بالمسؤولية

صحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تسبّبت جائحة "كوفيد-19" بالعديد من الآثار المدمرة طويلة الأمد، مثل منعها العديد من الأطفال من تنمية استقلاليتهم، وتحمّل المزيد من المسؤولية.

ووضعت عمليّات الإغلاق، والتعلّم عن بعد، والحجر الصحي قيودًا مرهِقة على الحريّات الجسديّة للأطفال، وتسبب ذلك بالحدّ من فرصهم للقيام بأمور مختلفة بأنفسهم خارج المنزل.

كما يُعد تحقيق الاستقلاليّة أكثر صعوبة عندما لا يبتعد الأطفال عن والديهم، ومقدّمي الرعاية أبدًا.

والآن، مع بدء العام الدراسي الذي أصبح يعود إلى طبيعته نسبيًا، فقد تتمتع العائلات بالمزيد من الفرص لمساعدة الأطفال في الاعتماد على أنفسهم بشكلٍ أكبر.

أما جزء أساسي من النضج فيرتبط بتعلّم كيفيّة "اتخاذ قرارات مستقلة، والتعامل مع المواقف الصعبة بمفردك عند الضرورة"، بحسب ما ذكرته كارين فان أوسدال، كبيرة مدراء الممارسات في منظمة "CASEL" التي يقع مقرّها في مدينة شيكاغو الأمريكية.

وقد تشعر أن تعليم الأطفال في مرحلة الروضة ترتيب ملابسهم، أو وضع الطعام في صحنهم الخاص، أمر بعيد عن الاستقلالية التي سيحتاجون لإتقانها في مرحلة المراهقة، والبلوغ، ولكن هناك صلة.

ويتعلم الأطفال أن يثقوا بغرائزهم، وأن يتعاملوا مع الأمور الخاصة بهم بشكلٍ حرفي، ومجازي. كما يرى الأطفال أيضًا كيف يساعدهم الاكتفاء الذاتي على أن يكونوا جزءًا من مجتمعٍ ما.

وإليكم طرق لتشجيع الاستقلالية التي تهدف إلى تلبية الاحتياجات الفرديّة لكل طفل:

ضع المهارات الجديدة ضمن إطار بناء علاقات مع الآخرين

وقد يُؤدي تعلّم كيفية إعداد حقيبة الظهر، أو وضع رقائق الفطور في الصحن إلى نمو استقلاليّة الأطفال، ولكن يجب على الآباء مساعدتهم في معرفة كيف تربطهم هذه الأعمال، التي تبدو بسيطة، بالآخرين، وفقًا لما قاله موريس جي إلياس، أستاذ علم النفس في جامعة "روتجرز"، والمؤلف المشارك لكتاب "Emotionally Intelligent Parenting: How to Raise a Self-Disciplined, Responsible, Socially Skilled Child".

وقال إلياس: "نحن نتوق ونحتاج إلى التعلّق بالأشخاص آخرين، والمؤسسات، مثل المنزل، والمدرسة، والعمل، والمجتمع، والدين، وجميعها تمنح المعنى والهدف لحياتنا".

ويجب الحرص على وضع مهارة جديدة ضمن إطار معيّن بحيث يرى الأطفال أنهم يقومون بدورٍ أكبر بين عائلاتهم، ومجتمعاتهم.

وذكر إلياس أنه إذا قام أطفالك بالذهاب إلى "السوبرماركت" بمفردهم، فلا تنس تهيئتهم للانخراط، والتفاعل مع الآخرين.

لا تستعجل

ولا تتسرّع في التعويض عن الوقت الضائع، كما يقول الخبراء، وتحرّك ببطء، واحترم حالة الطفل العاطفيّة، وكفاءته العمليّة.

وقال إلياس: "فَقَد الأطفال الشعور بالثقة"، مضيفًا: "حاول السماح لهم بالبدء بأمرٍ سينجحون فيه، بدلاً من جعلهم يخوضون تحديًا صعبًا مباشرةً".

أما مع الأطفال الصغار، فإن فان أوسدال تقترح البدء بشيءٍ بسيط، مثل مطالبتهم باتخاذ خيارات بسيطة.

ويمكن توجيه السؤال التالي لطفل صغير: "يمكنك الإخيتار بين ارتداء زوجين من الأحذية اليوم، ما الذي ترغب بارتدائه"؟

ومن شأن اتخاذ قرارات صغيرة مساعدة الطفل على الشعور بالمزيد من الثقة في تحمل المزيد من المسؤولية.

أهمية خلق مساحة

وقالت فان أوسدال إن على البالغين منح الأطفال مساحة لاستكشاف استقلاليتهم.

ويكمن المفتاح في توفير الآباء مساحة لممارسة المحاولة والخطأ، وهما أمران مهمّان.

ويمكن للشخص تحديد عدّة مجالات يمكن فيها السماح لأطفاله بتحمّل المزيد من المسؤولية، إذ أوضحت فان أوسدال: "نعم، ستكون هناك بعض الأخطاء، ولكن ستسير الأمور بشكلٍ أسرع في النهاية".

ويمكن للبالغين السير على خطى أطفالهم، بحسب ما ذكرته آنيا كامينيتز المراسلة التربوية، ومؤلفة كتاب "The Stolen Year: How COVID Changed Children's Lives, and Where We Go Now".

ويجب البحث عن طرق لمنح الأطفال المزيد من المسؤولية في مجال يهتمون به بالفعل، أو يساعدهم في تحقيق أهدافهم.

وشرحت كامينيتز: "تحب ابنتي البالغة من العمر 10 أعوام فكرة جني أموال إضافية للإنفاق، وجعلها ذلك تركّب كشكًا لبيع عصير الليمون في إحدى الأيام".

كن منظمًا

وأشارت كامينتز إلى ضرورة عدم التقليل أبدًا من فائدة القيام بعمل خاص بالعائلة، أو الأعمال المنزليّة.

والأعمال الروتينية هي أكثر من مجرد مهام عشوائية، إذ أنها تُجسّد الاعتماد المتبادل.

وعندما يرتّب الأطفال ملابسهم، أو يخبزون شيئًا مع الحاجة للقليل من المساعدة فقط، فهم لا يشعرون بالفخر فقط لإتقانهم مهمة جديدة، بل ينتابهم شعور جيّد لمساهمتهم في رفاهية الأسرة بأكملها.