"حكاية تالا".. هل تعيد الدعارة والاتجار بالبشر الأنظار للقضية الفلسطينية؟

هل يعيد الاتجار بالبشر الأنظار لفلسطين؟

الطريق إلى الحرية
آخر تحديث الثلاثاء, 17 أكتوبر/تشرين الأول 2017; 10:56 (GMT +0400).
2:43

"حكاية تالا" كتاب يحكي قصة كاتب أمريكي يواجه الفشل. يتعرف إلى تالا: فتاة فلسطينية لجأت من لبنان.

السطور التالية تعبر عن وجهة نظر الكاتبة، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر موقع CNN بالعربية.

وصلت إلى الصفحة الأخيرة من "حكاية تالا"، ومع قراءة آخر كلمة، أقفلت الكتاب بكل هدوء، وأمعنت النظر في الجدار أمامي.

المصادفة وضعت لوحة لفتاة فلسطينية في العاشرة من عمرها، ترتدي ثوبا مطرزا، وتنظر في عيني! أحسست أنني أنظر في عيني تالا، بطلة آخر روايات الكاتب الفلسطيني الكندي شاكر خزعل.

حملت الكتاب وتمعنت في غلافه، كأني رأيت تلك الفتاة على الجدار وقد كبرت، وأدارت ظهرها. لم يعد وجهها ظاهرا لنا. بدت كما يقول خزعل مثل حنظلة؛ شاهدة على مآسي البشر، والاتجار بهم، ورميهم كمهملات قديمة بعد انتهاء المصلحة.

"حكاية تالا" كتاب يحكي قصة كاتب أمريكي ينعم بالنجاح إلى حين. فعندما يواجه الفشل يقرر التوجه إلى وجهة أوروبية لقضاء بعض الوقت بعيدا عن حياته التي باتت بائسة، ويتعرف هناك إلى تالا: فتاة فلسطينية لجأت من لبنان إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا، ولكنها وقعت ضحية لشبكة دعارة وتجارة بالبشر، وانتهى بها الأمر بين أحضان هنري تروي له قصتها، وتحكي له عن هدفها بالبحث عن زوجها.

هنري يقرر أن يساعدها في إتمام هدفها! فيذهب في رحلة نحو المجهول إلى لبنان وتركيا، ليعيش واقعا مختلفا عن ذاك الذي اعتاد عليه، ويستكمل الكتاب رواية ما حصل لهذه الشخصيات الثلاثة في قالب رومانسي، لا يخلو من العمق في بعض زواياه، والسطحية في بعض زواياه الأخرى.

فمنذ بداية القصة، نرى إسهابا في الحديث عن حياة هنري، وبناء متميزا لشخصية هذا الرجل: قوي، وسيم، شجاع، يحب الظهور، غني، لديه بعض الأنانية. ونرى أيضا على الناحية الأخرى شخصية تالا بكل أبعادها الإنسانية: جميلة، صامدة، شجاعة، تحمل شرا في داخلها قد لا يظهر إلا عند المفاجأة.

تبقى الشخصية الثالثة في الكتاب، وهي شخصية بلال، زوج تالا. أحسست أننا لم نحظ بفرصة الغوص في أعماق شخصيته، وحياته، لربما وكما قال شاكر خزعل، رغبة منه في ترك مساحة كافية لهذه الشخصية علها تمتد قليلا لتجد فسحة لها في جزء ثان من الكتاب.

أبدع خزعل برأيي في التركيز على قضية اللجوء والاتجار بالبشر. القضية الأخيرة على وجه الخصوص لم تناقش بكثرة في الأدب، والأدب أيضا لم يناقش قصص الاتجار بالبشر في المنطقة العربية. أما قضية اللجوء كما يرى شاكر، فهي محاولة منه لتسليط الضوء مرة أخرى على قضية اللجوء الفلسطيني، خصوصا وأن النكبات المتلاحقة على العالم العربي تطفئ الأمل بحل المشاكل التي سبقتها. أعجبني حديث شاكر خزعل حين قال: "٦٩ عاما ونحن نحاول أن نروي حكاية قضيتنا، ولم نستطع أن نظهرها للعالم كله... إن كانت الدعارة والاتجار بالبشر هي من سيعيد الضوء والتركيز إلى هذه القضية، فدعوا بائعات الهوى يقمن بذلك!"

فيما نجح شاكر في هذا الجانب، لم يكن الحظ حليفه كثيرا عند حشره موضوعات أخرى في قالب القصة، على سبيل المثال: حين اكتشف هنري أن بلال قد يكون انضم إلى تنظيم داعش في سوريا، وتأتي هنا محاولات لإنقاذه من براثن التنظيم. قد يكون الكتاب قد خاض في تفاصيل كان غنيا عنها، فالحديث في هذا الأمر قد يحتاج إلى شرح يطول.

كان أيضا موضوع الأموال الطائلة التي يمتلكها هنري مثيرا للاهتمام، فهو على استعداد لتقديم الدولار وحتى المليون دولار لتنفيذ ما يريد. أعتقد أن موضوع المال وإنفاقه كان مبالغا به بعض الشيء.

الحبكة وتحول الأحداث في القصة كان الأجمل والأصدق، ويضع القارئ أمام فكرة آن له أن يدركها، وهي الفارق بين الخير والشر، وهل يجب أن يكون كليهما مطلقا؟ إضافة إلى أن هذا الجزء من الكتاب يضع القارئ أمام أزمة اختيار: "مع من سيتعاطف؟" (أترك الخيار والإجابة لكم حتى قراءة الكتاب... فلن نكشف الأحداث بتاتا)

الفصل الأخير في الكتاب لا يزال في نظري هو الحلقة غير المفهومة؛ فلو انتهت الأحداث كما انتهت عليه في الفصل السابق، لكانت الأمور أكثر منطقية، ولكن اختار شاكر خزعل إضافة هذا الفصل الأخير، الذي رأيت فيه بعض الضعف الدرامي من حيث المسار الزمني، وأفكارا غير مفهومة قد تقلب عقل القارئ بعد أن توصل إلى ما يشبه النهاية.

الكتاب، والذي قامت دار هاشيت أنطوان بطباعته وتوزيعه، لا يجب أن يحمّل فوق طاقته، فهو يحاول ببساطة أن يروي قصة تالا، وقصة صراعها مع اللجوء والاغتصاب والاتجار بالبشر، وبحثها عن إنسانيتها، أو "لا إنسانيتها". فمن سيكون الرابح بالنهاية؟ قد تختلف الإجابة بيننا، كل حسب قراءته لحكاية تالا.