فيلم "توب العيرة".. قصة جدة سورية بين دبي وبيروت والشام

“توب العيرة“.. قصة جدة سورية بين 3 مدن عربية

من الشرق
آخر تحديث الأحد, 08 ابريل/نيسان 2018; 04:22 (GMT +0400).
2:47

مقابلة شبكتنا مع الزميلة ومخرجة الأفلام الوثائقية، لين الفيصل، عن فيلم "توب العيرة".

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في ذلك اليوم، حضرت دفتر ملاحظاتي وأقلامي، واتجهت إلى مبنى الجامعة الأمريكية في دبي، بعد أن قامت زميلتي في العمل لين الفيصل بدعوتي لمشاهدة النسخة الأولى من فيلمها التسجيلي الجديد "توب العيرة". لعل ما نسيته في ذلك اليوم هو أن أحمل مناديلا ورقية أمسح بها دموعي، لأنني وقبل توجهي إلى العرض، لم أتوقع أبدا أن أشاهد فيلما سيمس في داخلي الكثير من الأشياء!

يحكي "توب العيرة"، قصة عائلة سورية تفرقت في أرجاء الأرض، البعض في أوروبا، والبعض في الإمارات، وبعضهم الآخر في لبنان، ويحكي الفيلم، وهو من إخراج لين الفيصل وإنتاج سارة حسن، رحلة الجدة والأم "سوسو" لوداع أصغر بناتها، دعاء، التي كانت تعيش في لبنان بانتظار طلب لإعادة التوطين تقدمت به للأمم المتحدة.

يأخذنا الفيلم بين محطات ثلاث: دبي، وبيروت، والشام. فنرى "سوسو" في حياتها اليومية الروتينية تتابع الأخبار برفقة عائلة ابنتها، ومن ثم نراها في بيروت حيث توجهت للقاء أخير يجمعها بابنتها دعاء قبل سفرها إلى أوروبا، ومن ثم نرى "سوسو" في بيئتها الشامية، التي بدت فيها كشجرة شماء أنعشها المطر أو صب الماء، فالروح عادت إليها.

جمال الفيلم ينبع من كونه يروي قصصا حقيقية وواقعية، وأنت حين ترى تسلسل الأحداث وتصاعدها وصولا إلى نقطة الذروة في الفيلم (التي لن نتناولها هنا حتى لا نهدم متعة مشاهدته) تشعر بتواصل مباشر مع أبطال الفيلم، وبغضب شديد حيال كل ما يجري في سوريا.

فالأخبار ومقاطع الفيديو هذه الأيام لم تعد تحرك فينا شيئا، ولم نعد نشعر بالأسى حيال ضحايا الحرب كما كنا نشعر حينما بدأت. ولكن في هذا الفيلم، المأساة الإنسانية "انتعشت" من خلال شخصيات واقعية، لا تمثل، ولا تكذب، ولا تدعي.

اليوم، ومع مراجعتي لكل مشاهد الفيلم، سؤال واحد سألته للين أثار في الكثير من علامات الاستفهام: كيف يمكن أن تلتقطي بعدستك كل هذا الكم من الدموع والحزن والأسى؟ في مثل لحظات التصوير هذه، هل هناك أي مجال للكذب أو الادعاء؟

قالت لين يومها إن أحد أفضل القرارات التي أخذتها عند تصوير الفيلم هو عدم الاستعانة بمصور لمساعدتها، فهي كانت على ثقة أن وجودها كاف، وحتى يرتاح الجميع في التعبير عن ذاتهم. في بعض المشاهد صمدت الدموع ولم تسقط، ولكن في مشاهد أخرى، لم يكن هناك أي مفر من البكاء، فالسينما هي أداة إنسانية تثير فينا الكثير من المشاعر، فكيف إذا بصاحب القصة والمأساة؟!

"توب العيرة" لا يزال في بداية الطريق، وسيسافر إلى بقاع شتى حول العالم، ولعل ما يهم مخرجته أولا وأخيرا هو أن يشعر المشاهد بحالة من التواصل مع شخصيات الفيلم، ويحس أيضا أن جزءا من هذه المعاناة قد تكون معاناة شخصية عاشها أو مر بها.

إن كان هذا الفيلم يعرض في أي نقطة قريبة من مدينتكم، لا تفوتوا مشاهدته، ولا تنسوا أيضا علبة المناديل في جيوبكم!