فواز جرجس: السعودية وإيران تربطان المواجهة بينهما بأسباب دينية ووجودية وصراعهما خطير جداً

جرجس: السعودية وإيران تربطان المواجهة بأسباب دينية

الشرق الأوسط
نُشر يوم يوم الاثنين, 04 يناير/كانون الثاني 2016; 12:06 (GMT +0400). آخر تحديث الأحد, 11 سبتمبر/ايلول 2016; 11:52 (GMT +0400).
3:18

"أعتقد أن مواجهتهما أصبح خارجة عن السيطرة، فهناك تراشق كلامي، وحرب بالوكالة في سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان، وهذا قد يؤدي إلى نتائج بشعة وخطرة جداً في الأسابيع والأشهر المقبلة."

- نتحدث الآن مع فواز جرجس، رئيس الدراسات المعاصرة للشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وهو يتحدث معنا اليوم من بيروت، ما هو تعليقك على الوضع الحالي للشرق الأوسط؟

- الحالة متوترة جداً الآن بين أكبر قوتين في الخليج، السعودية ذات الأغلبية السنية وإيران ذات الأغلبية الشيعية. أعتقد أن مواجهتهما أصبح خارجة عن السيطرة، فهناك تراشق كلامي، وحرب بالوكالة في سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان، وهذا قد يؤدي إلى نتائج بشعة وخطرة جداً في الأسابيع والأشهر المقبلة.

- وصف وزير الخارجية السعودي السعوديين بالضحايا في هذا الوضع، هل هذا تقييم عادل بعد الاستفزاز الذي أسفر عنه الإعدام؟

- ما نملكه هو ليس مجرد روايات مختلفة، فهو انقسام كبير، وحرب بالوكالة، وحرب باردة بين السعودية وإيران. إنها حرب حول الجيوسياسة، والقوة، والنفوذ. وهي حرب بالوكالة في سوريا واليمن والعراق وغيرهم، كلا الطرفين يعتقد بأنه ضحية.

- المملكة السعودية تقول إنها ضحية استفزاز إيران وتدخلها بسياسة المملكة، وإيران تعتقد أن إعدام الشيخ نمر هو ازدراء للشيعة في السعودية، وهي جريمة ضد الإنسانية. لذا كلا الطرفين يربطان مواجهتهما بأسباب دينية ووجودية. فالمرشد الإيراني يقول إن الله سيعاقب المملكة السعودية على ما فعلته والسعودية تتهم إيران بنشر الطائفية، وقائد حزب الله يقول إنها نهاية النظام السعودي.

- هل تعتقد بأن هذه دموع تماسيح؟ هل هم يتظاهرون بالتأثر؟ أعني غضب إيران بسبب تخلص السعودية من واحد من أبرز نقادها، بما أن إيران ذاتها تخلصت من نقادها عندما شعرت الحكومة الإيرانية بالتهديد، هل تعتقد أن باستطاعة إيران التغاضي عما فعلته المملكة السعودية؟

- أخشى أنك على حق، ففي الدولتين يغيب حق التعبير ويسود الاستبداد، كما أنهما تثيران الحروب في المنطقة بالوكالة، ولكن أقول مجدداً إننا أمام أكبر قوتين في الخليج، وصراعهما سيؤثر على العالم العربي بشكل كبير، ووضعية التمزق الدبلوماسي بينهما سيخرج عن السيطرة بسهولة.

- ولكن إن كانت الحروب بالوكالة مندلعة بينهما فما الذي قد يحصل وكيف سيسوء الأمر أكثر من ذلك؟

- قد يسوء الأمر بشكل كبير، نحن نتمنى إيجاد حلاً دبلوماسياً للأزمة السورية خلال الأشهر المقبلة، ولكن الآن يبدو وأن ذلك لن يحدث. كما هو الحال في اليمن أيضاً، والوضع قد يسوء في لبنان والبحرين ودول الخليج، فقد نرى أعمال تخريب واغتيال، والطائفية ستجري في عروق السياسة الإسلامية، فالوضع متقلب جداً. هناك الآن حرب مباشرة بين الدولتين الأقوى في قلب الشرق الأوسط. وما يقلقني فعلاً هو عدم وجود طرف آخر، معتدل أو محايد، باستطاعته التدخل بين السعودية وإيران وهذا أمر مقلق حقاً.