أحمد عصيد: العلمانية هي الحلّ الوحيد لتحقيق الديمقراطية.. ولا علاقة للسيسي والإخوان بقيم الثورة

أحمد عصيد: العلمانية هي الحلّ الوحيد لتحقيق الديمقراطية

الشرق الأوسط
نُشر يوم يوم الاثنين, 08 فبراير/شباط 2016; 03:25 (GMT +0400). آخر تحديث الأحد, 31 يوليو/تموز 2016; 03:19 (GMT +0400).
6:07

لا يُعرف أحمد عصيد فقط بكونه واحدًا من الشخصيات الأمازيغية التي تناضل من أجل إقرار أكبر لهذه الثقافة في المغرب، فهو كذلك المثقفين المعارضين في بلاده، ليس فقط للحكومة، بل لما يسميه الدولة المخزنية، وهو كذلك حقوقي صلب يؤمن بأن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزيء، وأن الحق في الحياة لا يقلّ أهمية عن الحق في الحرية الجنسية.

كما أن أحمد عصيد، الذي يحلّ ضيفًا على موقع  CNN بالعربية في حوار من ثلاثة أجزاء، يعدّ واحدًا من  العلمانيين الشرسين في المغرب، ودعوته للفصل الكامل بين الدين والسياسة ونقده لتاريخ الإسلام كلّفه حملات ممتالية من الشتائم والتهديدات، لدرجة أن اسمه اعتلى قائمة كشفت عنها السلطات الأمنية المغربية، تهّم الشخصيات المهددة بالاغتيال من طرف تنظيم "داعش".

الجزء الثالث والأخير

CNN بالعربية: أنتم من أكبر المدافعين عن ضرورة تطبيق العلمانية التي لا يظهر كونها مطلب شعبي، بل إن التيارات الإسلامية تظهر أكثر شعبية وأكثر قوة من التنظيمات العلمانية، ممّا يجعلكم تأثيركم محدود للغاية؟

ما يجعلنا نطالب بتطبيق العلمانية هو أننا انطلقنا نحو الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات وأجهزة ديمقراطية، ولا يمكن لهذه الدولة أن تعود إلى الوراء وتعتمد على الفقه الإسلامي في التشريع وتسيير المؤسسات. سواه شاءت التيارات الإسلامية أم أبت، فقد انطلقنا منذ عقود في مسلسل العلمانية، منذ أن دخلنا عهد المحاكم المدنية وتعميم التعليم على الذكور والإناث، أما وجود إسلامية الدولة في الدستور المغربي مثلًا، فذلك لا يمنع السير نحو العلمانية الديمقراطية، بما أن المغرب لا يعتمد على الشريعة مصدرًا للتشريع، وبما أننا جعلنا الخيار الديمقراطية من الثوابت.

السبب الثاني الذي يدعونا إلى العلمانية هو أن كل الدول التي تقحم الدين في السياسة بالشكل القديم، هي دول ديكتاتورية تستخدم القمع والعنف، ومنها إيران والسودان. أما السبب الثالث، فإن خلط الدين بالسياسة أدى إلى مجازر كثيرة في تاريخ الإسلام، بدأت منذ عصر الفتنة الكبرى واستمرت طيلة 14 قرنًا من حكم الدول الإسلامية، وما يحدث اليوم في الشرق الأوسط من حروب باسم الدين والطائفة، هو تأكيد أننا لم نتعلم الدرس بعد كي نطبق العلمانية الكاملة.

ولكن، هناك دول عربية طبّقت العلمانية وكانت دولًا ديكتاتورية، ومنها تونس التي تبنت العلمانية ومع ذلك قامت فيها الثورة ضد نظام بن علي؟

المثال الوحيد الذي يمكن أن نستشهد به في تطبيق العلمانية بالمنطقة هو المثال اللبناني، حيث مكنت العلمانية من تجاوز الاقتتال الطائفي وأتاحت تنظيم انتخابات نزيهة واحترام كل المجموعات الدينية. أما العلمانية التونسية فقد انحرفت إلى نموذج بوليسي لاضطهاد الناس، سيما الإسلاميين. هناك قادة مستبدون كثر استخدموا العلمانية، كما استعملوا الدين، مطية لقمع الناس.

إذن المشكل ليس في عدم تطبيق العلمانية، بل في وجود الديكتاتورية؟

من ناحية الأصل نعم، لكن مع بعد الثورة على الأنظمة المستبدة، لا يجب أن تذهب نحو نظام ديني منغلق، بل الحل هو فصل الدين عن السياسة في إطار ديمقراطي وليس بوليسي، وترسيخ الديمقراطية عبر دستور يحمي الجميع وليس دستورًا على مقاس الإسلاميين أو غيرهم. كما أنني لن أكون ممّن ينحازون إلى الأجهزة البوليسية أو العسكرية ضد الإسلاميين، فأنا لا أؤمن بديمقراطية أخف الضررين، ولن أبايع العسكر لمجرد سحق الإسلاميين، كما فعل الكثير من المثقفين في مصر وتونس.

يعني أن المثقفين المصريين اختاروا الانحيار للسيسي ضد الإخوان المسلمين؟

فئة كبيرة منهم، وما وقع في مصر أكد فشل شباب الثورة في الانتقال من الشارع إلى المؤسسات بما أنهم لم يتوّفروا على حزب قوي، فوجد المصريون أنفسهم بعد الثوروة أمام طرفين لا علاقة لهما بالثورة: طرف ديني وآخر عسكري، وكان طبيعيًا أن يفشل الإخوان المسلون بما أنهم أرادوا الاستفراد بالدولة، ثم تلاهم نظام عسكري ممثل في الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكلا النظامين لا يحترمان الثورة.

ما دمت تؤمن بالديمقراطية، لمَ لا تؤمن بنتائج الانتخابات مثلًا عندما تتيح للإسلاميين الصدارة؟

ليس لي مشكل مع الإسلاميين إذا صعدوا بشكل ديمقراطي، واحترموا القيم التي تجمعنا، ولدينا مثال حزب  العدالة والتنمية التركي الذي يحترم قيم الدولة التركية. في النهاية يبقى أهم درس يجب أن نتعمله ممّا وقع في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، هو أن الديمقراطية ليست مجرّد صناديق اقتراع، بل هي الحرص على القيم الجماعية والعيش المشترك بين جميع المكوّنات.

تابع الجزء الأول من الحوار:  أحمد عصيد: لهذا نرفض عبارة "المغرب العربي".. والأمازيغية والعربية ليستا في حرب

تابع الجزء الثاني من الحوار: أحمد عصيد: المجتمع المغربي يعاني تناقضًا مجتمعيًا.. ولهذه الأسباب هدّدني "داعش" بالقتل