أحمد عصيد: المجتمع المغربي يعاني تناقضًا مجتمعيًا.. ولهذه الأسباب هدّدني "داعش" بالقتل

أحمد عصيد: المجتمع المغربي يعاني تناقضًا مجتمعيًا

الشرق الأوسط
نُشر يوم يوم الاثنين, 08 فبراير/شباط 2016; 03:13 (GMT +0400). آخر تحديث الأحد, 31 يوليو/تموز 2016; 03:19 (GMT +0400).
5:05

لا يُعرف أحمد عصيد فقط بكونه واحدًا من الشخصيات الأمازيغية التي تناضل من أجل إقرار أكبر لهذه اللغة، فهو كذلك المثقفين المعارضين في بلاده، ليس فقط للحكومة، بل لما يسميه الدولة المخزنية، وهو كذلك حقوقي صلب يؤمن بأن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزيء، وأن الحق في الحياة لا يقلّ أهمية عن الحق في الحرية الجنسية.

أحمد عصيد، الذي يحلّ ضيفًا على موقع CNN بالعربية في حوار من ثلاثة أجزاء، يعدّ واحدًا من العلمانيين الشرسين في المغرب، ودعوته للفصل الكامل بين الدين والسياسة ونقده لتاريخ الإسلام كلّفه حملات متتالية من الشتائم والتهديدات، لدرجة أن اسمه اعتلى قائمة كشفت عنها السلطات الأمنية المغربية، تهمّ الشخصيات المهددة بالاغتيال من طرف تنظيم "داعش".

"تابع الجزء الأوّل من الحوار عبر هذا الرابط: أحمد عصيد: لهذا نرفض عبارة "المغرب العربي".. والأمازيغية والعربية ليستا في حرب"

الجزء الثاني  

CNN بالعربية​: أليس صحيحًا، وكما يقول الكثير من منتقديكم، أنكم ترّكزون في مطالبكم الحقوقية على الحريات الفردية من قبيل حرية عدم الصوم وارتداء اللباس القصير والجنس خارج الزواج بينما تهملون الحريات الأساسية؟

حقوق الإنسان وحرياته كلٌ غير قابلة للتجزيء ولا يمكن تفضيل حق على آخر، وحتى الدستور المغربي يقرّ أن منظومة حقوق الإنسان هي كل غير قابل للتجزيء، وليس صحيحًا ما تفضلتم به، إذ إننا نحتج بشكل شبه دائم على التضييق على الصحفيين ومنع التجمهر السلمي وأنشطة المجتمع المدني، إلّا أن المتتبع لا يرّكز إلّا على الحريات الفردية، باعتبار أنها تثير النقاش أكبر، بينما يرى أن احترام بقية الحريات أمر بديهي.

فالوجدان الشعبي ينتفض عندما نطالب بحق الإفطار العلني في رمضان وحقوق المثلييين وحرية اللباس، لأن المشكل في المغرب هو وجود تناقض مجتمعي كبير بين ما نفكر فيه وما نقوله، فعندما تحضر مثلًا لزفاف مغربي، تجد أن الرجال والنساء يرقصون بشكل مختلط وأحيانا هناك من يرقص بشكل إباحي، على نغمات أغاني فيها كلمات إباحية، دون أن ينتقد ذلك أحد، بينما يرفض المغاربة الحقوق الأخرى ويثورون ضدها.

ما السبب فيما تسمونه بالتناقض؟

السبب هو وجود ذهنية جماعية تطالب المغاربة بالانضباط لما اتفقت عليه الجماعة وإهمال حقوق الفرد. وهذا ما يستغله الحزب المحافظ الذي يقود الحكومة، إذ يرغب في الإبقاء على هذه المظاهر المتخلفة حتى يستفيد من الأصوات في الانتخابات. 

وكيف ترون وضعية حقوق الإنسان بشكل عام في المغرب، بعيدًا عن النقاش حول الحريات الفردية والأساسية؟

الوضعية بشكل عام هي خطيرة، إذ توجد رِدة خطيرة خلال السنوات الأخيرة، فلم نكن نتوقع أنه بعد حراك 2011 وتعديل الدستور، ستعود السلطة بالمغرب إلى الوراء. هناك رغبة من السلطة في تثبيت هويتها التسلطية والانتقام من كل الفاعلين الذين حرّكوا الشارع في 2011، كما أن السلطة تلجأ إلى ملفات حساسة من أجل تشديد الخناق على الحقوقيين، ومن ذلك ملف الإرهاب، فعبر هذا الملف تحاول السلطة خلق إجماع وطني يتيح لها التضييق على أنشطة الحقوقيين.

ماذا تعنون بالسلطة، هل هي الحكومة؟

السلطة ليست هي الحكومة فقط في المغرب، بل أنا أتحدث عن النظام ككل. ففي المغرب، هناك دولة داخل الدولة، وسلطة بوجهين، وجها حكوميًا، ووجهًا آخر غير ظاهر هو ما نسميه بالدولة العميقة. والدليل على ذلك أن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، صرّح مؤخرًا أنه لم يعلم بما جرى من تعنيف للأساتذة المتدربين.

يكلّفكم هذا الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب هجومًا من الأوساط المحافظة، بل إن اسمكم كان على قائمة لائحة أعدها تنظيم  "داعش"  للشخصيات المغربية التي يخطط لاغتيالها، كيف تفاعلتم مع هذه التهديدات؟

تهديدات "داعش" تمت بتواطؤ مع من يصفون أنفسهم بالمعتدلين من الإسلاميين. التهديد باغتيالي تسبّب فيه أولًا أطراف تدّعي الاعتدال هاجمتني وحرّضت ضدي في المساجد، ثم أطراف أخرى "معتدلة" سكتت عنه. أما رئيس الحكومة، وعوض أن يقوم بدوره في حماية مثقف معارض، أي أن يكون رئيس حكومة لكل المغاربة، اختار أن يتحالف مع التيار السلفي، بما أنه يرى في السلفيين خزانًا انتخابيا، وفي النهاية وجد نفسه هو الآخر حاضرًا في لائحة "داعش".

المشكل عموما أن الطرف الإسلامي، لا يريد من يناقشه بمنطق العقل بما أن حججه ضعيفة، فهو يلجأ للتحريض والتهديد وأحيانًا العنف، وكثيرًا ما شاركت معهم في مناظرات كثيرة تبيّن من خلالها ضعف حججهم وهشاشة خطابهم، وهو ما جعلهم يلجؤون للتحريض ضدي عوض النقاش الحضاري بأسُس عقلية.