حصريا عبر عدسة CNN: الطريق إلى حلب الصامدة في وجه الدمار الشامل والقتال الدامي.. الاستسلام غير وارد 

الطريق إلى حلب الصامدة.. الاستسلام غير وارد 

الشرق الأوسط
نُشر يوم الثلاثاء, 15 مارس/آذار 2016; 12:44 (GMT +0400). آخر تحديث الأحد, 11 سبتمبر/ايلول 2016; 10:57 (GMT +0400).
3:25


تستطيع أن تعرف أنك اقتربت من حلب.. الشوارع تملأها آثار الهجمات الجوية الجديدة.

تُطوق السواتر الترابية الطريق للاحتماء من نيران العدو..  رحلة محفوفة بالمخاطر إلى مدينة لا يجرؤ سوى القليل على زيارتها.
علينا الآن القيادة بسرعة للغاية على طول هذا الجزء من الطريق لأن النظام السوري على جانب منه، وعلى الجانب الآخر ينتشر المقاتلون الأكراد الذين يحاربون قوات المعارضة، وهناك قناصة في كل مكان من حولنا، ولكنه الطريق الوحيد الآن للوصول إلى حلب.
عند الوصول إلى المدينة، حجم الدمار يسلبك أنفاسك.. إذ يمتد على مدى البصر.. أحياء سكنية كاملة أصبحت حطاما وركاما
كانت حلب، في يوم ما، واحدة من أكبر مدن سوريا، ومركز اقتصادي حيوي.. الآن؟ إنه منظر مروع للدمار الشامل.
إذ قصفت الطائرات الحربية الروسية مناطق المعارضة بلا هوادة.. بينما حاصرت قوات النظام الجزء من المدينة التي تُسيطر عليها فصائل مختلفة من المعارضة.
ورغم ذلك، وجدنا ثغرات من الحياة وسط الخراب.. سوق للفاكهة يختبئ في ظل مبنىً مدمرا. 
طابور من الناس ينتظرون بصبر للحصول على الماء، الذي بات موردا ثمينا هنا.
هذا كل ما تبقى من حلب التي تسيطر عليها المعارضة. بعد أشهر طويلة من إمطار روسيا المنطقة بالآلاف من القنابل أصبحت الشوارع مهجورة إلى حد كبير، ودُمرت المباني، واضطر من كان يعيش هناك إلى الفرار. وعدد قليل جدا من السكان ممن بقوا في المدينة، تحدثوا معنا وأخبرونا أنهم لا يتوقعون تحسن الأوضاع، بل هم على قناعة أنها ستزداد سوءاّ.
سعود، البالغة من العمر 70 عاما، عاشت في هذه المدينة 40 عاما، حفيدها فاروق، هو مقاتل مع جماعة "أحرار الشام" المعارضة.
قُتل تسعة من أفراد أسرتها خلال الصراع، بينهم اثنان من أولادها الثلاثة.
سعود: "ماتوا جميعا على خط المواجهة الأمامي.. نرفع رؤوسنا عاليا فخرا بهم.. إنهم إن شاء الله، في الجنة."
لماذا لا ترحلين؟
فاروق: "صحيح أنه هناك قصفا وطائرات روسية ومليشيات إيرانية، وهناك مذبحة كل يوم، ولكن يكفينا أن نُعبر عن ديننا وعقيدتنا كشعب حر دون أن يوقفنا أحد."
فاروق: "يكفينا القتال كمجاهدين والدفاع عن شرفنا ونسائنا."
سعود: "هل نترك بلدنا ونرحل إلى بلد آخر؟ لا. هذه بلدنا.. وسنظل فيها حتى الموت."
الشعب الذي يتشبث بالحياة هنا، يرى أن العالم تخلى عنه، وتركهم في عون الله وحده.
تزداد مخاطر وجودهم هنا مع مرور كل يوم، ولكن الاستسلام غير وارد.