الأردن: احتجاجات ضد الغاز الإسرائيلي و"حكومة التطبيع"

الأردن.. احتجاجات ضد غاز إسرائيل و"التطبيع"

الشرق الأوسط
آخر تحديث الجمعة, 30 سبتمبر/ايلول 2016; 09:50 (GMT +0400).
1:30

عمان، الأردن (CNN)-- بعد يومين فقط من تشكيل رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي حكومته الثانية الأربعاء، خرج الأردنيون من مناهضي اتفاقية شراء الغاز بين الأردن وإسرائيل، في مسيرة حاشدة، الجمعة، مطالبين برحيل حكومته ووصفها بحكومة "التطبيع".

المسيرة التي شهدت للمرة الأولى تنوعا سياسيا غير مسبوق، شاركت بها قوى يسارية وإسلامية وقومية اجتمعت على شعار "غاز العدو احتلال"، وأظهرت تناغما في رفض موحّد لملف صفقة الغاز، في وقت توارت فيه الحكومة الأردنية خلف إعلان مفاجئ لإحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية بإبرام الاتفاقية، إذ كان رئيس الحكومة الملقي حينها يجري اتصالاته لتشكيل فريقه الوزاري.
واكتفت السلطات الأردنية منذ تسريب إبرام التوقيع، ببيان رسمي صدر عن شركة الكهرباء الوطنية الأردنية التي وقعت الاتفاقية عن الجانب الأردني مع شركة نوبل انيرجي الأمريكية، الشركة المطورة لحقل الغاز الإسرائيلي في شرق البحر الابيض المتوسط "ليفياثان"، معلنة أن الاتفاقية، وفقا للبيان، "توفر للمملكة تزويدها بنحو 40 بالمئة من احتياجات الكهرباء الوطنية من الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء في البلاد، ووفر مالي يقدر بنحو 300 مليون دولا سنويا".
وأبرمت الاتفاقية لمدة 15 عاما، وبقيمة تقدر بنحو 10 مليارات دولار أمريكي.
لكن إعلان الاتفاقية على استحياء، لم يقلل من حدة الهتافات التي أطلقها متظاهرون غاضبون، الجمعة، بمن فيهم مشاركون من "الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني" وممثلي أحزاب قومية ويسارية وممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين، كما برز في المسيرة عدد من النواب المنتخبين للبرلمان الثامن عشر المقرر انعقاد أولى جلساته في السابع من شهر نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، وفقا للإرادة الملكية، ونواب سابقون معارضون من بينهم ليث شبيلات وهند الفايز.
من جهته، قال النائب المنتخب عن قائمة الدولة المدنية خالد رمضان، إن "حالة من الإرباك تعيشها الحكومة على ضوء جملة من القرارات والسياسات، من بينها إبرام صفقة الغاز مع اسرائيل، وتشكيل الفريق الوزاري دون إجراء مشاورات مع النواب"، معتبرا أن "قمة التحدي من الحكومة هو إبرام الاتفاقية".
وأضاف رمضان لـCNN بالعربية: "تأجيل الدورة العادية لشهر نوفمبر ترافق مع عدم إجراء مشاورات مع النواب في تشكيل الحكومة ناهيك عن الإرباك داخل الحكومة في قضية استقالة وزير النقل وكلها بالمجمل رسائل غير إيجابية اتجاه الإصلاح السياسي، لكن قمة التحدي هو إقدامها على توقيع اتفاقية كان المجلس السابق السابع عشر قد اقترب من موقف رفض الاتفاقية".
وتمحور الجدل تحت قبة البرلمان السابع عشر بين الحكومة والنواب، حول اعتبار الاتفاقية من ضمن الاتفاقيات التي يجب أن تعرض على مجلس النواب للموافقة عليها، بوصفها "اتفاقية سيادية" استنادا إلى المادة 33 من الدستور الأردني.
وقال رمضان: "هناك تفاوت في الآراء اتجاه ضرورة عرض الاتفاقية على مجلس النواب وهناك من لا يعتقد بضرورة ذلك دستوريا، لكنني أعتقد أنها اتفاقية تمس بأمن الوطن وسيادة البلاد ولا بد أن تعرض على مجلس النواب، سيكون هناك دور للبرلمان المقبل في هذا الاتجاه".
وحمل المعتصمون شعارات ولافتات كتب عليها "لا للصفقة العار" و"استعمار لا استثمار" ولا "للتنكر لدماء الشهداء"، وسط دعوات لإسقاط حكومة الملقي وإلغاء اتفاقية وادي عربة للسلام بين الأردن واسرائيل، واستذكار حادثة مقتل القاضي الأردني رائد زعيت والأردني سعيد العمرو من محافظة الكرك جنوبي الأردن، الذي كان في زيارة لأقربائه في القدس قبل أسابيع، وقتل بنيران جنود إسرائيليين، اكتفت الحكومة الأردنية حينها بتأكيد متابعتها للقضية.
وتساءلت الحملة الوطنية، في بيان، عن الأسباب التي تدعو الحكومة لاستثمار 10 مليارات دولار من أموال الأردنيين، من "أجل تحويل العدو الصهيوني إلى قوة طاقة إقليمية من أجل إعطائه اليد العليا على أمن الأردن ومستقبله"، داعية الحكومة إلى استثمار توليد مصادر الطاقة البديلة واستثمار عرض سابق قدمته الجزائر في شراء الغاز الطبيعي.
وشهدت المسيرة توترا محدودا بين معتصمي القوى اليسارية والإسلامية، حين أطلق المعتصمون المحسوبون على قوى اليسار هتافا خلال المسيرة دعوا فيه إلى استذكار الكاتب الأردني "ناهض حتر"، ووصفوه "بالشهيد"، حيث قتل على يد متطرف إسلامي الأسبوع الماضي أمام محاكم قصر العدل في عمّان، ما دعا إلى انسحاب بعض أنصار الإخوان المسلمين من المسيرة.
وكانت شركة الكهرباء الوطنية قد وقعت في أيلول/ سبتمبر عام 2014، ما عرف بخطاب نوايا مع شركة نوبل انيرجي وتم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاقية التفصيلية لبيع وشراء الغاز الطبيعي، فيما لم تنف حكومة عبد الله النسور السابقة في شهر شباط/ فبراير من العام الجاري خلال جلسة للبرلمان، إلغاء الاتفاقية، بل بصدد إجراء تعديل على بعض البنود.  
وينتقد مختصون إبرام الاتفاقية، في الوقت الذي دشنت فيه الحكومة الأردنية منتصف 2015، باخرة الغاز المسال في العقبة، التي أشار إليها وزير الطاقة الأردني إبراهيم سيف في وقت سابق، إلى أنها أحد الخيارات الاستراتيجية في البلاد، حيث تزود المملكة بكميات من الغاز المسال المستورد من دولة قطر من خلال شركة "شيل" العالمية، وبواقع 150 مليون متر مكعب يوميا، وبقدرة تخزينية للباخرة تقدر بنحو 160 ألف متر مكعب غاز مسال، أي ما يعادل 3.4 مليار قدم مكعب غاز طبيعي تكفي لسد احتياجات محطات توليد الكهرباء لمدة 8 أيام.