عائلة عراقية تروي لـCNN كيف أفلتت من التحول لدروع بشرية عند داعش

عائلة عراقية لـCNN معجزة أنقذتنا من يدي داعش

الشرق الأوسط
آخر تحديث الأربعاء, 02 نوفمبر/تشرين الثاني 2016; 11:12 (GMT +0400).
3:00

بعد تحرير بلدة طلول النصر من داعش، تتحدث مراسلتنا أروى دايمون مع إحدى العائلات القليلة التي بقيت في البلدة.

هذه بلدة طلول النصر.. غادرها داعش.. لكن أغلب أهلها ليسوا هنا أيضا.

عندما انسحب داعش من البلدة، أرغم العائلات على الذهاب معه.. رجال، نساء، أطفال، وعجزة.. ليستخدمهم كدروع بشرية. 

قبل أيام فقط على وصول قوات الأمن العراقية، دخل عناصر داعش إلى جميع المنازل هنا وأمروا العائلات بالمغادرة إلى بلدة أكبر تدعى حمام العلي، وهي تبعد عشرين كيلومتراً من هنا. في هذا المنزل، توجد عائلة استطاعت الهرب. 

اختبأ أسعد وزوجته وبناته في خندق.. بينما أرغمت خمسمئة عائلة أخرى على السير مع المسلحة إلى البلدة التالية. 

تقول زوجته سعدية إن المقاتل الذي أتى إلى بابهم كان سوريا.

“قالوا لنا إن علينا السير إلى حمام العلي، ونحن نعلم أن الطريق طويل، لذلك أخذنا بطانيات وخبزا معنا.” 

مريم، في الثمانية من عمرها.. تقول إنهم كانوا يطلقوا النار من فوق رؤوسهم. 

“كنت أبكي.” 

قدنا السيارة لذات المسافة التي مشوها على أقدامهم.. المسافة المليئة بالذكريات التي تقشعر لها الأبدان. 

“عندما وصلنا إلى هناك، قتلوا ثلاث إخوة وأخذوا الرابع، عندما رأيناهم يُقتلوا توقفنا، ثم بدأوا بإطلاق النار من حولنا.” 

يقول إن هذه المسافات كانت مليئة بالعائلات التي تسير على الأقدام، وهذا هو الخندق الصغير الذي أنقذ حياتهم. 

لم تفعل ذلك عائلتهم فقط، فقد كان هناك عدد من العائلات الأخرى التي اختبأت في هذا الخندق.. ويقول إنها كانت هدية من الله أن أمرهم لم يُكشف، لأن مقاتلي داعش كانوا يحومون حولهم على دراجاتهم ويطلقون النار في السماء طوال ذلك الوقت. 

ما أنقذهم هو هذا الدخان الكثيف الذي يخرج من حريق بئر نفط ومعمل كبريت قريبان.. هذا ما حجب ضوء القمر. 

الأمر الوحيد الذي يهتم به حالياً هو العائلات الأخرى في القرية.. الذين لا يعلم أحد مكانهم، يريدهم أن يعودوا بأمان. 

إحدى هذه العائلات، عائلة ابنته الكبرى.. 

ابنته المتزوجة لديها رضيع يبلغ عمره أربعة أشهر، اسمه ذا النون.. هم بين العائلات المفقودة. 

كانت ابنته قد سلكت طريقاً آخر مع زوجها.. 

بعد ليلتين، ورغم أن داعش كان لا يزال في البلدة، قرروا التسلل إلى منزلهم.. واختبأوا تحت الدرج لليلتين.. وكانت الفتيات ترتجفن مع كل طلقة نار وانفجار. 

“أتى الجيش في الصباح، لكننا لم نعلم بذلك حتى المساء.. أتى الجيران وقالوا لنا إن الجيش في الشوارع، خرجنا واحتفلنا، لم نستطع تصديق ذلك.. حتى الآن لا نصدق.. في الليل، ما نزال نخاف من عودتهم.”