في قرية ألمانية هادئة.. تحتفل هذه البقعة الغريبة بكل ما هو بريطاني

سياحة
نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تُعتبر منطقة راينلاند بالاتينات نموذجًا ألمانيًا بتلالها، وغاباتها الكثيفة، ونهر الراين الذي يعبرها.

وكانت بون القريبة عاصمة ألمانيا الغربية بين عامي 1949 و1990، وقبل ذلك، تغلغلت الحركة الرومانسية في القلاع والمناظر الطبيعية المشجرة في المنطقة.

بالنسبة للكثيرين، هذه هي ألمانيا في أبهى حلّتها. 

ورغم هذا، فإنّ جزءًا منها ليس ألمانياً، ففي قرية فيتيلشلوس الهادئة، التي تبعد نصف ساعة عن جنوب كولونيا، توجد قطعة أرض تنتمي بكل المقاييس  إلى خصم ألمانيا القديم، أي إنجلترا.

وترحّب لافتة معلّقة بين منزلين  بالوافدين، وكُتِب عليها: "مرحبًا بكم في بريطانيا الصغيرة".

بريطانيا الصغيرة
Credit: Little Britain Inn

يحرس المدخل تمثالان ضخمان لأسدين، وحراس رماة القنابل، ومجموعة من السيارات البريطانية الكلاسيكية.

إذا لم يكن هذا كافيًا، فهناك أيضًا تمثال بالحجم الطبيعي للملكة الراحلة إليزابيث وهي تجلس على مقعد بجوار الباب، بينما يقف الأمير ويليام مبتسمًا خلف مقعد.

مرحبًا بكم في فندق "Little Britain Inn"، وهو عبارة عن زاوية في ألمانيا ستبقى إنجليزية إلى الأبد.

بريطانيا الصغيرة
تحتوي الحانة على شخصية كتب الأطفال بادينغتون بير بالحجم الطبيعي إلى جانب صور شخصيات مسلسل Peaky Blinders البريطاني.Credit: Julia Buckley/CNN

عند دخولك إلى الحانة البريطانية التقليدية فيها، ستقع عيناك على صور لممثلي مسلسل "Peaky Blinders"، والدب "بادينغتون" بالحجم الطبيعي.

بعد عبور البوابة، ستصل إلى مطعم مزيّن بصور على طراز القرون الوسطى لروبن هود.

بريطانيا الصغيرة
غرف تليق بالملكة.. تبرع الضيوف والأصدقاء المحليون بالتذكارات للفندق.Credit: Julia Buckley/CNN

في الطابق العلوي ستجد غرف النوم التي يحمل كل منها طابعًا بريطانيًا، من جيمس بوند، إلى الملكة إليزابيث الثانية الراحلة المرسومة على الحائط.

بريطانيا الصغيرة
تعد حافلتا Routemaster القديمتان من العناصر المركزية للمجموعة.Credit: Julia Buckley/CNN

في الخارج، في المساحة المفتوحة للعامة، يمكنك القيام بجولة سحرية غامضة لكل ما هو بريطاني. 

وتوجد حافلتان بطابقين، وتماثيل بالحجم الطبيعي لشخصيات من السينما والتلفزيون، والأدب، من "مستر بين"، وجاك سبارو، إلى أليس في بلاد العجائب، و"شون ذا شيب". 

بريطانيا الصغيرة
مستر بين الشهير يجلس على مقعد في الحديقة. Credit: Julia Buckley/CNN

تحتوي المقاعد على لوحات مهداة لأماكن من المملكة المتحدة. رجال شرطة بريطانيون بالحجم الطبيعي يقفون بجانب السجادة الحمراء الممدودة أمام الملكة. في الواقع، هناك تمثالان يجسّدان الملكة إليزابيث، في كل مبنى.

والأكواخ الخشبية، التي تستضيف سوق عيد الميلاد السنوي،  ومناسبات خاصة أخرى، مغطاة بصور أكبر حجمًا من الواقع لأفراد من العائلة المالكة، من كيت ووليام، وميغان، وهاري، وتشارلز وكاميلا.

والجزء الأكبر من المعجبين بالفندق هم من الألمان.

وأصبحت هذه البقعة الصغيرة من الأرض في قرية فيتيلشلوس مكانًا يلتقي فيه الخصوم القدامى ويتذكرون السمات التي يحبونها لدى الآخر.

يبدو الأمر وكأنه قصة مؤثرة عن ثقافتين تلتقيان معًا،  لكن الأمر لم يكن سهلاً.

وفي الواقع، السبب وراء وجود فندق "Little Britain Inn" هو وجود جدل عابر للثقافات.

مساحة لمواجهة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

بريطانيا الصغيرة
يحب غاري بلاكبيرن أفراد العائلة المالكة كثيرًا لدرجة أنه أطلق على كلابه اسم تشارلز (في الصورة) وكاميلا.Credit: Julia Buckley/CNN

النزل من بنات أفكار غاري بلاكبيرن، البريطاني الذي انتقل إلى ألمانيا عام 1985، عندما كان يبلغ من العمر 21 عامًا، وفي جيبه 27 دولارًا فقط، وحقيبة صغيرة من الملابس.

وحلم بلاكبيرن بقضاء بضعة أشهر في البلاد والعمل كخبير أشجار.

وبعد مرور قرابة أربعة عقود، لا يزال بلاكبيرن موجودًا هناك. 

وسمحت له مهنته كخبير أشجار بالتنقل في أنحاء ألمانيا، كما أنّه قام بتربية 6 أطفال في البلاد، كما أنّه تزوج مرتين، وكانت الزيجة الأولى من امرأة ألمانية، وعلى مدى السنوات الـ22 الماضية، من مونيكا، وهي بولندية الأصل.

بريطانيا الصغيرة
يقول بلاكبيرن إنه أنفق أكثر من 500 ألف دولار على تذكارات بريطانية لفندق Little Britain Inn.Credit: Little Britain Inn

ورغم أسلوب حياته العالمي، كان بلاكبيرن يتوق دومًا إلى موطنه. ومن هنا جاءت مجموعة التذكارات ذات الطابع البريطاني التي بدأها في عام 2016 عندما اشترى كشك هاتف قديم في المملكة المتحدة. 

وكان ذلك في أعقاب تصويت المملكة المتحدة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، وكان بلاكبيرن يشيد جزئيًا بجذوره، ولكنه أراد أيضًا القيام بواجبه لإعادة بناء العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتابع: "لقد رأيت أن الأمور ستتغير، وكان الناس يسألونني عن رأيي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لذلك بدأت بجمع العناصر. كانت الفكرة تتمحور حول إنشاء مكان يستطيع فيه البريطانيون والألمان الحفاظ على استمرارية صداقتهم".

بريطانيا الصغيرة
Credit: Julia Buckley/CNN

في البداية قام بلاكبيرن بتخزين كل شيء في منزله، على مشارف القرية. كان الألمان الذين يزورون منطقة الراين يأتون لالتقاط الصور والدردشة. لكن في عام 2018، واجه صعوبة صغيرة، إذ كانت آخر مشترياته عبارة عن دبابة، وقرر جيرانه الاعتراض على الأمر بأكمله، ووافقت السلطات المحلية معهم.

وعلّق بلاكبيرن بأن سوء التفاهم نتج عن اعتقادهم بأن الدبابة كانت بمثابة إعلان حرب لكنها لم تكن كذلك، وشرح: "إنّه نصب تذكاري للحرية والسلام، ويجب ألا ينسى الناس مدى فظاعة الحروب".

حراك عابر للثقافات

بريطانيا الصغيرة
الأكشاك المستخدمة في سوق عيد الميلاد السنوي تلصق عليها صور أفراد العائلة المالكة وسط المناظر الطبيعية الكلاسيكية في المملكة المتحدة.Credit: Julia Buckley/CNN

بالنسبة لبلاكبيرن، فإن "Little Britain Inn" ليس فندقًا، بل حالة ذهنية، ويشاركهم الألمان فيها.

وقال بلاكبيرن: "الألمان يحترمون العائلة المالكة، ويشعرون بأنهم أقرب إلى المملكة المتحدة من أي مكان آخر في الاتحاد الأوروبي".

ويأمل بلاكبيرن بالتقاعد مجددًا في المملكة المتحدة يومًا ما. فهو، بعد كل شيء، من محبي العائلة المالكة. 

ومع أنّ مونيكا لا تشاركه الرأي بالمستوى ذاته، إلا أنّها أكّدت: "أعتقد أن إنجلترا بدون الملوك والملكات لن تكون هي نفسها". 

بريطانيا الصغيرة
صورة الملك تشارلز الثالث ملصقة على باب حمام الرجال. Credit: Julia Buckley/CNN