عمر شيخ لـCNN: التمويل الإسلامي يصلح للمسيحيين واليهود ولندن جادة فيه.. وموقف الفاتيكان سرّني

عمر شيخ لـCNN: التمويل الإسلامي يصلح للمسيحيين واليهود ولندن جادة فيه.. وموقف الفاتيكان سرّني

الشريعة والمال
آخر تحديث الخميس, 11 ديسمبر/كانون الأول 2014; 06:20 (GMT +0400).
1:47

عمر شيخ: مجلس التمويل الإسلامي البريطاني

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قال عمر شيخ، عضو الهيئة التنفيذية بمجلس التمويل الإسلامي البريطاني، إنه شعر بفخر كبير لدى إشادة الفاتيكان والكنيسة البريطانية وشخصيات دينية أخرى بالتمويل الإسلامي، مشيرا إلى وجود قيم مشتركة للديانات الإبراهمية، وأكد توجه الحكومة البريطانية الجدي نحو تطوير التمويل الإسلامي ووجود بدائل إسلامية للمسلمين في بريطانيا.

وقال شيخ، في مقابلة مع CNN بالعربية، ردا على سؤال حول طبيعة المشاكل التي تواجه المسلمين في الغرب على صعيد المصرفية الإسلامية باعتبارهم أقلية: "الحكومة البريطانية كانت واضحة منذ البداية في تطوير استراتيجيتها للتمويل الإسلامي، وبين الأسباب الرئيسية لذلك رؤيتها حول ضرورة اتاحة الفرصة لجميع الموجودين في بريطانيا من مختلف الأديان والأعراق والخلفيات من أجل الوصول إلى مصادر التمويل."

وأضاف: "قمنا بعمل ممتاز على صعيد تطوير الاقتصاد الإسلامي في بريطانيا وأتحنا الفرصة للمسلمين ولغير المسلمين في بريطانيا الوصول إلى منتجات مالية إسلامية. الحكومة البريطانية تحدثت بوضوح طوال السنوات الماضية عن رغبتها بأن تكون مركزا ماليا إسلاميا عالميا، وقد أصدرت بريطانيا بنجاح أول صكوك إسلامية لدولة غير إسلامية، وأظن أن هذا مثال ممتاز على نية الحكومة السير قدما بالاقتصاد الإسلامي."

وحول مدى شعوره بضرورة وجود اعتبارات خاصة للمسلمين في الغرب باعتبارهم يستفيدون مما يوصف بـ"فقه الأقليات" قال شيخ: "هناك دائما فقه للأقليات الإسلامية التي تعيش خارج العالم الإسلامي وهناك بعض الأمور التي يتساهل بها علماء الدين على هذا الأساس بالنسبة للقاطنين بالدول الأجنبية، وقبل عدة سنوات كان هناك فتوى من المجلس الأوروبي للإفتاء تبيح أخذ قرض عقاري لمرة واحدة فقط شرط الالتزام بأمور معينة، ولكن بشكل عام، ومع تطور سوق التمويل الإسلامي، بات هناك بدائل متوافقة مع الشريعة بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في الخارج، وخاصة في بريطانيا."

وحول وصف البعض لصكوك بريطانيا ولوكسمبوغ بأنها "حدث العام" على صعيد الاقتصاد الإسلامي قال شيخ: "الصكوك البريطانية كانت مذهلة وممتازة بالنسبة لبريطانيا وللأسواق العالمية ولسوق التمويل الإسلامي، وهي سمحت للبنوك الإسلامية في بريطانيا بإدارة سيولتها، وعلى المستوى الدولي كانت دافعا لدول غير إسلامية حول العالم إلى النظر نحو التمويل الإسلامي وأدواته والترويج له. بريطانيا هي دولة علمانية وبالتالي فإن ترويج الاقتصاد الإسلامي فيها يجب أن يقوم على أسس اقتصادية سليمة يقر بها الجميع بصرف النظر عن انتمائه الديني."

وأكد شيخ أن الأزمة المالية العالمية التي واجهتها الرأسمالية، والتي كشفت وجود "إفلاس أخلاقي في النظام المصرفي" جعلت الناس في كل مكان يتطلعون إلى تجربة مالية أخلاقية وتتمتع بحس المسؤولية الاجتماعية والثبات الاقتصادي.

وأضاف: "نحن لم نقل إن التمويل الإسلامي لديه الحل الوحيد لكل شيء، ولكننا قلنا إن التجربة الخاصة بالتمويل الإسلامي تحمل الكثير من الإيجابيات التي يمكن للآخرين التعلم منها. كان لدينا ندوة حوارية دعونا إليه أسقف كانتربري والحاخام نفتالي براور في مجلس اللوردات، وذلك بعد مباحثات مع الأمير تشارلز الذي كان مهتما جدا بهذه القضية، وقد ناقشنا القيم المشتركة بين الأديان الإبراهيمية."

وحول رأيه بإشادة الفاتيكان وشخصيات في الكنيسة الإنجليزية بالتمويل الإسلامي قال شيخ: "كان من الرائع سماع هذه المواقف وهذه اللغة التي تتناغم مع ما نقوله نحن المعنيون بالتمويل الإسلامي، وهذه المواقف تعيد الكرة إلى ساحة الاقتصاد الإسلامي بمعنى أنه يمكننا الانكباب على تقليد المنتجات التقليدية الموجودة، والكثير من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تقوم بذلك بالفعل، ولكن  يتوجب علينا أيضا أن ننشغل بالابتكار وطرح منتجات جديدة تستلهم أعلى المعايير والقيم الإسلامية ولا تلتزم فحسب بنصوص القوانين بل تحاول الوصول إلى روح القوانين الإسلامية، وهذا أمر بحال تمكنا من تحقيقه فسنكون قد خلقنا اقتصادا يفوق بحجمه التمويل الإسلامي الحالي المقدرة قيمته بترليوني دولار."

ورأى شيخ أن التمويل الإسلامي قادر على مساعدة شعوب المنطقة والعالم على تجاوز الأزمات والحروب الجارية حاليا من خلال السماح لكل فرد بالوصول إلى مصادر التمويل والحصول على فرصة الدخول بسوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة مضيفا: "تاريخ قارة أوروبا فهي كانت القارة الأكثر دموية في العالم عبر الحروب المدمرة التي عاشتها، ولكن عندما بدأ التقارب الاقتصادي بين دول القارة رأينا تحولات سياسية كبيرة وتعززت العلاقات بين الدول وساد السلام فيها."

وأقر شيخ بوجود موجة من الإسلاموفوبيا في الغرب، وبأن تصرفات بعض المتشددين "تضر بالإسلام وتؤذي صورته، وبالتالي يتأثر التمويل الإسلامي والمسلمون في الغرب بذلك، إذ يمكن أن يربط الجهلة بين التمويل الإسلامي وتمويل الإرهاب" ولكنه استطرد بالقول: "الصورة تكون أوضح بين المتعلمين والمثقفين الذين يدركون أن التمويل الإسلامي لا علاقة له بذلك، والأمر الإيجابي الذي نرى الإعلام العالمي يركز عليه هو التمويل الإسلامي الذي تمكنا من إدخاله إلى بريطانيا وتعديل القوانين القائمة."