مؤسس "بنك ميزان" الإسلامي الباكستاني لـCNN: صفقة استحواذنا على فروع HSBC صنعت التاريخ

مؤسس "بنك ميزان" الإسلامي الباكستاني لـCNN: صفقة استحواذنا على فروع HSBC صنعت التاريخ

الشريعة والمال مصطفى العرب، دبي، الإمارات العربية المتحدة
آخر تحديث الأربعاء, 17 ديسمبر/كانون الأول 2014; 02:19 (GMT +0400).
1:57

قال عرفان صديّقي، الرئيس والمدير التنفيذي لبنك "ميزان" الباكستاني الإسلامي، إن صفقة البنك الأخيرة بالاستحواذ على فروع HSBC البريطاني في باكستان تركت أثرا عميقا في البلاد وخارجها باعتبارها الصفقة الأولى من نوعها التي يقوم عبر بنك إسلامي بالاستحواذ على أعمال مصرف عالمي، مشيرا إلى أن هدف إسلام أباد برفع حصة التمويل الإسلامي إلى 20 في المائة خلال خمس سنوات قابلة للتحقق، كما رأى أن نموذج عمل المصرف يختلف عن الخليج بسبب طبيعة السوق.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قال عرفان صديّقي، الرئيس والمدير التنفيذي لبنك "ميزان" الباكستاني الإسلامي، إن صفقة البنك الأخيرة بالاستحواذ على فروع HSBC البريطاني في باكستان تركت أثرا عميقا في البلاد وخارجها باعتبارها الصفقة الأولى من نوعها التي يقوم عبر بنك إسلامي بالاستحواذ على أعمال مصرف عالمي، مشيرا إلى أن هدف إسلام أباد برفع حصة التمويل الإسلامي إلى 20 في المائة خلال خمس سنوات قابلة للتحقق، كما رأى أن نموذج عمل المصرف يختلف عن الخليج بسبب طبيعة السوق.

وقال صديّقي، في مقابلة مع CNN بالعربية، ردا على سؤال حول فوارق بيئة العمل بالنسبة للبنوك الإسلامية بين باكستان ودول الخليج: "باكستان دولة لديها 200 مليون نسمة، وتتفاوت نسب المعيشة فيها بينها الفقر الشديد والغنى الفاحش، ولديها تنوع كبير في مجالات البنية التحتية الصناعية والزراعية، كما لديها شركات متعددة الجنسية تعمل على أراضيها وهناك إنتاج نفطي أيضا، وبالتالي فكافة أشكال النشاط الاقتصادي متوفرة في باكستان، وهذا يجعل التجربة مختلفة مقارنة مع مصرف إسلامي يعمل في الخليج مثلا حيث يركز الاقتصاد على التجارة وبعض التعدين والصناعات."

وأضاف: "الخبرة التي طورناها في مصرف ميزان من العمل في باكستان هي القدرة على التعامل مع جميع الاحتياجات المالية بصرف النظر عن طبيعتها، فأصغر منتج تمويلي لدينا هو تمويل شراء جهاز كمبيوتر محمول، ونوفر هذا التمويل لطلاب المدارس والجامعات والموظفين الجدد، والهدف منه ليس جني الأموال والأرباح لنا وإنما نشر الوعي بين الناس حول كيفية عمل المصرفية الإسلامية، فعندما يتخرج الناس من الجامعات ويباشرون العمل سيكونون قد كونوا خبرة حول عمل البنوك الإسلامية بسبب ذلك القرض."

ولفت صديّقي إلى مجموعة من المنتجات التي يقدمها المصرف بما يتناسب مع البيئة الاقتصادية الباكستانية، ومنها التمويل الزراعي، وشرح قائلا: "المهم بالنسبة للمصارف الإسلامية ولسائر المصارف أيضا، حماية رأس المال، إذ يجب التفريق بين العمل الخيري والتجارة، فحتى لو أن التمويل كان موجها للأهداف زراعية صغيرة يجب على المصرف التأكد من أنه سيسترد أمواله.. في باكستان يمتلك الفلاحون قطع أرض صغيرة ولديهم سندات بملكيتها بما يسمح بوضع رهن عليها، أو رهن المعدات التي يمكن شراؤها بالتمويل من المصرف، مثل الجرارات الزراعية، وبالتالي يجب التأكد من جدوى النشاط الاقتصادية وربحيته كي يتمكن المصرف من الاستمرار."

وأقر صديّقي بأن المصرف، الذي أسسه بنفسه قبل 12 عاما، لم يفكر في توسيع دائرة التمويل الزراعي ليشمل صفقات مع جهات خليجية تقوم باستئجار الأراضي الزراعية في آسيا وأفريقيا لزراعتها وسد النقص الغذائي لديها قائلا: "لم نفكر في ذلك أو نفعله بعد، ولكن قد نطرح هذا الأمر ونقوم بتطوير منتج إسلامي متوافق مع هذا المشروع عبر اجتذاب التمويل من الخليج إلى باكستان التي تتوفر فيها الأرض والمعدات ومن ثم إعادة تصدير المنتجات إلى الخليج لتغطية النقص في الأسواق."

ورفض صديّقي التباين في النظر إلى عملية الاستحواذ على فروع بنك HSBC في باكستان عبر التأكيد على أن الصفقة كانت إيجابية للطرفين قائلا: "لا أظن أنها خطوة إلى الخلف لـHSBC، ولكنها بالتأكيد خطوة إلى الأمام بالنسبة لبنك ميزان.. لقد كانت خطوة رائعة ولها تداعيات كبيرة في باكستان، رغم أن فروع HSBC في البلاد اقتصرت على عشرة، في حين أن لدى ميزان 400 فرع، إلا أن السوق كانت متحمسة للغاية لأن مصرفا إسلاميا تمكن من الاستحواذ على فروع مصرف عالمي، وهذا أعطانا اعترافا واضحا بدورنا في باكستان، وكذلك قدم منا الكثير من الفوائد، وبينها السماح لنا بالاطلاع على السوق المصرفية الدولية عن كثب."

وذكر صديّقي أن لدى مصرفه رغبة منذ سنوات بالتوسع إقليميا، وخاصة نحو دول آسيا الوسطى التي تقطنها غالبية إسلامية،  ولكن العائق يتمثل في المتطلبات المالية التي تفرضها تلك الدول، مستطردا بالقول: "لذلك نركز النظر في السوق الباكستانية التي نعتقد أنها تحمل فرصا كبيرة للنمو، وقد نمونا خلال السنوات الماضية بواقع 35 في المائة، ولم نصل بعد إلى النقطة التي تتشبع فيها السوق الباكستانية، ولذلك نتابع فرص النمو في باكستان، وفي الوقت نفسه لن نتردد إذا ما رأينا فرصة جيدة في الخارج."

وعن فرص تحقيق رؤية الحكومة الباكستانية التي ترغب بمضاعفة حصة المصارف الإسلامية بالسوق ورفعها من عشرة إلى عشرين في المائة بحلول عام 2020 قال صديّقي: "الأمر ممكن، فالعائق الوحيد الذي كنا نواجهه هو نقص الصكوك التي تسمح للمصارف الإسلامية باستثمار فائض السيولة لديها، ولكن الآن الحكومة تتحرك على هذا الصعيد وستقوم بمعالجة المشكلة بما يسمح بالنمو. أما على صعيد الأصول، فهي تقدر حاليا بترليون روبية في البنوك الإسلامية، وبحال قررنا مضاعفة حصة البنوك لتصل إلى 20 في المائة فهذا سيتطلب رفع قيمة الأصول إلى ثلاثة ترليونات روبية بحلول 2020، لأن المصارف التقليدية ستنمو كذلك، وهذا قابل للتحقيق."