CNN CNN

دفتريوس: من سيؤمن وظائف للشباب في الشرق الأوسط؟

الخميس ، 07 شباط/فبراير 2013، آخر تحديث 15:13 (GMT+0400)
على المنطقة توفير مائة مليون وظيفة بحلول العام 2020
على المنطقة توفير مائة مليون وظيفة بحلول العام 2020

الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN"، يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته أسبوعياً، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية.

يذهب الإيرانيون إلى مراكز الاقتراع الجمعة لانتخاب رئيس جديد للبلاد، على وقع الحماوة التنافسية التي ظهرت من خلال المناظرات التي نقلتها شبكات التلفزة، حيث تركز معظم النقاش على نقطة مركزية تتعلق بتأثير الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد، على صورة إيران الخارجية سلباً أو إيجاباً.

 وقد كانت فئة الشباب متحمسة بشدة حيال الانتخابات، وقد اندفعت إلى الشوارع للتعبير عن رأيها، غير أن الحملات الانتخابية وبرامج المرشحين كانت تعاني قصوراً حيال تناول القضايا التي تهم تلك الفئة، وفي مقدمتها توفير الوظائف لهم في المستقبل.

 ففي كل عام يزداد الشعب الإيراني بأكثر من مليوني شخص نتيجة ارتفاع الولادات، ما يجعل الشعب الإيراني الأكبر في المنطقة بعد تركيا ومصر، ويشكل الشباب دون 30 عاماً أكثر من ثلثي السكان، ما يعني أن توفير الوظائف كان يجب أن يتصدر القضايا التي تشغل المرشحين.

 وتشكل إيران دليلاً ملموساً على التحديات التي تواجه المنطقة اليوم، إذ يقول صندوق النقد الدولي إن على دول الشرق الأوسط توفير مائة مليون وظيفة حتى العام 2020 إذا رغبت بأن تظل مستويات البطالة عند نسبها الحالية، وذلك بسبب ارتفاع معدل الولادات.

 وتقدر نسبة البطالة حالياً في الشرق الأوسط بقرابة 20 في المائة، ما يعني أن واحداً من بين كل خمسة أشخاص في المنطقة لا يعمل، وقد دفع هذا بوزير الخارجية الأردني السابق، مروان المعشر، الذي يشغل حالياً منصب كبير نواب رئيس البنك الدولي لشؤون العلاقات الخارجية، إلى التحذير من أن الشباب هم "تربة خصبة للأفكار المتطرفة."

 ويضيف المعشر إن الخلل الحالي يتمثل في مقاربة غير متساوية بين المهارات التي توفرها الجامعات والمدارس اليوم وبين ما يحتاجه الشباب لمواجهة عالم الغد، الذي يعتبر المسؤول الأردني السابق أنه يحمل: "ذهنية مختلفة تماما حيث يعتاد الناس على الانتقاد والتشكيك في السلطة المباشرة" وهي أمور ضرورية للإبداع.

 ورغم أن الشرق الأوسط كان يحقق معدلات نمو كبيرة تقارب ستة في المائة قبل الأزمة المالية العالمية الحالية، إلا أن الخبراء يؤكدون بأن خلق الوظائف بالمعدلات المطلوبة يحتاج إلى نمو بمعدلات تصل إلى ما بين 8 و9 في المائة لفترة تقارب 12 سنة متواصلة، وهو أمر يصعب تحقيقه.

 وفي الواقع، فإن عدداً كبيراً من الخبراء الذين تحدثت إليهم في المنطقة يدركون هذه الحقيقة وهم يعدون العدة لمواجهتها.

ويشيد هؤلاء الخبراء بمثلين أساسيين في المنطقة، يتمثلان في لبنان والأردن لاعتبارهما نظامين اقتصاديين يقدمان للمواهب الشابة لديها الوسائل التعليمية التي تسمح لهم بمواجهة التحديات، ولا عجب بالتالي أن يكون لبنان والأردن بين البلدان التي نجت من التراجع في المنطقة، إلى جانب قطر التي تعوم على بحيرة من الغاز.

 ولكن في منطقة الخليج، يواجه سوق العمل تحديات أخرى تتمثل في الصراع بين القطاعين العام والخاص لاستقطاب المواهب والكفاءات، فمن المعروف أن القطاع العام في تلك المنطقة كان تاريخياً المصدر الأساسي للتوظيف، وهو يواصل القيام بذلك حتى في ظل عدم الحاجة الحقيقية للتوظيف.

 وكما يقول طارق سلطان، رئيس شركة "المخازن العمومية" (أجيليتي) ومديرها التنفيذي: "من الصعب علينا جذب الكفاءات إلى القطاع الخاص لأن عليهم العمل فعلياً لتسع ساعات منتجة."

 وتأتي هذه التصريحات من شخص يدير شركة توظف 34 ألف شخص في 120 دولة حول العالم انطلاقاً من مركزها الرئيسي في الكويت، ويضيف سلطان: "نرغب برؤية مشاركة المزيد من الخليجيين في ما نسعى لتحقيقه،" بمعنى أن الشركة ترغب في توظيف المزيد من الأشخاص الذين يُظهرون قدرتهم على العمل بجد.

 ولكن من باب الإنصاف، يجدر الإشارة إلى أن دول الخليج الثرية بالنفط لم تجلس مكتوفة الأيدي في ظل الوضع الراهن، بل قامن بزيادة موازنات التعليم لديها بما بين 10 و30 في المائة لتحسين المستويات لديها، وإن كان بعضها قد أنفق الكثير من الأموال على مراحل التعليم العليا عبر جلب الأساتذة والجامعات من الغرب إلى المنطقة دون أن ينفق مبالغ مماثلة على التعليم الأساسي والثانوي.

 وعلينا ألا ننسى أيضاً أن التعلمي المهني والتقني يشكل جزءاً مهماً من المزيج التعليمي المتكامل، فعلى سبيل المثال تقوم إمارة أبوظبي بوضع أسس مركز خدمات لشركات الطيران بالتعاون مع "جنرال إلكتريك" وشركة "EADS" التي تدير إيرباص، وهي تعتزم بناء مركز لتدريب التقنيين الذين سيعملون فيه مستقبلاً.

 ولدى القادة من الجيل الشاب في المنطقة إدراك حقيقي للوضع ولمستوى التحدي، ففي الصيف الماضي قابلت ولي عهد البحرين، الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الذي أقر بوجود ما وصفه بـ"اعتماد مفرط على القطاع العام."

 وفي سبيل إجراء إصلاحات حقيقية في سوق العمل، قامت الحكومة البحرينية بتأسيس صندوق يخصص لتدريب البحرينيين على المهارات التي يحتاجها سوق العمل من قطاع الخدمات المالية وحتى قطاع الأغذية.

 ويشير الشيخ سلمان إلى أن المنامة ترغب في أن يصبح القطاع الخاص "المحرك الأساسي للاقتصاد،" ويضيف إن بلاده ترغب في تحقيق ذلك من خلال "الاستثمار في شعبها عبر تبديل دور الدولة."

وتبقى البحرين مركزاً متقدماً لجذب الاستثمارات الخارجية المباشرة، لكن المنطقة ككل لا تحصل على أكثر من أربعة في المائة من أصل الاستثمارات العالمية التي تبلغ ترليون دولار. 

ولمواجهة مخاطر أزمة البطالة لدى شباب الشرق الأوسط، يتوجب على قادة المنطقة اجتذاب القدر الأكبر من هذه الاستثمارات، وعليهم إقناع المستثمرين بأنهم على قدر التحديات الحالية عبر ضمان قدرة أبناء بلادهم من الإداريين المستقبليين على مواجهة تحديات المستقبل.



ترحب شبكة CNN بالنقاش الحيوي والمفيد، وكي لا نضطر في موقع CNN بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف إليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلى سياسة الخصوصية بما يتوافق مع شروط استخدام الموقع.

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع CNN بالعربية، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.