/الشرق الأوسط
 
1500 (GMT+04:00) - 05/02/09

قطاع غزة: التاريخ والواقع

خريطة قطاع غزة

خريطة قطاع غزة

دبي، الإمارات العربية (CNN) --  قطاع غزة هو شريط ضيق من الأرض، يحده من الشمال والشرق إسرائيل، ومن الجنوب مصر، والبحر الأبيض المتوسط من الغرب. ويبلغ طوله 45 كيلومتراً، ويتفاوت عرضه من 6 إلى 10 كيلومترات. ويعد القطاع من أكثر مناطق العالم كثافة بالسكان، حيث يعيش نحو 1.5 مليون إنسان على مساحة لا تتجاوز 365 كيلومتراً مربعاً.

وتشكل مساحة القطاع نحو 1.4 في المائة فقط من المساحة الإجمالية لفلسطين التاريخية، كما أن معظم سكان القطاع هم من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجِّروا من منازلهم إثر حرب عام 1948. فوفق بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأونروا" لعام 2008 يعيش في القطاع ما يقارب مليون لاجئ مسجل لديها.

ويتألف القطاع من خمس محافظات، هي شمال غزة، وغزة، ودير البلح، وخان يونس، ورفح. ويضم ثمانية مخيمات، اتصل بعضها بالمدن والبلدات في القطاع، وهي: مخيم جباليا، والشاطئ، والبريج، والنصيرات، والشابورة، ودير البلح، وخانيونس، والمغازي. ومن أكبر المدن في القطاع، مدينة غزة، التي يفوق عدد سكانها 400 ألف نسمة، تليها مدينة خانيونس، ثم مدينة رفح.

ويمكن القول إن قطاع غزة يعد منطقة شبه معزولة عن العالم، إذ لا يوجد له سوى سبعة منافذ حدودية، ستة منها تخضع لسيطرة إسرائيل الكاملة، وهي: معبر المنطار (المسمى إسرائيلياً كارني)، وبيت حانون (إيريز)، والعودة (صوفر)، والشجاعية (ناحال عوز)، وكرم أبوسال (كيرم شالوم)، والقرارة (كيسوفيم). أما السابع، فهو معبر رفح الواقع على الحدود المصرية، ويعد المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي، وهو غير خاضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة منذ توقيع اتفاقية المعبر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، برعاية أمريكية ومشاركة أوروبية عام 2005.

خلفية تاريخية وسياسية

 بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وانتهاء الحكم العثماني، خضعت أراضي "فلسطين" كلها للانتداب البريطاني حتى قيام دولة إسرائيل في 1948. وتشكَّل قطاع غزة بحدوده الحالية وفقاً لخط الهدنة التي أبرمت بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية عام 1949، وسمِّي باسم أكبر مدينة فيه. ومنذ ذلك العام خضع القطاع للحكم المصري، حتى احتلته القوات الإسرائيلية في 1967.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في 1993، بدأت إسرائيل الانسحاب التدريجي من أراضي القطاع، وتنازلت عن إدارته للسلطة الوطنية الفلسطينية، التي تشكلت بموجب الاتفاق في 1994. وفي 2005 انسحبت إسرائيل أحادياً من كامل أراضي القطاع ومعها آلاف المستوطنين اليهود، إلا أنها أبقت سيطرتها على الحدود البرية والمعابر الستة، وكذلك المياه الإقليمية والأجواء، الذي مازال وفق القانون الدولي "أرضاً محتلة."

ومنذ 2006 خضع القطاع لعزلة دولية وإقليمية في إثر فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية، وتشكيلها الحكومة الفلسطينية. وأضيف إلى العزلة حصار إسرائيلي خانق في أعقاب فرض "حماس" سيطرتها الكلية على القطاع من خلال إطاحة حركة "فتح" والأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الزعيم الفلسطيني، محمود عباس، في يونيو/ حزيران 2007.

الأوضاع الاقتصادية والمعيشية

يعتمد اقتصاد قطاع غزة بشكل أساسي على الزراعة، حيث تشتهر غزة بإنتاج الحمضيات، والزيتون، والقمح، كما توجد بعض الصناعات الخفيفة.، إلا أن الاقتصاد لا يمكنه الوفاء باحتياجات عدد السكان الكبير، لذا كانت تسنده المساعدات الدولية والعربية، والمعونات التي تقدمها وكالة الأونروا لنحو 80 في المائة من السكان. كما أن ذهاب آلاف من الفلسطينيين إلى العمل في داخل إسرائيل كان يشكل متنفساً اقتصادياً للأسر في القطاع، إلا أن مصدر الرزق هذا توقف منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.

وقد ساهمت العزلة الدولية والإقليمية، ولاحقاً الحصار الإسرائيلي، في تضييق الخناق على سكان القطاع اقتصادياً ومعيشياً. ففي 2007، قدرت الأمم المتحدة نسبة البطالة في القطاع بنحو 50 في المائة، وإن كانت المصادر الفلسطينية تؤكد أن النسبة أعلى بكثير.  

advertisement

ورغم انسحاب إسرائيل من القطاع، فإنها هي المسؤولة عن تزويد سكان غزة بمياه الشرب، والكهرباء، والوقود. وقد عاني أهالي غزة من نقص فادح في المياه والوقود والكهرباء، بسبب تقييد إسرائيل وصول الإمدادات من هذه المواد الأساسية إلى القطاع طوال عامين.

وفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية سوءاً الهجوم الذي بدأته إسرائيل ضد قطاع غزة في أواخر العام 2008، الأمر الذي جعله يعيش أزمة إنسانية، حيث لم تعد المنازل بمعظمها تملك مياه جارية سوى لساعة او ساعتين كل خمسة أيام، والتيار الكهربائي بات أكثر ندرة، كما أنه لم يعد هناك مواد غذائية في الأسواق، بحسب وكالات الأمم المتحدة، علاوة على ما تعانيه المستشفيات من نقص حاد في المواد الطبية، إذ أصبحت تشكو من خشيتها إجراء العمليات الجراحية لعدم توافر المخدر والكهرباء.
ويلخص مسؤول في إحدى المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، الوضع في غزة بعبارة وجيزة "ليس لدينا أي شيء، ونحن بحاجة لكل شيء."

© 2010 Cable News Network LP, LLLP. A Time Warner Company. All Rights Reserved.