/الشرق الأوسط
 
الأربعاء، 22 أيلول/سبتمبر 2010، آخر تحديث 21:00 (GMT+0400)

شبح الموت يخيم على بغداد مجدداً وسط اضطراب سياسي

أعمال العنف تزايدت وتيرتها في بغداد

أعمال العنف تزايدت وتيرتها في بغداد

بغداد، العراق (CNN)-- عاد "شبح الموت" ليخيم على مختلف أنحاء العراق من جديد، بعد انسحاب آخر الوحدات القتالية للجيش الأمريكي، وسط حالة من الاضطراب السياسي، تشهدها العاصمة بغداد حالياً، بسبب تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، رغم مرور ما يزيد على أربعة شهور على الانتخابات التشريعية.

وعبر أحد العاملين بفريق الصيانة بمكتب CNN في بغداد عن الوضع المتدهور بالعاصمة العراقية بقوله، وقد امتلأت عيناه بالدموع: "إنه أمر سيء جداً، الوضع الأمني في بغداد في غاية السوء، هذه هي الحقيقة، ويجب أن تصدقونني."

وقالت الزميلة أروى دامون، مراسلة الشبكة في بغداد: "طوال سنوات وجودي هنا، حتى عندما كانت أعمال العنف في ذروتها، لم أشاهده (في إشارة إلى عامل الصيانة) حزيناً إلى تلك الدرجة التي كان عليها قبل أسبوع."

ففي صباح ذلك اليوم، وقعت عدة أعمال عنف، لعل أبرزها ذلك العمل الإجرامي الذي أسفر عن مقتل شاب في الثامنة عشرة من عمره، وإصابة شقيقته، بينما كان والدهما متواجداً في جنوب البلاد لإحياء ذكرى والده، الذي قُتل نتيجة انفجار عبوة ناسفة قبل عام.

وبينما كان الأب خارج العاصمة، اقتحم مسلحون "مجهولون" منزل أسرته، وأطلقوا النار على أبنائه، فقتلوا ابنه وأصابوا ابنته، ولم يعرف الأب الأسباب التي دفعت المسلحين لمهاجمة منزله، كما فشلت الأجهزة الأمنية، حتى اللحظة، في الكشف عن هوية منفذي الهجوم.

وقال عامل الصيانة: "يمكننا أن نقبل عدم وجود الطاقة (الكهربائية)، ويمكننا أن نتعامل مع مشكلة نقص المياه النظيفة.. ولكننا لن نعد نستطيع أن نتحمل هذا الفراغ الأمني أكثر من ذلك."

وتابع، وقد اقترب وكأنه يريد أن يكشف سراً، وراحت عيناه تتلفت يميناً ويساراً، بحثاً عن إجابة أو حل أو نهاية لأعمل العنف، قائلاً: "عندما أستقل دراجتي البخارية، أقوم دائماً بالالتفات حولي في كل اتجاه"، وأضاف: "لا يجب أن تعرفي أكثر من أن الشخص الذي يقف بجانبك قد يقدم على قتلك."

وكان الحديث في مثل هذه الأمور شائعاً خلال الفترة التي يطلق عليها العراقيون اسم "سنوات الظلام"، عندما كانت أعمال العنف في أوجها، كما كان مسلحو تنظيم القاعدة، وجماعات مسلحة أخرى، يفرضون سطوتهم على أنحاء واسعة من العراق.

ففي ذلك الوقت كان العراقيون يعثرون في كل ليلة على "عشرات الجثث المجهولة"، كما كان العراقيون يتنقلون بين المدن والأحياء المختلفة مستخدمين بطاقتين للهوية، إحداهما تقول إن حاملها سُني، والأخرى تدل على أنه شيعي.

ويرى مراقبون أن جماعات مسلحة تسعى لاستغلال "الفراغ السياسي"، لمحاولة إدخال العراق في دائرة من العنف الطائفي مجدداً، مثلما حدث عامي 2006 و2007.

ومازال المشهد العراقي يعيش حالة اضطراب، في أعقاب الانتخابات التي أدت إلى فوز قائمة "العراقية"، بزعامة السياسي الشيعي العلماني إياد علاوي، الذي يحظى بتأييد التجمعات السُنية، على قائمة "دولة القانون"، التي يتزعمها رئيس الحكمة "المنتهية ولايته"، نوري المالكي.

advertisement

وأكد رئيس الوزراء الأسبق، علاوي، مراراً أن من حقه السعي لمنصب رئاسة الحكومة من جديد، داعياً خلفه، المالكي، إلى الاقتناع بضرورة التداول السلمي للسلطة، كما حض المجتمع الدولي على التدخل لدفع المالكي إلى "فهم الرسالة."

كما أعرب علاوي، في لقاء سابق مع CNN، عن قلقه من انفجار الوضع الأمني مع استمرار الخلاف حول الحكومة.

© 2010 Cable News Network LP, LLLP. A Time Warner Company. All Rights Reserved.