CNN CNN

فقراء مصر يطالبون بنصيبهم من "ثروة" مبارك

السبت، 25 حزيران/يونيو 2011، آخر تحديث 18:00 (GMT+0400)
قطاع كبير من فقراء مصر لم تصل إليهم الثورة بعد
قطاع كبير من فقراء مصر لم تصل إليهم الثورة بعد

القاهرة، مصر (CNN)-- فيما تتواصل نداءات العديد من المصريين للمطالبة بإرساء مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، والقضاء على الفقر والبطالة والفساد، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، فإن قطاعا كبيرا من فقراء مصر، ربما لم تصله "حلاوة" الثورة بعد.

وكنتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية، فقد تزايدت شكاوى تلك الشريحة العريضة من سكان أكبر الدول العربية تعداداً، من ارتفاع الأسعار بشكل "جنوني"، أو ربما مبالغ فيه، عما كانت عليه قبل 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، بل إن الشعور بالارتياب حيال المستقبل، نما بشكل خطير لدى الغالبية منهم.

فهؤلاء البسطاء ينتظرون نصيبهم من ثروات مبارك ونجليه وأركان نظامه، سواء أكانوا مسؤولين أو رجال أعمال، استولوا على "قوت" الشعب، في حين يتساءل البعض عن حقه في تلك الثروات، وكذلك في "مليارات السعودية"، في إشارة إلى الدعم الذي قدمته المملكة لمصر مؤخراً، والذي يقدر بنحو أربعة مليارات دولار.

عايدة محمد عبد العال، بائعة خضروات وأم لستة أبناء، قالت: "الغلاء كان موجودا في مصر قبل الثورة، لكن كانت هناك حركة بيع وشراء، أما بعد الثورة فالأمور اختلفت، وأصبح الغلاء مبالغا فيه، والأسعار جميع السلع الأساسية في ارتفاع"، كما أشارت إلى أزمة نقص اسطوانات الغاز، التي أصبحت تشكل صداعاً لكل بيت في مصر.

وبينما ألمحت البائعة المصرية إلى أنها كانت تعتقد بأن سقوط نظام مبارك ونجاح الثورة، سيتيح لها الحصول على حقها من الثروات التي استولى عليها مبارك وأبناؤه ونظامه، وكذلك الأموال التي تنازلت عنها سوزان مبارك، قرينة الرئيس السابق.

السؤال نفسه طرحه أحد العاملين في مطعم شعبي لبيع الفول والطعمية، يُدعى عادل حسنين، قائلاً إنه اعتقد أن ثروات مبارك ونظامه كانت ستوزع على الشعب، وبالتالي حل مشكلاته المادية، إلا أن ذلك لم يحدث، رغم القبض على رجال الأعمال المتهمين بنهب ثروات الشعب، ومبارك ونجليه وزوجته.

ولفت العامل الشاب إلى زيادة تدهور الأوضاع بقوله: "لقد تفاقم الأمر بتوقف الإنتاج في البلد، وارتفاع الأسعار"، وأضاف في نفس الصدد: "حال الشغل كان أفضل قبل الثورة، رغم الفساد والظلم"، مشيراً إلى ارتفاع أسعار البقوليات والزيوت والخضروات، وهي السلع التي يعتمد عليها في نشاطه التجاري.

وبينما ذكر حسنين أن مكسبه اليومي الآن يكاد يكفي احتياجاته من الشاي والسجائر فقط، فقد اعتبر أن وضعه كعامل أفضل حالاً من صاحب المحل، الذي "يلطم خديه يومياً"، على حد وصفه، بسبب الخسارة التي يتكبدها المحل يوماً بعد يوم.

أما مصطفى عبدالبديع، سائق تاكسي، فقد شكا هو الآخر من عدم وجود إقبال من المواطنين على ركوب سيارات الأجرة، لأسباب تتعلق بالظروف المادية والاقتصادية الراهنة، وانتشار البلطجة، مشيراً إلى أن دخله اليومي لا يتعدى 100 جنيه، مقارنة بنحو 200 جنيه قبل الثورة.

وأشار عبدالبديع إلى أن إقبال المواطنين على استخدام التاكسي أصبح قاصراً على قضاء "المشاويرالصغيرة"، فضلاً عن تخوف السائقين من البلطجية، مما يجعلهم يحترسون في اختيار زبائنهم، حتى لا يتعرضون "للتثبيت" وسرقة ورهن سياراتهم.

الحاج أحمد عبدالستار، صاحب محل للبقالة، رجل تجاوز 67 عاماً، لفت إلى تكرار الشجار يوميا مع الزبائن بصفة مستمرة في الآونة الأخيرة، بسبب ارتفاع أسعار السلع، وقال: "الحالة تعبانة بعد الثورة وقبلها، غير أن العمل كان مستمرا والزبون الذي ينفق لشراء 2 كيلو، أصبح يشتري نصف كيلو فقط حاليا."

كل هذه الشكوك والشكاوى التي عبر عنها البسطاء في الشارع المصري، وصفها خبراء اقتصاديون بأنها "نتيجة طبيعية" لمرور البلاد بفترة انتقالية، كما اعتبروا أن "فكر العامة من الشعب يختلف عن المثقفين والمتعلمين، فإذا وجدوا أنفسهم ينفقون أكثر من دخلهم، فإن الثورة، بالنسبة لهم، لم تحقق أي نتيجة."

وأوضح وزير الاقتصاد الأسبق، سلطان أبو علي، أن "الثورة أنجزت الكثير من أثارها الإيجابية، ونزعت الخوف من المصريين البسطاء، وجعلتهم يطالبون بحقوقهم"، إلا أنه لفت إلى أن تحسن أوضاع هؤلاء بعد الثورة، مرهون بوجود "سلطة منتخبة، تعمل من أجل الصالح العام، وتعي جيداً أنها ستُحاسب، ولا تتصرف بسلطة مطلقة."

كما أشار إلى أن تحسين الوضع الاقتصادي للغالبية من أبناء الشعب المصري، يعتمد أيضاً على اتخاذ مجموعة من الإجراءات من شأنها تحقيق العدالة، والسيطرة على ارتفاع الأسعار، وتحديد أولويات الإنفاق، ووضع حد أدنى وأقصي للأجور، وإعادة النظر بقانون الضرائب.

من جانبه، أوضح رئيس "أكاديمية السادات" السابق، حمدي عبد العظيم، أن الفقراء ومحدودي الدخل كانوا يعانون قبل الثورة من الغلاء والبطالة، مضيفاً قوله: "إذا وجدوا أنفسهم يدفعون من جيوبهم أكثر، بينما دخلهم أقل، فإن الثورة بذلك - من وجهة نظرهم - لم تحقق أية نتائج، لاسيما وأن نجاحها مرهون بما يعود عليهم من نتائج إيجابية.

ويتفق خبراء الاقتصاد، ومعهم كثير من المراقبين والسياسيين، على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة وسريعة للسيطرة على ارتفاع الأسعار، والاهتمام بالصحة والتعليم والإسكان، حتى يبدأ هؤلاء البسطاء في الإحساس بـ"حلاوة" الثورة، بعدما أمضوا عقوداً في تجرع "مرارة" النظام السابق.