CNN CNN

الكاديكي يكشف أسرار كرة القدم في عهد القذافي

الجمعة، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2011، آخر تحديث 16:00 (GMT+0400)

القاهرة، مصر (CNN) -- اتهم القائم بأعمال رئيس اتحاد كرة القدم الليبي عصام الكاديكي، نجلي الزعيم الليبي معمر القذافي، الساعدي ومحمد، بإفساد كرة القدم الليبية على مدار سنوات، وهو ما أبعدها عن الساحة الإفريقية لفترة طويلة، قائلا إن إعادة بناء الكرة الليبية سيحتاج لوقت كبيرة.

وقال الكاديكي في مقابلة مع CNN بالعربية، إن العقيد القذافي، كان يكره شهرة لاعبي كرة القدم، وكان لا يريد الشهرة لأحد غيره، لدرجة إنه كان يمنع معلقي مباريات كرة القدم من نطق أسماء اللاعبين.

واعترف المسؤول الكروي الليبي، بصعوبة موقف منتخب بلاده في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2012، إلا أنه تمسك بالأمل في الجولة الأخيرة من التصفيات، مؤكدا أن منتخب بلاده دفع ثمن لعب جميع مبارياته خارج ملعبه، وهو ما حرمه من مساندة جماهيره.

وتاليا نص المقابلة: 

- ما هي فرص المنتخب الليبي في التأهل لنهائيات أمم إفريقيا 2012؟

واقعيا الموقف صعب للمنتخب الليبي، خاصة وأنه باق جولة واحدة أمام زامبيا متصدر المجموعة بفارق نقطة عن منتخب ليبيا، وستكون المواجهة بزامبيا، ولكن هذا لا يعني أن المنتخب الليبي فقد الأمل في التأهل، حيث هناك فرصتين، إما الفوز في اللقاء الأخير على زامبيا، أو التأهل عن طريق قاعدة أفضل الثواني، ولدينا منافسة قوية مع المنتخب الكاميروني.

- هل تأثر المنتخب الليبي بلعب كل مبارياته خارج أرضه؟

هناك ثلاثة أسباب ساهموا بشكل كبير صعوبة موقف المنتخب الليبي في التصفيات الإفريقية، أولها أن الفريق إفتقد مساندة جماهيره، وهو أمر يؤثر على أي فريق، كما أن المنتخب شارك في أغلب مباريات التصفيات في غياب بطولة الدوري الليبي، وهو ما أثر ايضا على مستوى اللاعبين، لأنهم غابوا عن المباريات الرسمية لفترة طويلة، وثالث الأسباب أن عدد اللاعبين المحترفين في المنتخب ضعيف، فلا يوجد لدينا سوى سبعة محترفين، منهم ستة في تونس وأغلبهم لا يشارك بصفة أساسية، ومحترف واحد في مصر، ولكن بشكل عام نحن راضون تماما عما قدمه المنتخب الليبي خلال فترة التصفيات وقدموا مردودا طيبا.

- لماذا غاب المنتخب الليبية عن الساحة الإفريقية لسنوات طويلة؟

السبب الأول في ذلك هما محمد والساعدي، أبناء معمر القذافي، اللذان سيطرا على كل الأمور وأفسدا الكرة الليبية وأهدرا إمكانياتها لحساب مزاجهما الشخصي، وكانا يتدخلان في عمل الأجهزة الفنية التي تتابعت على المنتخب الليبي، وكانا يختاران اللاعبين بدون علم المدير الفني الذي كان يفاجأ بوجود لاعبين لم يختارهم، ثم يبلغ بعد ذلك بأن الساعدي أو محمد، هم من اختارا هؤلاء اللاعبين، وبسبب ذلك رفض المدرب الأرجنتيني الكبير كارلوس بيلاردو، الذي فاز مع المنتخب الارجنتيني بكأس العالم الإستمرار في تدريب المنتخب بعد ستة شهور فقط من توليه المسؤولية.

- هل تدخلت السياسة الليبية في شؤون كرة القدم؟

السياسة تدخلت في الكرة والبيوت، بشكل واضح وكبير، خاصة كرة القدم بسبب شعبيتها، ومحمد القذافي كان رئيس اللجنة الأولمبية الليبية ورئيس شرف اتحاد كرة القدم، وكان يختار أفضل اللاعبين لضمهم لفريق نادي الاتحاد، واللاعب الذي كان يرفض اللعب في فريق الاتحاد كان يجبر على اعتزال كرة القدم نهائيا.

- ألم يساهم الساعدي القذافي المعروف عنه ولعه بكرة القدم في تطويرها؟

للحق لابد وأن نعترف بأنه كان لديه خطط لتطوير الكرة الليبية، ولكنه وجد معارضة شديدة من والده، لأن القذافي كان لا يريد تطوير أي شيء في ليبيا وليس كرة القدم فقط.

- ألم تكن الكرة ضمن أولويات السياسة الليبية؟

القذافي كان يحارب الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، وكان يكره شهرة لاعبي كرة القدم لأنه لا يريد الشهرة سوى لنفسه فقط، لدرجة أنه منع معلقي مباريات كرة القدم من نطق أسماء اللاعبين، فكان المعلق يعلق على المباريات بأرقام قمصان اللاعبين دون أسمائهم.

- لماذا أتهم لاعبي كرة القدم بمساندة النظام الليبي أثناء الثورة؟

هؤلاء اللاعبون كانت تربطهم علاقات قوية بالساعدي القذافي، ولا يتعدون أصابع اليد الواحدة، وأغلبهم كان يلعب في فريق الاتحاد الذي يسيطر عليه أبناء القذافي، وبمرور الوقت تراجعوا عن موقفهم.

- لماذا غاب اللاعب الليبي عن سوق الاحتراف؟

الاحتراف كان ممنوعا في ليبيا طوال فترة الثمانينيات والتسعينيات، وقد عانيت شخصيا من تلك السياسة التي حرمت العديد من اللاعبين الليبيين من الإحتراف الأوربي، وسنفتح باب الاحتراف مستقبلا، ولكن قبل التفكير في ذلك لابد من بناء البنية التحتية لكرة القدم لتأسيس لاعب محترف.

- كيف حال البنية التحتية في الرياضة الليبية؟

ليست على المستوى المأمول، والملاعب الموجودة في ليبيا ضعيفة، وكان أغلب الملاعب يتوقف العمل فيها أثناء صيانتها، وهو ما أثر على إهتمام الجماهير.

- لماذا يشعر البعض أن اهتمام الجماهير الليبية بكرة القدم والرياضة ضعيف؟

الإعلام هو من يصوغ مزاج المجتمع ويوجه اهتمامه، والإعلام الرياضي الليبي ضعيف للغاية، فكان ممنوعا الحديث عن كرة القدم واللاعبين، وكل الصحف الليبية ممنوع عليها وجود أكثر من نصف صفحة على الأكثر، كلها عن الرياضة المحلية فقط، وممنوع الحديث عن الرياضة العالمية، وبالتالي تراجع اهتمام الجماهير بكرة القدم.

- رغم القدرات المالية الكبيرة لليبيا، إلا أن ذلك لم يظهر في الرياضة.. لماذا؟

الأمر ليس قاصرا على الرياضة فقط، ولكن في الحياة الليبية بشكل عام، ونحن من يطلق عليهم " أغنى دولة وأفقر شعب "، لأن كل الأموال كانت تذهب للقذافي وأبنائه لصرفها على مزاجهم وحفلاتهم الخاصة، وتركوا الشعب الليبي يعاني بشدة رغم القدرات المالية الكبيرة لليبيا.

- هل تتوقع أن تشهد الكرة الليبية تطورا في المرحلة المقبلة؟

التطوير سيحدث ولكن بعد فترة طويلة بعد الفساد الكبير الذي عاشت في كنفه، والتطوير يحتاج لإعادة تنظيم وبنية تحتية، كما أن الأندية تحتاج لدعم كبير، خاصة وأن الأندية كانت تعتمد على دعم رجال الأعمال ودخل مباريات كرة القدم فقط، وفي الفترة الأخيرة دعمت اللجنة الأولمبية الأندية ولكن بحساب شديد، فالأندية من لا تتمتع باستقلالية.

- ما هي أبرز عيوب وميزات الكرة الليبية؟

أبرز مميزاتها هو اللاعب الليبي الذي يتمتع بموهبة فطرية، ولكنها لا تثقل بالتدريب الجيد، وهو ما أشاد به الخبير المصري الراحل محمد عبده صالح الوحش، حينما عمل مدربا في ليبيا، أبرز عيوبها كان تدخل السياسة في شؤونها، وهو ما أهدر إمكانياتها.

- كيف ترى قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بسحب تنظيم ليبيا لبطولة كأس الامم الإفريقية 2013؟

الكاف اتخذ القرار الصائب، لأن الظروف التي تمر بها ليبيا حاليا صعبة، كما أن كل عمليات البناء والتطوير في الملاعب الليبية التي كانت ستستقبل البطولة توقفت منذ إنطلاق الثورة في فبراير/شباط الماضي.