مصر: مشروع قانون لإنشاء صندوق استثماري لقناة السويس يثير جدلا واسعًا.. والحكومة ترد

نشر
8 دقائق قراءة
Credit: AHMED HASAN/AFP via Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أثار مشروع لتعديل قانون هيئة قناة السويس جدلًا حول ما تضمنه من إنشاء صندوق استثماري برأس مال 10 مليارات جنيه (404.9 مليون دولار)، إذ اعترض عليه بعض النواب خلال الجلسة العامة لمناقشته. كما سرت مخاوف عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أصول القناة والعائد من إنشاء الصندوق، فيما رد رئيس مجلس النواب حنفي الجبالي، بأن القانون لا يتضمن أية أحكام تمس قناة السويس.

محتوى إعلاني

في بيان أصدرته الثلاثاء، نفت الحكومة ما أثير حول عزمها "إنشاء صندوق هيئة قناة السويس كباب خلفي لبيع القناة"، قائلة إن "قناة السويس وإدارتها ستظل مملوكة بالكامل للدولة المصرية وتخضع لسيادتها، كما سيظل كامل طاقم هيئة القناة من موظفين وفنيين وإداريين من المواطنين المصريين".

محتوى إعلاني

ووافق مجلس النواب مبدئيًا على تعديل القانون رقم 30 لسنة 1975 الخاص بنظام هيئة قناة السويس، المقدم من الحكومة، وذلك من أجل السماح للهيئة بإنشاء صندوق استثمار مملوك لها بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة لمرفق هيئة قناة السويس وتطويره.

كانت مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، من بين البرلمانيين الرافضين لمشروع القانون عند مناقشته بمجلس النواب، الإثنين.

أرجعت عبدالناصر رفضها إلى عدم تأييدها إنشاء الجهات الحكومية لصناديق خاصة؛ لأنها غير خاضعة لرقابة البرلمان، كما تؤثر سلبًا على حصيلة إيرادات الموازنة العامة، إضافة عدم الرقابة على تعيينات الوظائف المسؤولة عن الصندوق.

وتعمل وزارة المالية على حصر الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص على مستوى الدولة؛ لبدء تقنين أوضاعها اعتبارًا من يناير/ كانون الثاني المقبل، ووضع لوائح موحدة للأنشطة المتشابهة، لضمان الجودة والإدارة الرشيدة للمال العام، وفقًا لبيان رسمي للدكتور محمد معيط وزير المالية.

وأضافت "عبد الناصر"، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن قناة السويس تعد إحدى الهيئات الاقتصادية التي يتاح لها الاستثمار في المشروعات لتحسين إيراداتها، مع كونها تشكل ثاني أهم دخل للموازنة العامة بقيمة 4 مليارات دولار سنويًا.

وبحسب بيانات هيئة قناة السويس، بلغ إجمالي إيرادات الهيئة 7 مليارات دولار خلال العام المالي 2021/2022 بإجمالي حمول صافية 1.32 مليار طن، لتحقق الهيئة أعلى إيرادات في تاريخها، وكذلك أعلى حمولة صافية سنوية لعام مالي.

أشارت "عبد الناصر"، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، إلى أن مشروع تعديل قانون هيئة قناة السويس لم يحدد نسبة من فائض صندوق الاستثمار التي سيتم تحصيلها للموازنة العامة للدولة، كما لم يحدد أوجه صرف الصندوق أو العوائد منه، مما يؤثر على إيرادات الموازنة، وبالتالي يؤثر سلبًا على مصروفات الدولة.

وحددت المادة 15 مكرر "د" من مشروع قانون هيئة قناة السويس، موارد الصندوق في عدة مصادر، وهي: رأس مال الصندوق، ونسبة من إيرادات هيئة قناة السويس، أو تخصيص جزء من فائض أموال هيئة قناة السويس لصالح الصندوق بعد الاتفاق مع وزير المالية، وعائد وإيرادات استثمار أموال الصندوق، بالإضافة إلى الموارد الأخرى التي تحقق أهداف الصندوق، ويقرها مجلس الإدارة، ويقبلها رئيس مجلس الوزراء.

وحول تأثير القانون على أصول قناة السويس، قالت النائبة مها عبد الناصر، إن مشروع القانون لم يتطرق إلى أصول الهيئة من قريب أو بعيد، وكل ما تضمنه هو تمكين صندوق الاستثمار من تأسيس الشركات، والاستثمار في الأوراق المالية، وشراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال أصول الصندوق الثابتة والمنقولة والانتفاع بها، مضيفة أن مشروع القانون تم الموافقة عليه بصفة مبدئية خلال الجلسة العامة، وتم إرجاء الموافقة النهائية لجلسة عامة أخرى.

من جانبه، قال رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، محمد سليمان، إن هناك لغطًا بشأن مشروع القانون نتيجة عدم التفرقة بين الكيانات الثلاثة، وهي: مرفق قناة السويس، وهي ملكية عامة للدولة ومكفول حمايته بموجب الدستور، وهيئة قناة السويس التي تدير المرفق ولا تمتلكه، والتي ستتولى إنشاء صندوق استثمار؛ لمواجهة مخاطر التدفقات النقدية المستقبلية، وفي الوقت نفسه توفير موارد للتنمية المستدامة لمرفق القناة.

وسبق أن أكد الدكتور حنفي الجبالي، رئيس مجلس النواب، خلال كلمته في افتتاح الجلسة العامة، الثلاثاء، أن مشروع القانون لا يتضمن أية أحكام تمس قناة السويس؛ لكونها من أموال الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو بيعها، بل ويزيد على ذلك أن الدولة ملزمة - وفق المادة 43 من الدستور - بحمايتها وتنميتها، والحفاظ عليها بصفتها ممرًا مائيًا دوليًا مملوكًا لها.

وأضاف "سليمان"، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن صندوق الاستثمار المزمع إنشائه سيكون مملوك بالكامل لهيئة قناة السويس، وليس هناك شركاء آخرين في الصندوق حتى يتم الحديث عن التفريط في الأصول، مشيرًا إلى أن قانون الهيئة يتيح لها حق إقامة استثمارات بالأساس، والصندوق إحدى هذه الآليات الاستثمارية لتحقيق عوائد تنعكس على تطوير مرفق القناة.

وتضمنت مذكرة مشروع تعديل قانون هيئة قناة السويس، أسباب التعديل بأنها ترتبط بـ"الظروف الراهنة التي يشهدها العالم ويواجهها مرفق قناة السويس، نتيجة ضعف الأداء الاقتصادي العالمي، وتراجع معدلات التجارة العالمية كأثر لتداعيات فيروس كورونا، وتذبذب أسعار البترول الخام وتداعياته على تكاليف شحن مختلف السلع والبضائع، فضلاً عن سعي بعض الدول إلى أن يكون لها دور محوري في نقل التجارة عبرها، وبناء على ذلك بات من الأهمية ضرورة تنمية مرفق قناة السويس وتطويره، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الحكومة المصرية في التنمية الاقتصادية".

في حين يعتقد الخبير الاقتصادي، مدحت نافع، أن إنشاء صندوق استثماري لهيئة قناة السويس من شأنه تحقيق عوائد تسهم في تطوير القناة وتعظيم عوائدها، مشيرًا إلى أن المخاوف من الرقابة على أداء الصندوق يمكن تبديدها من خلال تطبيق قواعد الحوكمة، بما يسهم في ترشيد أوجه الإنفاق، وفي الوقت نفسه الاستفادة من مرونة الصندوق في تنويع الاستثمارات.

وعلّق "نافع"، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، على الحديث عن تأثير إنشاء الصندوق على إيرادات الموازنة العامة، قائلا إن موارد الصندوق ستتم من خلال جزء من فائض أموال هيئة قناة السويس وبعد الاتفاق مع وزير المالية، وبالتالي ليس هناك تأثير على إيرادات الدولة، وفي الوقت نفسه سيتم استغلال الأصول لتدر عائد وليس بيعها، حسب قوله.

نشر
محتوى إعلاني