بعد أن استخدم الصفدي تعبير "الاستعمار الإسرائيلي".. كيف كانت ردود الفعل في الأردن؟

نشر
6 دقائق قراءة

عمّان، الأردن (CNN) -- استوقفت عبارة "الاستعمار الاسرائيلي" التي استخدمها وزير خارجية الأردن وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، في كلمة مثّل فيها بلاده في القمة 18 لحركة دول عدم الانحياز السبت في العاصمة الأذرية، باكو، أوساط سياسيين ونشطاء، متسائلين عن دلالات استحضار مصطلح الاستعمار بالتزامن مع تحضيرات أردنية، لاستعادة أراضي منطقتي الباقورة والغمر في العاشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وانقضاء ربع قرن على إبرام اتفاقية "وادي عربة".

وتداول متابعون ونشطاء العبارات التي وردت في بيان رسمي صدر عن وزارة الخارجية الأردنية وتلقت CNN بالعربية نسخة منه، أكد فيه الوزير تمسك الدول المنضوية في الحركة باحترام القانون الدولي وإنهاء الظلم والصراعات والحروب، فيما "الاستعمار الاسرائيلي لدولة فلسطين لا يزال ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني ويهدد الأمن والسلم الدوليين"، داعيا حركة دول عدم الانحياز إلى "الوقوف في وجه هذا الاحتلال الغاشم وتطلق فعلا حقيقيا ينهي هذا الشر وهذا الباطل".

الخطاب الرسمي الأردني الذي قدّم بالنيابة عن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، حمل في طياته غضبا واضحا مما وُصف بـ"إمعان الاحتلال الاسرائيلي اللاشرعي واللا قانوني واللاإنساني"، وفقا للبيان، وتطرق فيه إلى القدس والمقدسات و"الاستيطان غير الشرعي" ومحاولات تغيير الوضع القانوني للمدينة وجعلها ساحة "للقهر والحرمان".

وفي الإطار القانوني، قال الخبير في القانون الدولي، المحامي أنيس فوزي قاسم، إن كلمة "الاستعمار هي مرادفة للاستيطان" ، منوها إلى أن استخدامها ينسجم مع القانون الدولي، بصرف النظر عن إبرام معاهدة السلام.

وبين قاسم لـCNN بالعربية أن مصطلح "الاستعمار" ليس طارئا، بل "علمي وصحيح"  وأشار إلى أن بعض اليهود استخدموه قبل حرب عام 1967، وأضاف: " والان ما يجري في الاراضي المحتلة استيطان واستعمار وهذا معرّف في القانون الدولي"، فيما اعتقد أن استخدام المصطلح قد لا ينطوي بالضرورة على رسالة تصعيدية اتجاه اسرائيل.

لكن ملفّات سياسية عديدة، دفعت بالدبلوماسية الأردنية مؤخرا لرفع حدة التصريحات الرسمية، وفقا لمراقبين، من بينها ملف المعتقلين الأردنيين في السجون الاسرائيلية والاقتحامات اليومية "لمستوطنين"  باحات المسجد الأقصى، فيما أكدت مصادر مطلعة لـCNN بالعربية أن الحكومة الأردنية، تستعد لإعلان تفاصيل ترتيبات استعادة منطقتي الباقورة والغمر في موعدها المقرر للرأي العام الأردني، و"على نحو احتفائي".

وفي هذا الصدد، يقول قاسم، إن إسرائيل تعترف بالسيادة الأردنية على المنطقتين "هذا لا لبس فيه" ، مبينا أن عقد الانتفاع المبرم في الملحقين باتفاقية السلام، يعني منح حق الانتفاع بكل شيء فيهما حتى مصادر المياه، والطرف الثاني مع انتهاء المدة الزمنية المحددة والتي أنذر بإنهاء العمل بها قبل عام، تحتم عليه تسليم الأراضي بما فيها من محاصيل زراعية وغيرها"، على حد تعبيره.

وبشأن الملكيات في  المنطقتين، قال قاسم: "على الحكومة الأردنية إعلام الرأي العام بهذه التفاصيل، وإذا كانت هناك ملكيات أن تشرح كيفية الاستملاك والجهات المستملكة، لأنها ستبقى تحت السيادة الأردنية وطبقا للقانون الأردني".

أما وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبوجابر، الذي شغل هذا المنصب بين عامي 1991-1993 وترأس الوفد الأردني الفلسطيني في مفاوضات السلام في مدريد، فيعتقد أن استحضار مصطلح "الاستعمار الإسرائيلي، لم يكن عفويا.

وقال أبو جابر الذي رفض التفاوض بشكل مباشر مع الوفد الإسرائيلي في مدريد لـCNN بالعربية: "الوزير الصفدي رجل حريص سياسيا ودقيق، الأمر لم يكن عفويا باعتقادي ولا أعتقد أنها زلة لسان فيها تحذير لإسرائيل وفيها تسمية للأمور بأسمائها الصحيحة".

ورأى أبو جابر، أنه في الوقت الذي لا يرغب الأردن فيه بالتصعيد مع اسرائيل، إلا أنه في ظل "العجز العربي المريع"، توصل المملكة رسائل سياسية  في خطابها "ليست عفوية"  بشأن استمرار "ممارسات الاحتلال حيال المقدسات"، على حد وصفه.

وأضاف: " لا يمر يوم في القدس إلا ويقتحمه مستوطنون عنوة إلى باحات المسجد الأقصى، وهذا لا يتم إلا بموافقة اسرائيلية، لا يمكن أن تستمر اسرائيل في التنصل من مسؤولياتها ."

ويشير أبو جابر إلى أن ملفات أخرى كاستعادة أراضي الباقورة والغمر، وتشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة، تدفع باتجاه استمرار إرسال رسائل التحذير الأردنية.

وبشأن تزامن التصريحات الرسمية الأردنية، مع مرور 25 عاما على إبرام وادي عربة، قال أبو جابر: "اتفاقية وادي عربة كانت حلا وسطا ومساومة للتوصل لأمر ما، ولو لم تكن موجودة ماذا كان سيكون البديل وهو سؤال استراتيجي؟ اليوم يفاوض الاتراك روسيا وأمريكا على سوريا، ويفاوضون إسرائيل الاتفاقية على وضعها وإن لم تحقق أحلام العرب ولا أحلام الأردن وضعت حدودا على إسرائيل".

ونوه أبو جابر، إلى أن البند التاسع في الاتفاقية الذي يعترف بالدور الأردني الخاص على المقدسات، تعي اسرائيل من خلاله جيدا، أن"سيادتها على القدس ليست كاملة بل منقوصة" وأن عليها احترام هذا الدور، مشيرا إلى أن هذه النقطة تحمل أهمية بالغة ولا ينتبه لها أحد، على حد تعبيره.

محتوى إعلاني
نشر
محتوى إعلاني