لماذا لم يشمل "العفو العام" رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق باسم عوض الله؟

نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أقر مجلس النواب الأردني، الثلاثاء، مشروع قانون العفو العام لسنة 2024، مع الإبقاء على الاستثناءات التي وردت من الحكومة، لحزمة من الجرائم في مقدمتها الجرائم الواقعة على أمن الدولة، التي تندرج في إطارها التهم التي أُدين بها رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله في يوليو/تموز عام 2021، في القضية المعروفة باسم "الفتنة".

وتحفّظ وزير العدل الأردني أحمد الزيادات، عن التعليق بشكل مباشر فيما إذا كان مشروع القانون سيشمل قضية "الفتنة" أم لا في وقت سابق، قائلا إنه لا يعلٌق "على قضايا محددة" أو حالات محددة، مستعرضًا في الوقت ذاته "الجرائم المستثناة" من مشروع القانون، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده منتدى الاتصال الحكومي الأحد عندما أعلنت الحكومة إقرارها مسودة القانون.

محتوى إعلاني

وقتها، كانت التفاصيل التي أوردها الوزير، تحاكي مبادئ بعض قوانين العفو العام سابقة، فيما يتعلق بالجرائم الواقعة على أمن الدولة أو جرائم التجسس أو المتعلقة بالإرهاب، أو الاعتداء على العرض أو الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة أو تلك الواقعة على السلطة العامة، أو غسيل الأموال أو الجرائم المتعلقة بالفساد أو الكسب غير المشروع.

ورغم صلاحيات مجلس الأمة في إجراء تعديلات على مشروع القانون، إلا أن التوجيهات الملكية بمراعاة المصلحة العامة والمحافظة على الحقوق الشخصية والمدنية وفق مبادئ سيادة القانون، ودون أن تتعارض "مع الأمن الوطني والسلم المجتمعي"، تلزم العمل بهذه المبادئ دستوريا، وفقا لمراقبين.

لكن انتقادات في الوقت ذاته، وجهها نواب إلى الحكومة في الجلسة الأولى، الثلاثاء، التي ناقشت وأقرت مشروع القانون في الغرفة التشريعية الأولى، اعتبرته "ضيقا" ولم يحقق مفهوم العفو العام بنطاقه الأوسع، وسط دعوات نيابية محدودة بشمول موقوفين على خلفية "قضايا أساؤوا فيها لرموز وطنية"، بحسب النائب فراس السواعير، قائلا إن الرموز هي التي وجهت باصدار العفو ويجب أن يشملهم.  وقال السواعير: "الملك عفا عن الجميع، فكيف من أخطأ بحقّه؟"، في إشارة إلى نواب حُوكموا بقضايا تتعلق بأمن الدولة في المجلس النيابي الحالي.

ويعد عوض الله واحدًا من الشخصيات التي شغلت مناصب رفيعة، لكنه ليس الوحيد الذي لم تشمله قوانين العفو العام بعد إدانته بجنايتي "التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم بالمملكة بالاشتراك خلافًا لأحكام المادة 149\1 من قانون العقوبات لسنة 1960 وتعديلاته، وجناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث فتنة بالاشتراك خلافا لأحكام قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته، وإدانة الشريف حسن بن زيد بجنحة حيازة مادة مخدرة بقصد التعاطي، وجنحة تعاطي المواد المخدرة، حيث صدر الحكم  في يوليو/تموز 2021  بالحبس بالأشغال المؤقتة لمدة 15 عامًا، وكذلك الشريف حسن بن زيد.

وذهبت آراء قانونية بالعموم للحديث عن "ما لا يمنع" من شمول قوانين العفو العام، لجرائم قد تكون ذات طابع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي "من باب التسامح" دون الاخلال بمقتضيات الأمن الوطني، وفقا للرئيس التنفيذي لمنظمة "محامون بلاحدود"، المحامي صدام أبو عزام.

ويعتقد أبو عزام في تصريح لـ CNNأن هناك "تضييقا" في بعض مشاريع قوانين العفو العام، منها مشروع قانون العفو العام الجديد لسنة 2024، معتبرًا أن هذا "نهجًا تشريعيًا مختلفًا بالعموم".

وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023، أفرجت السلطات الأردنية عن مدير عام المخابرات الأردنية الأسبق محمد الذهبي، بعد قضاء محكوميته كاملة بالحبس بالاشغال المؤقتة لمدة 13 عامًا، بعد إدانته بتهم "الاستثمار الوظيفي والاختلاس وغسيل الأموال"، ومن قبله أيضًا مدير عام المخابرات الأردنية الأسبق سميح البطيخي، الذي حُوكم وأدين أمام محكمة خاصة في قضية ما عُرف "بالتسهيلات البنكية" عام 2002.

وكانت هناك عدة قضايا حُوكم فيها رجال أعمال أردنيين بجرائم اقتصادية لم تشملها قوانين العفو العام، أثارت اهتمام الرأي العام الأردني خلال إجراءات المحاكمة حتى صدور الأحكام القضائية، ولم تظهر مطالبات شعبية بإعفاء مرتكبيها، ومن بين تلك القضايا التي شهدها العام 2021 ما يعرف بـ"قضية التبغ".

والعفو العام هو قانون "بمفهومه الخاص" أو الضيق أو القواعد القانونية المكتوبة الصادرة عن السلطة التشريعية، بحسب قانونيين.

نشر
محتوى إعلاني