رأي.. بشار جرار يكتب عن مستقبل "الإخوان" في الكويت والأردن: هل دقت ساعة "الجماعة"؟

نشر
7 دقائق قراءة
رأي بشار جرار
Credit: KHALIL MAZRAAWI/AFP via Getty Images

 هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة - الخارجية الأمريكية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

محتوى إعلاني

معلوم أنه من تداعيات حرب السابع من أكتوبر أحد ثلاثة: إما القضاء تماما على حماس وأي فصيل "مقاوم" في غزة ومن ثم الضفة وما هو قيد الإعداد لقيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن وشرق البحرين الأحمر والمتوسط، وإما الانضمام إلى منظمة التحرير وبالتالي القبول بالتزامات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنها "اتفاق دايتون" الأمريكي والتنسيق الأمني مع إسرائيل، وإما تحويل التنظيم كله -بجناحيه العسكري والسياسي- إلى حزب من أحزاب الحركة أو الجماعة الأم "الإخوان المسلمين"، وهو ما يراه البعض هدنة هشة قصيرة لقرن آخر من الصراع الذي أنهك الشرق الأوسط وأثقل كاهل القوى الدولية المعنية بموارده وخطوط نقله البرية والبحرية -سبعة تريليون دولار- بحسب ما أعلن الرئيس الأسبق -وربما المقبل- دونالد ترامب.

ليس سرًا أن ترامب كان قريبًا للغاية من إعلان "الإخوان" حركة إرهابية أو على الأقل غير مرغوب بها على الأراضي الأمريكية. يرى البعض -وكاتب هذه السطور منهم- أن الحركة أو بالأحرى التنظيم -جماعة الإخوان- كان تاليا على القائمة بعد الحوثي الذي اضطر الرئيس الحالي جو بايدن لموافقة خصمه اللدود ومنافسه الشرس في إعادة إدراج الحوثيين على لائحة الإرهاب.

لم تأت القمة العربية على ذكر إيران أو حماس، في بيانها الختامي لكن كلمات من تحدث من قادتها وتصريحاتهم وما رشح عن لقاءاتها الثنائية أو المتعددة وما تحدثت عنه حتى الصورة في بعض الأحيان، كان واضحا جليا بأن "اليوم التالي" في غزة ليس الشغل الشاغل لواشنطن وحدها بل والمنطقة -الحلفاء وغير الحلفاء أيضا- بمن فيهم المتحالفون مع طهران أو الساكتون عن بعض سياسات "محور المقاومة والممانعة"، كما تبيّن ونحن على أعتاب الشهر الثامن مما فاق "النكبة والنكسة" مجتمعتين، فلسطينيا وعربيا وإقليميا.

وقوف رئيس سوريا وأمير قطر بشار الأسد وتميم بن حمد جنبا إلى جنب في الصورة الجماعية للقادة العرب في قمتهم الثالثة والثلاثين في المنامة، كان لافتا. تماما كما كانت لافتة الصورة في القمة السابقة -في المملكة العربية السعودية- التي شهدت مصافحة سريعة بين بشار الأسد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكلاهما عدوان لدودان للإخوان..

"الخطوة-خطوة" التي تم اعتمادها تريد إنهاء حرب الإرهاب والمخدرات عبر الحدود والتي كشفت ولأول مرة إما تطابقا أو تقاطعا لأجندات إخوانية إيرانية، كان عنوانها ومازال، بحسب ما أراه ، يحيى السنوار وإسماعيل (اسماعين) هنية أكثر من خالد مشعل الذي طعن سوريا التي استضافته بشكل مكلف سياسيا وأمنيا منذ وعيد وزير الخارجية الأمريكي الراحل كولين بأول، كما ترى دمشق التي كانت أول من حذر من الإخوان وأول من تصادم معهم على نحو دام مطلع ثمانينيات القرن الماضي لحد استخدام سلاح الجو، قبل عقود من القصف بـ "البراميل"..

الدوحة الآن محل ضغط في بعض الدوائر الأمريكية خاصة صقور الكونغرس الداعمين لإسرائيل من الحزبين الأمر الذي دفعها للكشف هي وقادة حماس (موسى أبو مرزوق- الأمريكي الجنسية) بأن الاستضافة أتت بدعوة أمريكية بعد طرد الحركة من الأردن إبان ولاية أول رئيس وزراء في عهد الملك عبدالله الثاني رجل الدولة المخضرم والمفوّه عبد الرؤوف الروابدة الذي عرف بـ "البلدوزر" لشجاعته وإقدامه وحزمه وحسمه في تنفيذ أي قرار حتى وإن بدا غير شعبي.

سواء طردت الدوحة حماس أو استقبلتهم تركيا -ثاني أكبر دولة في التعداد العسكري في حلف الناتو- فإن الأنظار تتجه إلى الحركة الأم، إلى الإخوان المسلمين، ومؤشرات يراها البعض قرب حظرهم أو التفكير جديا بحظرهم في أكثر دولتين متسامحتين معها إلى حد الحماية المكلفة وهي الكويت والأردن.

سقوط السلمية عن الحركة وسقوط تمثيلها للسنة وثبوت ارتباطها الوظيفي مع نظام الملالي في طهران ومن قبل تورطها فيما وصف "الفوضى الخلاقة" و "الربيع العربي"، أسقط كثيرا من الأقنعة حتى أتت عمليات تهريب المخدرات والسلاح لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن التنظيم الذي حصل على ترخيصه في جميع الدول -ومن بينها الكويت والأردن- كجمعية خيرية تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية.

لم يعد موقف الحركة في أيلول الأبيض 1970، الذي يسميه دعاة الفوضى والإرهاب الأسود، لم يعد موقفا يعتدّ به أو جميلا "حلبته" الحركة كثيرا، حيث كشف الكثير من قوى الحركة القيادية عن مواقف وسلوكيات عدائية في أكثر المواقف خطورة التي يستهدف فيه الأمن الوطني للكويت والأردن من قبل قوى معادية مرتبطة بأجندات تصدير الفوضى وتأزيم الساحات تهيئة لأجندات في غاية الخطورة، منها المس بأسس الدولة وأركانها لا مجرد مؤسساتها الديمقراطية. ليس سرا أن كثيرا من الدول -من داخل الإقليم وخارجه- لم تكن سعيدة بتجربتي الكويت والأردن الرائدتين في الديمقراطية والسلم والأمن الأهليين والإقليميين.

أعلم يقينا أن السجال ما زال قائما بين دعاة البتر والحظر ودعاة الاحتواء والتوظيف، لكني كلما تحدثت إلى من أراد الاستماع، ذكّرته برحلة عبدالناصر بين القاهرة موسكو عندما قرأ كتيّب "معالم في الطريق" لسيد قطب، وطلب من مدير مخابراته حينها اللواء حسن التهامي بضرورة الإسراع للتعامل مع الكتاب وصاحبه. ثبت في كل الدراسات والتحقيقات الجارية مع التنظيمات الإرهابية إنها تنهل من المنهل نفسه حتى وإن مارسوا التقية السياسية ونفوا عنهم القطبية!

الساعة أتت.. فمن يدقها أولا؟ عمّان أم الكويت؟ أم واشنطن بعيد عودة ترامب إلى البيت الأبيض؟

نشر
محتوى إعلاني