ناجح إبراهيم: لا صراع هوية بمصر وأفضّل رئيسا عسكريا يجمع الإسلام والوطنية

نشر
9 دقائق قراءة
ناجح إبراهيم: مصر بحاجة لرئيس يجمع بين الجيش والإسلاميينCredit: AFP/GETTY IMAGES

القاهرة، مصر (CNN) -- رأى ناجح إبراهيم، القيادي في الجماعة الإسلامية أن مصر لا تشهد صراعا على الهوية فهي "دولة إسلامية عربية ترعى المسيحيين" ولكنه اعتبر أن الصراع الحقيقي هو على السلطة، بين الجيش والإسلاميين والقوى المدنية، معتبرا أن الأفضل لمصر أن تكون بيد رئيس عسكري يجمع الإسلام والوطنية.

محتوى إعلاني

وقال إبراهيم، في حوار مع CNN بالعربية حول المحور المخصص لبحث الاختلاف حول هوية مصر ضمن ملفات "حدث غدا"، ردا على سؤال حول الصراع على هوية مصر بين الإسلاميين وسواهم: "لا يوجد صراع على هوية مصر، فهي دولة إسلامية عربية، ترعى المسيحيين وتحافظ عليهم، وهم جزء من الوطن."

محتوى إعلاني

وأضاف إبراهيم: " الصراع الحقيقي على السلطة بين الجيش والإسلاميين والقوى المدنية، كل يتحصن بفكره وأيديولوجيته، ويستتر خلف شيء معين، فالإسلاميون يعتقدون بأنهم  يحتكرون الإسلام دون سواهم حتى و إن لم يصرحوا بذلك، في حين أن القوى المدنية تعتقد بأنها فقط من يحتكر الوطنية. أما الجيش فانه يري نفسه بأنه القوة المؤهلة دائما للحكم، كونه الأكثر انضباطا ووطنية والمنقذ من للازمات على مر التاريخ، وربما من الأفضل لمصر أن يحكمها رجل عسكري يجمع بين الهوية الإسلامية والوطنية."

وعن نظرته نحو الصراع على "هوية الدولة" بين العلمانيين والإسلاميين قال إبراهيم: "هوية مصر إسلامية عربية سواء كتب ذلك في الدستور أو لم يكتب أو قبل اختراع الدساتير، وهو أمر منقوش في القلوب و النفوس و الضمائر، إذ أن الدستور يأتي ليوصل فكرة للناس، وكثيرا من الدساتير لم تحترم في مصر، كما أن كل الأفكار العلمانية و الاشتراكية، بالإضافة إلى الليبرالية بما فيها من طيش لم تتمكن من اجتذاب المصريين، ولكن الإسلام نفسه أشمل من كل ما سبق، خاصة فيما يتعلق بالأفكار الإصلاحية والحرية."

وأضاف: "أما بالنسبة للزعامة، فمصر زعيمة الأمة العربية تاريخيا، منذ أن صدت هجوم التتار والصليبين -- ناجح إبراهيم وحتى حرب أكتوبر 1973، إذ أن الجيش المصري هو الوحيد في المنطقة الذي انتصر في حربه ضد إسرائيل، وحطم ما كان يتردد آنذاك من أسطورة جيشها حيث تدعمها الولايات المتحدة، فمصر زعيمة مهما تعرضت من ضعف وفساد."

ولم ير إبراهيم في تبدل تحالفات مصر الدولية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ما يدل على تحولات جذرية في المجتمع، معتبرا أن العلاقة بين مصر وكل من أمريكا والاتحاد السوفيتي كانت "على حسب المصالح" إذ توجه الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر، إلى المعسكر الشرقي لقناعته بأن أمريكا "لن تمنحه ما يرغب فيه لبناء دولة قوية،" بينما ذهب خلفه السادات إلى واشنطن "لأنه قرأ المستقبل وعرف أنه لأمريكا، وأن الاتحاد السوفيتي إلى انهيار، وأن هزيمة 1967 كانت عنوان لهزيمة الاتحاد السوفيتي وتفككه."

يرفع إشارة رابعة مقابل تمثال طلعت حرب بالقاهرةCredit: AFP/GETTY IMAGES

وتابع القيادي الإسلامي بالقول: "وبالنسبة  للرئيس السابق حسني مبارك، ورغم انه تعلم وحصل على شهادة من أحد المعاهد العسكرية السوفيتية، فإن رؤيته كان منصبة على ضمان استمرار اتفاقية السلام مع إسرائيل، وبالتالي استمرار المعونة العسكرية والاقتصادية وتمويل صندوق النقد، وهى أمور مرهونة بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، لذا استمرت العلاقات معها، ولكنه لم ينتقل إلى دائرة العداء مع روسيا، أما في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي فقد كانت علاقته بأمريكا أفضل من روسيا حيث رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتن استقباله رسميا، كما اعتبرت موسكو الإخوان المسلمين ’منظمة إرهابية،‘ وحملتها مسؤولية جزء مما يحدث بالشيشان، فضلا عن أن مرسي وجد أن استقرار علاقته بإسرائيل مرهون بعلاقته بأمريكا -- ناجح إبراهيم التي رحبت بالوافد الإخواني الجديد."

وفيما يتعلق بالموقف من مظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي التي انتهت بعزل الرئيس محمد مرسي قال إبراهيم إن واشنطن "وقفت موقف الرافض لتلك الأحداث واعتبرتها انقلابا، ولم تجد مصر بدا - وهي محاصرة من قوى الغرب - من التوجه إلى روسيا وبعض دول أخرى، لتعطي قوى الغرب درسا، ساعدها على ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أعطت روسيا صكا مفتوحا لتشتري مصر ما تحتاجه من الأسلحة، ما يذكر بصفقة الأسلحة التشيكية التي عقدها عبد الناصر من قبل، وكأن التاريخ يعيد نفسه."

ونفى إبراهيم أن يكون لاتفاق كامب ديفيد تأثير على هوية مصر القيادية في المنطقة، معتبرا أن مصر "ستظل رائدة لأن الأمة تحتاجها لتمييزها عن غيرها من الدول بـ"الحكمة" إذ لم تختلف مع أحد "باستثناء عهد عبد الناصر في الهجوم على الآخرين بخطاباته العصماء،" مضيفا: "مصر رائدة الإسلام السني، إذ كان هناك مشروع إيراني للسيطرة على المنطقة -- ناجح إبراهيم لأنها رائدة الإسلام الشيعي ولا أحد يستطيع أن يقف ضدها اذا ما فكرت ذلك سوى مصر."

وأردف القيادي الإسلامي بالقول: "مشكلة مصر مشكلة حكام وقيادة وهي لا تتعلق باتفاقية كامب ديفيد، فنحن لم نصنع شيئا بعد السلام بالمقارنة، بالدولة العبرية التي انطلقت وطورت اقتصادها بقطاعات الزراعة و الصناعة والتكنولوجيا، ونحن لم نستغل السلام ببناء نهضة تعليمية وتكنولوجية، فالاتفاقية ليس لها علاقة بعدم تعمير سيناء أو إحداث نهضة زراعية أو وجود فساد واحتكار يصب في صالح عدد قليل من رجال الأعمال المعروفين."

ورفض إبراهيم القول بأن الانقسام حول الهوية بين الجيش والإسلاميين هو "قدر مصر" طوال العقود الماضية قائلا: "هذا صراع على السلطة وليس على الهوية، فالجيش المصري متدين بطبيعته ووطني، والإسلاميون كذلك، وليس هناك بينهم من هو ضد الإسلام أو الوطنية، ولكن كل طرف منهما يرى نفسه الأفضل والأجدر بالحكم، وحين يدور الصراع بينهما على السلطة، فإن كلا منهما يعود إلى دفاتره، ويبرز أسلحته على الأخر حتى يشوهه. فالإسلاميون يتهمون الجيش بأنه ضد الإسلام، و الجيش أيضا يتهمهم بأنهم ضد الوطنية."

الاستفتاء على الدستور.. هل يكون بداية لمرحلة جديدة؟Credit: AFP/GETTY IMAGES

وأضاف: "جنود الجيش كانوا يحملون شعار الله اكبر أثناء الحرب ويستلهمون المعاني الدينية، وكثيرا منهم استشهدوا وهم يتلون القران، كما أن الحديث بشان ما يسمي بـ’حكم العسكر‘ ليس دقيقا. أما بالنسبة للعسكر فإنهم يصورون الإسلاميين بأنهم ليسوا وطنيين وغير متحضرين، كما يصفونهم بالإرهاب وهم ليسوا كذلك، فالإرهابي معروف، والإسلامي السلمي معروف أيضا."

واعتبر إبراهيم أن الأحداث التي عاشتها مصر في مثل هذه الأيام قبل عقود قد تركت آثارها الواضحة على البلاد، إذ توحد الشعب برمته لطرد قوى "العدوان الثلاثي" من قناة السويس، بما في ذلك الجيش والمقاومة الشعبية وعناصر جماعة الإخوان الذين كانوا موجودة في السجون، وأعضاء مجلس قيادة الثورة المحبوسين و المحددة إقامتهم، والذين "كانوا يريدون المشاركة في صد هذا العدوان وأضاف أن تلك الفترة رسخت "زعامة عبد الناصر القوية بالشرق الأوسط."

ورأى إبراهيم أن هناك دروسا مستفادة أيضا من حلول ذكرى إعلان إنجلترا فرض الحماية على مصر1914، على رأسها أن الاستعمار "جاء بحجة حماية الأقليات وإذا به يستمر لمدة 74 عاما، امتص خلالها ثروات البلاد واستخدم مصر في جميع المشروعات التوسعية الإمبراطورية" وإن كان قد أشار إلى أن الاستعمار البريطاني "أفضل من الفرنسي الذي كان يسعى إلى هدم الثقافة العربية الإسلامية، كما حدث بالجزائر وتونس و السنغال."

وبالنسبة لذكرى الاتفاق بين مصر والاتحاد السوفيتي على بناء المرحلة الأولى من السد العالي عام 1958 قال إبراهيم: "عبد الناصر كان يأمل بعلاقات متوازنة مع الاتحاد السوفيتي وأمريكا ولكن الأخيرة تعاملت معه بعجرفة وهو كان شابا تعامل معها بطيش، واتجه إلى المعسكر الشرقي وبات خصما لواشنطن. لقد كانت روسيا  حليفا قويا لمصر في كثير من القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة والزراعة، ولكنها لم تكن الحليف الأمثل، وكان يجب على مصر أن تقييم علاقات جيدة مع الجميع. كما تضرر الاقتصاد المصري كثيرا من المنظومة الاشتراكية على المستوى البعيد مثل عمليات التأميم والتي ربما أفادت الفقراء في وقتها، ولكنها أدت لانتشار الرشوة وعرقلت تطور الإنتاج."

نشر
محتوى إعلاني