سلمان الأنصاري لـCNN بالعربية: مستقبل سوريا بين الصقر السعودي والدب الروسي فقط فالنسر الأمريكي نائم

نشر
5 دقائق قراءة
تقرير سلمان الأنصاري
Credit: KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب والمحلل السياسي السعودي، سلمان الأنصاري، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة CNN.

محتوى إعلاني

الرياض، المملكة العربية السعودية (CNN)-- حينما كنت طفلا في منزلنا في الرياض كنت أعتقد بوجود جن مسؤولون عن تعقيد الأسلاك الكهربائية وتربيطها ببعضها إذا تركتها لفترة من الزمن! استرجعت ذلك في ذاكرتي خصوصا بعد أن رأيت حال الأزمة السورية. فقد كان من الممكن تلافي الأزمة لو كان هنالك تحرك عالمي حقيقي لحلها ولكن تم ترك خيوط وأسلاك الملف السوري حتى تعقد بنفسه أكثر وأكثر. حضرت مؤتمرا قبل عدة أيام في معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن وكان عن الدور الروسي الجديد في الشرق الأوسط وقد صرح أحد المتحدثين "مايكل كوفمان" بأن "أحد أسباب التعقيد هو أن روسيا و أمريكا تدعمان الأقليتيان وهما النظام السوري والمعارضة الرسمية، و أن الأغلبية متمثلة في داعش والجماعات المتطرفة."

محتوى إعلاني

هنالك حتما تطورات جديدة فيما يتعلق في النفوذ المتصاعد للدب الروسي في الشرق الأوسط وهو ليس شطارة منه بقدر ما هو غياب وسبات للنسر الأمريكي. رغم كثرة التكهنات فيما يتعلق بمستقبل سوريا فأعتقد شخصيا أنه سيكون هنالك نوعا من التنسيق العالي المستوى والتفاهم الضمني بين الرياض وموسكو لتنحية بشار بطريقة جديدة واستبداله بنظام ديموقراطي يراعي المصلحة الروسية الاستراتيجية والعسكرية في المقام الأول ولهذا هنالك تجهيز عالي المستوى لقواعد عسكرية روسية جديدة في الأرض السورية. البعض قد يقول، وكيف سيغيب ذلك عن ذهن بشار أو حليفه الإيراني؟ الإجابة هي أن روسيا نجحت وبشكل كامل في جعل نظام بشار تحت الرحمة الروسية الكاملة فلهذا ليس لدى الروس أي حاجة لاستئذان نظام شارف على الهلاك. وبخصوص طهران فالجميع يعلم أن موسكو لم تعد نفس العاصمة التي تنجر للرأي الإيراني في كل شيء وهذا تم إثباته في امتناعها عن التصويت في مجلس الأمن لقرار 2216 بخصوص اليمن، فقد كانت صفعة مدوية للحكومة الإيرانية الثورية، ولا ننسى أيضا أن لولا الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن قبل أربعة سنوات لما كان لبشار وجود الان. فلذلك بشار تحت الرحمة الروسية الكاملة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

بشار كاد يغرق ولكنه تمسك بخشب إيراني متهالك ثم قشة حزب الله الهشة فليس من الغريب أن يرفض أي عملية إنقاذ روسية لكيانه ولو كان إنقاذا وقتيا وذا مخاطر مستقبلية.

لغة بوتين في نيويورك كانت مفاجأة في دبلوماسيتها وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أنه بالفعل حريص على التكسب بقدر الإمكان من القضية السورية ليس ليحارب داعش كما يقول بل لتكون له اليد العليا في هذا الملف ولكي يستطيع أن يقايض سوريا بأوكرانيا والقطب الشمالي الذي سيشهد قريبا برأيي صراعا دبلوماسيا حادا وحقيقيا بين روسيا والولايات المتحدة.

بوتين يعلم أنه ليس قادرا على خوض أي حرب حقيقية بسبب الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تمر فيها روسيا بالأخص فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط وبسبب الأموال المهدرة في أوكرانيا والأهم من هذا بسبب الرأي العام الروسي الذي أصبح يشكل جزءا مهما من المعادلة السياسية الروسية. فالمجتمع الروسي أصبح محتقنا بشكل كبير من سياسات بوتين الخارجية التي انعكست سلبا على حياة الفرد داخليا.

باختصار، من الواضح أن النفوذ الروسي في سوريا سيتصاعد أكثر وأكثر ولكن ذلك ليس بالضرورة في مصلحة بشار في المستقبل فأصحاب القرار الروسي أذكى من أن يراهنون على نجاح بشار في قيادة سوريا ومحاربة داعش، فبشار ما هو لروسيا إلا ككرت محروق ولكنه قابل لإعادة التكرير لشراء الوقت وترتيب أولويات المصلحة الروسية العليا. قد أكون مخطئا في هذا التقييم ولكن في هذه الحالة، روسيا ستكون في موقف المخاطر من خلال قفزها إلى المجهول لو كانت بالفعل تؤمن بإمكانية ديمومة نظام بشار. النقطة والسؤال الأهم من كل هذا هو، كيف كانت تعابير وجه الدب الروسي حينما قال صقر الخارجية السعودي عادل الجبير أن على بشار المغادرة أو المواجهة العسكرية !؟ ولا أعتقد أن هنالك حاجة لمعرفة تعابير وجه النسر الأمريكي فهو غارق في سبات صيفي وشتوي قد يستمر حتى بداية عام 2017! وباختصار أشد "بتشوف"!

نشر
محتوى إعلاني